قبل نهاية الولاية.. مشاريع واتفاقيات معدلة تثير جدلا متصاعدا بمقاطعات الدار البيضاء

الكاتب : انس شريد

07 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

تعيش عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء على وقع نقاشات سياسية متزايدة مع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية الحالية، في ظل تصاعد الجدل بشأن حصيلة عدد من المشاريع التنموية والاتفاقيات التي تم تعديلها أو إعادة توجيهها خلال السنوات الأخيرة.

وتحولت دورات يونيو الجارية في أكثر من مقاطعة إلى فضاء لمساءلة تدبير الشأن المحلي وتقييم مدى انعكاس البرامج المعتمدة على واقع الأحياء والسكان، وسط تباين واضح في المواقف بين الأغلبية والمعارضة حول حصيلة العمل الجماعي خلال المرحلة الحالية.

وأفادت معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها أن أشغال الدورات العادية بمقاطعات الحي المحمدي وسيدي مومن وسيدي عثمان وسباتة شهدت سجالات واسعة بشأن عدد من الاتفاقيات والمشاريع التي خضعت لتعديلات أو لم يتم استكمال تنزيلها وفق التصورات التي قدمت عند إطلاقها.

واعتبر عدد من المنتخبين أن جزءاً من الانتظارات التي علقتها الساكنة على هذه البرامج لم يتحقق بالشكل المطلوب، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش حول أولويات التدبير المحلي ومدى انسجامها مع الحاجيات الحقيقية للمواطنين.

وبحسب المعطيات ذاتها، فإن المعارضة داخل عدد من المجالس عبرت عن تحفظاتها بخصوص مصير مجموعة من المشاريع التي كانت تشكل جزءاً من برامج التأهيل الحضري والتنمية الاجتماعية، معتبرة أن بعض الاتفاقيات التي تم توقيعها خلال السنوات الماضية لم تترجم إلى منجزات ملموسة على أرض الواقع، في حين تم تعويض بعضها بمشاريع أخرى أثارت نقاشاً حول جدواها ومدى قدرتها على الاستجابة لتطلعات السكان.

وفي مقاطعة سباتة، برز ملف إعادة هيكلة حي النصر كواحد من أبرز المواضيع التي استأثرت باهتمام أعضاء المجلس خلال الدورة العادية الأخيرة.

ووفقا لما علمته "الجريدة 24"، فقد أثارت رشيدة مغيث، عضو مجلس المقاطعة، سلسلة من الملاحظات بشأن التعديلات التي طالت المشروع، معتبرة أن الأمر يتعلق بورش تنموي مهم ارتبط منذ انطلاقه بتصور متكامل لتحسين ظروف عيش الساكنة وتطوير البنيات الأساسية بالمنطقة.

وأشارت المتدخلة إلى أن المشروع في صيغته الأصلية كان يتضمن مرافق اجتماعية وخدماتية متعددة، من بينها فضاءات صحية ورياضية ومؤسسات ذات طابع اجتماعي وتكويني، فضلاً عن مساحات خضراء وتجهيزات عمومية كان من المنتظر أن تساهم في الارتقاء بجودة الحياة داخل الحي.

وأوضحت مصادر "الجريدة 24" أن النقاش لم يقتصر على المشاريع غير المنجزة فقط، بل امتد إلى التعديلات التي أدخلت على التصور الأولي لعملية إعادة الهيكلة خلال السنوات الأخيرة، وهو ما اعتبره بعض المنتخبين تحولاً يستوجب توضيح مبرراته وانعكاساته على مستقبل المنطقة.

كما جرى التأكيد على أهمية الحفاظ على الأهداف الأساسية التي وضعت من أجلها هذه البرامج التنموية، خاصة في ظل استمرار الخصاص الذي تعرفه بعض الأحياء في مجالات الصحة والرياضة والخدمات الاجتماعية.

وفي السياق ذاته، أثيرت خلال أشغال الدورة مجموعة من الملاحظات المرتبطة بملفات التعمير ووضعية عدد من العقارات داخل الحي، حيث تم التطرق إلى الصعوبات التي يواجهها بعض المواطنين في إنجاز إجراءات إدارية مرتبطة بممتلكاتهم أو بالحصول على تراخيص معينة.

كما شهدت المناقشات طرح تساؤلات بشأن بعض المشاريع الرياضية والترفيهية التي تم إنجازها خلال السنوات الأخيرة، ومدى ملاءمتها للمعايير التقنية والبيئية المطلوبة. واعتبر عدد من المتدخلين أن المرحلة الحالية تستدعي تقييماً موضوعياً لمختلف المشاريع المنجزة من أجل الوقوف على مكامن القوة والاختلالات المحتملة وضمان توجيه الاستثمارات المستقبلية نحو الأولويات الأكثر إلحاحاً.

ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه المطالب داخل عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية بإجراء تقييم شامل لحصيلة الولاية الانتدابية الحالية، خاصة في ما يتعلق بتدبير الاعتمادات المالية ومآل المشاريع التي تم الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.

آخر الأخبار