ازدواجية المهام تضغط على منتخبي الدار البيضاء مع اقتراب نهاية الولاية
مع اقتراب العد العكسي لانتهاء الولاية الانتخابية الحالية، تعود إلى واجهة النقاش داخل المؤسسات المنتخبة بالعاصمة الاقتصادية للمملكة مجموعة من الإشكالات المرتبطة بالحكامة الإدارية وتدبير الموارد البشرية، في وقت تتزايد فيه المطالب السياسية والمدنية بضرورة تقييم حصيلة المجالس المنتخبة والوقوف عند مكامن الخلل التي أثرت على أداء عدد من المرافق والمؤسسات المحلية خلال السنوات الأخيرة.
ويبرز ضمن هذه الملفات موضوع ازدواجية المهام داخل بعض المصالح الإدارية، إلى جانب التأخر في استكمال الهياكل التنظيمية وتفعيل آليات التتبع والمراقبة المرتبطة بالاتفاقيات والشراكات المبرمة مع مختلف المتدخلين المؤسساتيين.
ويكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية التي تحتلها الدار البيضاء باعتبارها القاطرة الاقتصادية للمغرب، حيث تترقب الساكنة والفاعلون الاقتصاديون مؤشرات واضحة على نجاعة التدبير المحلي وقدرة المؤسسات المنتخبة على مواكبة التحديات التنموية المتنامية.
وفي هذا السياق، أفادت معطيات حصلت عليها جريدة 24 من مصادرها بأن أشغال الدورة العادية لشهر يونيو لمجلس عمالة الدار البيضاء، المنعقدة أمس الاثنين، عرفت إثارة عدد من الملاحظات المرتبطة بالتنظيم الإداري والتقني للجلسة، وذلك منذ انطلاق أشغالها.
ووفق المصادر ذاتها، فقد سجل بعض أعضاء المجلس وجود اختلاف في ترتيب جدول الأعمال الذي تمت تلاوته خلال افتتاح الدورة مقارنة بالنسخ الموزعة على المستشارين، وهو ما استدعى تنبيها من طرف النائب الأول للرئيس أحمد بريجة خلال مجريات الجلسة.
وأضافت المصادر نفسها أن أشغال الدورة شهدت، في أكثر من مناسبة، مراجعة عدد من الوثائق والملفات المرتبطة بنقاط جدول الأعمال، حيث لوحظ تدقيق متواصل في بعض المعطيات المدرجة ضمن الملف الخاص بالدورة، مع استدعاء المسؤولين الإداريين المعنيين من أجل تصحيح بعض الملاحظات التقنية المرتبطة بالوثائق المعروضة على أنظار المجلس.
وأثارت هذه الوقائع نقاشا بين عدد من الأعضاء حول أهمية الإعداد القبلي للدورات وضمان جاهزية الوثائق الإدارية والقانونية قبل عرضها للمناقشة والتصويت.
وخلال المناقشات التي أعقبت عرض مختلف النقاط المدرجة في جدول الأعمال، برزت من جديد مسألة استكمال الهياكل التنظيمية للمجلس باعتبارها من بين القضايا التي ما تزال تثير تساؤلات عدد من المنتخبين.
وأكد متدخلون أن بعض اللجان الدائمة لا تزال تعرف خصاصا على مستوى المسؤوليات التدبيرية، الأمر الذي يحد من قدرتها على الاضطلاع بالأدوار المنوطة بها في مجالات التتبع والمراقبة واقتراح الحلول المتعلقة بالسياسات العمومية الترابية.
وفي هذا الإطار، دعا مصطفى منظور إلى ضرورة التسريع باستكمال مختلف هياكل المجلس، مشيرا إلى أن بعض اللجان لا تتوفر إلى حدود الساعة على رؤساء أو نواب للرؤساء، وهو وضع اعتبره غير منسجم مع متطلبات العمل المؤسساتي السليم.
كما أثار المتحدث ذاته مسألة ازدواجية المهام داخل بعض المصالح الإدارية، معتبرا أن الجمع بين مسؤوليات متعددة في الوقت نفسه قد يؤثر على جودة الأداء الإداري وعلى مبدأ توزيع الاختصاصات داخل المؤسسة، داعيا إلى منح فرص أكبر للأطر والكفاءات الإدارية الشابة من أجل تحمل المسؤوليات والمساهمة في تجديد أساليب التدبير المحلي.
ويعتبر ملف ازدواجية المهام من بين القضايا التي تحظى باهتمام متزايد داخل عدد من المجالس الترابية خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى ما يثيره من نقاشات مرتبطة بمبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.
ومن جهة أخرى، أثارت المستشارة نوال رشدي موضوع انعقاد اجتماعات اللجان بشكل مشترك، متسائلة عن الجدوى من إحداث لجان متعددة إذا كانت اجتماعاتها تتم بصورة جماعية ومتكررة. واعتبرت أن لكل لجنة اختصاصات محددة تستوجب فضاءات مستقلة للنقاش والتداول، بما يضمن تعميق دراسة الملفات وإغناء المقترحات والتوصيات التي ترفع إلى المجلس.
كما سلطت المتدخلة الضوء على ملف لجان تتبع الاتفاقيات المبرمة بين مجلس عمالة الدار البيضاء وشركائه المؤسساتيين، متسائلة عن أسباب عدم تفعيل هذه الآليات الرقابية والتتبعية رغم أهمية الأدوار المنوطة بها.
ويعد هذا الملف من بين القضايا التي تكتسي أهمية كبيرة بالنظر إلى حجم البرامج والمشاريع التي تنجز في إطار شراكات متعددة الأطراف، والتي تستدعي مواكبة مستمرة لمدى تنفيذ الالتزامات المتبادلة وتحقيق الأهداف المسطرة في الاتفاقيات الموقعة.
وتشير معطيات حصلت عليها جريدة 24 من مصادرها إلى أن عددا من المستشارين عبروا خلال الدورة عن رغبتهم في تعزيز آليات التتبع والتقييم داخل المجلس، معتبرين أن نجاح المشاريع التنموية لا يرتبط فقط بالمصادقة على الاتفاقيات، بل يتطلب أيضا مواكبة دقيقة لمراحل التنفيذ ورصد الإكراهات التي قد تعترض تنزيلها على أرض الواقع.
كما شددوا على أن تفعيل اللجان المختصة من شأنه أن يعزز منسوب الشفافية ويتيح للمجلس الاطلاع بشكل دوري على مستوى تقدم مختلف المشاريع والبرامج.
وفي سياق متصل، أثار اختلاف ترتيب نقاط جدول الأعمال بين النسخة المتوفرة لدى رئاسة المجلس والنسخ الموزعة على الأعضاء تساؤلات إضافية حول آليات التصويت المعتمدة خلال الدورة، خاصة أن عملية التصويت تتم عادة بالاستناد إلى أرقام النقاط المدرجة ضمن جدول الأعمال.
واعتبر عدد من المتدخلين أن توحيد الوثائق المعروضة على جميع أعضاء المجلس يعد شرطا أساسيا لضمان سلامة المساطر القانونية والتنظيمية المؤطرة لأشغال الدورات.
وتأتي هذه النقاشات في مرحلة دقيقة تسبق نهاية الولاية الانتخابية، حيث تتزايد رهانات تقييم الأداء والحصيلة التدبيرية للمجالس المنتخبة.