الجديدة.. بوريطة يستعرض الرؤية الملكية لمواجهة التهديدات الأمنية في إفريقيا

الكاتب : الجريدة24

09 يونيو 2026 - 06:41
الخط :

استعرض وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، اليوم الثلاثاء بالجديدة، الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل استيعاب التهديدات الأمنية التي تواجهها القارة الإفريقية ومواكبة دينامية التنمية والازدهار التي تشهدها.

وجاء ذلك خلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع الخامس رفيع المستوى لرؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، المنظم في إطار منصة مراكش، والمنعقدة بمدينة الجديدة تحت الرئاسة المشتركة للمغرب ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، حيث تطرق الوزير إلى السياق الأمني الذي تعيشه القارة الإفريقية.

وأشار بوريطة إلى عدد من التطورات المقلقة، من بينها توسع ظاهرة الإرهاب وتنامي طابعها الإقليمي في القارة، وتزايد النزاعات المسلحة، وتطور الروابط بين الجماعات الإرهابية والحركات الانفصالية والجريمة العابرة للحدود، فضلا عن التحديات الناجمة عن التحولات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي.

وفي مواجهة هذه التحديات، أكد الوزير أن الرؤية الملكية توفر إطارا شاملا لفهم الواقع الإفريقي، مبرزا أن السياسة الإفريقية لصاحب الجلالة الملك تقوم، قبل كل شيء، على مبدأ الانتماء. وأوضح أن إفريقيا بالنسبة للمغرب ليست مجرد قارة مجاورة أو خيارا دبلوماسيا من بين خيارات أخرى، بل هي فضاء ينتمي إليه المغرب جغرافيا وهوياتيا وسياسيا ومؤسساتيا وتاريخيا.

وشدد بوريطة على أن عمل المملكة في إفريقيا، انسجاما مع الرؤية الملكية المتبصرة، يرتكز على قناعة راسخة مفادها أن تنمية القارة واستقرارها وأمنها ترتبط ارتباطا وثيقا بتنمية المغرب واستقراره وأمنه. وفي هذا الإطار، أكد أن انخراط المغرب في مكافحة الإرهاب بالقارة الإفريقية ليس خيارا، بل يندرج ضمن مسؤولية دولة ملتزمة بأمن قارتها.

كما أبرز الوزير مبدأ "التفاؤل الإفريقي" الذي يوجه عمل المملكة، موضحا أنه رغم التحديات الأمنية القائمة، فإن المغرب يعتبر إفريقيا قارة المستقبل.

وأضاف أنه في الوقت الذي يرى فيه البعض الصعوبات والتحديات، يرى المغرب فرصا واعدة، ويؤمن بأن القارة تتوفر على المؤهلات والإمكانات والطاقات الكفيلة بمواجهة مختلف التحديات.

وذكّر بوريطة بأن صاحب الجلالة الملك محمد السادس دافع دائما عن مقاربة شمولية لمعالجة التحديات الأمنية، تقوم على أن مواجهة الإرهاب لا يمكن أن تقتصر على الجانب الأمني فقط، بل ينبغي أن تشمل أيضا الأبعاد الدينية والاقتصادية والاجتماعية.

كما سلط الضوء على البعد العملي للوحدة الإفريقية الذي يدعو إليه جلالة الملك، والقائم على العمل الميداني والشراكة وتقاسم الخبرات، مشيرا إلى أن مبدأ التقاسم يشكل جوهر السياسة الإفريقية للمملكة.

وفي السياق ذاته، أبرز الوزير أهمية المبادرات الملكية الموجهة لفائدة القارة، وعلى رأسها مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الرامية إلى تسهيل ولوج دول الساحل إلى المحيط الأطلسي، فضلا عن الجهود التي تبذلها المملكة لتعزيز القدرة على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية، مؤكدا أن هذه المبادرات تستند إلى مقاربة إيجابية للتحديات الإفريقية وإلى تثمين الفرص التي تزخر بها القارة.

ومن جهة أخرى، نوه بوريطة بالمكانة التي باتت تحتلها منصة مراكش، التي تحتفل هذه السنة بالذكرى الخامسة لإحداثها، مشيرا إلى أنها أصبحت إطارا أساسيا وموعدا مرجعيا لمناقشة قضايا مكافحة الإرهاب في إفريقيا.

كما أشاد بالتزام مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، معتبرا أن ذلك يعكس متانة واستمرارية الشراكة القوية والمنظمة والمستشرفة للمستقبل بين المغرب وهذه الهيئة الأممية.

وفي ختام كلمته، أكد الوزير أن الاستقرار يشكل نقطة الانطلاق نحو التنمية والديمقراطية، داعيا إلى تعزيز حضور الصوت الإفريقي في عملية تحيين استراتيجية الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.

واعتبر أنه إذا كانت إفريقيا اليوم تمثل بؤرة الإرهاب على الصعيد العالمي، فإنه ينبغي أن تكون في صلب هذه الاستراتيجية الأممية.

وتجدر الإشارة إلى أن منصة مراكش، التي أُطلقت سنة 2022، تجمع رؤساء وكالات مكافحة الإرهاب والأمن في إفريقيا، إلى جانب ممثلين عن الدول الشريكة والمنظمات الإقليمية والدولية، بهدف تعزيز التعاون والتنسيق لمواجهة التحديات الأمنية التي تعرفها القارة.

ويأتي هذا الاجتماع امتدادا للدورات السابقة التي احتضنتها مدن مراكش سنة 2022، وطنجة سنة 2023، وفاس سنة 2024، وأكادير سنة 2025، ما رسخ مكانة المنصة كموعد قاري بارز لتبادل الخبرات وتعزيز القدرات ومكافحة الإرهاب في إفريقيا.

آخر الأخبار