رهان الجاهزية يطغى على تحضيرات "أسود الأطلس" للمونديال

الكاتب : انس شريد

05 يونيو 2026 - 06:30
الخط :

يواصل المنتخب المغربي الأول لكرة القدم استعداداته المكثفة بالولايات المتحدة الأمريكية تحسبا لخوض غمار نهائيات كأس العالم 2026، وسط أجواء من التركيز والتفاؤل داخل معسكر "أسود الأطلس"، الذي دخل مرحلة الحسم قبل انطلاق المنافسات الرسمية المرتقبة خلال الأيام القليلة المقبلة بكل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.

وباشر المنتخب الوطني برنامجه الإعدادي بمدينة نيوجيرسي الأمريكية بعد وصول البعثة المغربية قادمة من المملكة على متن رحلة جوية مباشرة استغرقت نحو ثماني ساعات، حيث حرص الطاقم التقني على برمجة حصص تدريبية خاصة تهدف بالدرجة الأولى إلى مساعدة اللاعبين على استعادة جاهزيتهم البدنية والتخلص من آثار الإرهاق الناتج عن السفر الطويل، إلى جانب تسريع عملية التأقلم مع الأجواء المحلية وفارق التوقيت الذي يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنتخبات المشاركة في البطولة.

وشهدت الحصص التدريبية الأولى حضورا جماهيريا لافتا من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالولايات المتحدة الأمريكية، الذين توافدوا لمتابعة تداريب المنتخب الوطني وتقديم الدعم المعنوي للاعبين قبل الدخول في أجواء المنافسة الرسمية.

وعكست الأجواء التي طبعت التداريب حجم التلاحم القائم بين المنتخب وجماهيره، في وقت يسعى فيه الطاقم التقني إلى توفير أفضل الظروف الممكنة للعناصر الوطنية من أجل بلوغ أعلى درجات الجاهزية البدنية والذهنية.

ويراهن محمد وهبي وأفراد طاقمه العمل على إعداد برنامج متكامل يراعي مختلف الجوانب التقنية والتكتيكية، مع التركيز على رفع نسق الاستعدادات تدريجياً قبل المباراة الودية الأخيرة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره النرويجي يوم الأحد المقبل.

وتكتسي هذه المواجهة أهمية خاصة باعتبارها المحطة الأخيرة قبل دخول المنافسات الرسمية، حيث ينتظر أن تمنح الطاقم التقني فرصة إضافية لتقييم جاهزية اللاعبين واختبار بعض التصورات التكتيكية التي قد يتم الاعتماد عليها خلال مباريات دور المجموعات.

وفي ظل تصاعد وتيرة التحضيرات، أكد ياسين بونو، حارس مرمى المنتخب المغربي وأحد أبرز قادة المجموعة، أن اللاعبين يدركون حجم المسؤولية الملقاة على عاتقهم خلال هذه المشاركة العالمية، مشيراً إلى أن التركيز منصب حالياً على تحقيق الهدف الأول المتمثل في تجاوز دور المجموعات قبل التفكير في أي رهانات أخرى.

وأوضح بونو أن الأجواء داخل المعسكر إيجابية للغاية، وأن جميع اللاعبين وصلوا إلى الولايات المتحدة في ظروف جيدة، مضيفاً أن العمل متواصل من أجل التأقلم السريع مع مختلف الظروف المحيطة بالمنافسة.

وأشار الحارس المغربي إلى أن المنتخب الوطني يحمل طموحات كبيرة خلال هذه النسخة من كأس العالم، لكنه يفضل التعامل مع البطولة بمنطق التدرج والتركيز على كل مباراة على حدة، مؤكدا أن المجموعة تؤمن بقدرتها على تحقيق مشاركة مميزة إذا ما حافظت على الانضباط والتركيز اللذين ميزا المنتخب خلال السنوات الأخيرة.

كما عبر عن امتنانه الكبير للدعم الجماهيري الذي يرافق المنتخب أينما حل وارتحل، معتبرا أن مساندة الجماهير المغربية تمثل حافزاً إضافياً للاعبين من أجل تقديم أفضل ما لديهم وتشريف كرة القدم الوطنية.

من جانبه، عبر المدافع عيسى ديوب عن ارتياحه للأجواء التي تسود المعسكر الإعدادي للمنتخب المغربي، مؤكداً أن ظروف الاستعداد تسير وفق ما تم التخطيط له منذ الوصول إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأبرز اللاعب أن الحصة التدريبية المفتوحة للجماهير شكلت مناسبة مميزة للتواصل مع المشجعين المغاربة الذين حرصوا على الحضور ومساندة المنتخب، مشيرا إلى أن هذا الدعم يعكس المكانة الخاصة التي بات يحتلها المنتخب الوطني لدى جماهيره داخل المغرب وخارجه.

وأكد ديوب أن اللاعبين يشعرون بحجم التطلعات المعلقة عليهم خلال هذا الموعد العالمي، موضحاً أن جميع مكونات المنتخب تعمل بروح جماعية من أجل تحقيق أفضل النتائج الممكنة.

كما أشاد بالدور الذي يقوم به الطاقم التقني والطبي والإداري في توفير الظروف المناسبة للاعبين، معتبراً أن هذه الأجواء الاحترافية تشكل عاملاً مهماً في تعزيز فرص المنتخب للظهور بصورة قوية خلال البطولة.

وتتجه الأنظار حاليا نحو المباراة الودية المرتقبة أمام منتخب النرويج، والتي ينتظر أن تشكل اختباراً عملياً مهماً قبل انطلاق المنافسات الرسمية. وتكتسب هذه المواجهة أهمية إضافية بالنظر إلى رغبة الجهاز الفني في الوقوف على مستوى الانسجام بين مختلف الخطوط، فضلا عن تقييم الجاهزية البدنية والفنية للعناصر الوطنية قبل الدخول في أجواء التحديات الحقيقية التي تفرضها بطولة بحجم كأس العالم.

وسيستهل المنتخب المغربي مشواره في دور المجموعات بمواجهة قوية أمام المنتخب البرازيلي يوم 13 يونيو الجاري، في مباراة تحظى باهتمام واسع بالنظر إلى القيمة التاريخية والفنية للمنتخب البرازيلي.

وبعد ذلك سيواجه المنتخب الوطني نظيره الاسكتلندي يوم 19 يونيو، قبل أن يختتم مبارياته في الدور الأول بملاقاة منتخب هايتي يوم 24 من الشهر نفسه، في مجموعة تتسم بتنوع كبير على مستوى الأساليب والمدارس الكروية.

ويعلق الشارع الرياضي المغربي آمالاً كبيرة على هذه المشاركة العالمية، خاصة بعد المكانة المرموقة التي أصبح يحتلها المنتخب الوطني على الساحة الدولية خلال السنوات الأخيرة، أهمها الوصول للمربع الذهبي في النسخة الماضية للمونديال.

وتعتبر بطولة كأس العالم 2026 فرصة جديدة أمام "أسود الأطلس" لتأكيد تطورهم المتواصل وقدرتهم على منافسة أقوى المنتخبات العالمية، في ظل امتلاكهم مجموعة من اللاعبين الذين ينشطون في أبرز البطولات الأوروبية والعالمية.

آخر الأخبار