بعد طفرة صناعة البطاريات.. هل يسرع المغرب إدماج السيارات الكهربائية في النقل العمومي؟

الكاتب : انس شريد

09 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل قطاع السيارات الكهربائية العالمي، في ظل تحولات اقتصادية وصناعية متسارعة جعلت المملكة واحدة من أبرز الوجهات الإفريقية الجاذبة للاستثمارات المرتبطة بصناعة المركبات النظيفة ومكوناتها الاستراتيجية.

فبعد سنوات من ترسيخ مكانته كقطب إقليمي لصناعة السيارات، دخل المغرب مرحلة جديدة تقوم على تطوير الصناعات المرتبطة بالبطاريات والتكنولوجيا المتقدمة، في أفق التحول إلى مركز صناعي متكامل قادر على مواكبة الثورة العالمية التي يشهدها قطاع النقل المستدام.

وتتجه الأنظار بشكل متزايد نحو المشاريع الصناعية التي يتم إطلاقها بالمملكة في مجال السيارات الكهربائية، خاصة في ظل ارتفاع الطلب الدولي على هذا النوع من المركبات وسعي العديد من الدول إلى تقليص الاعتماد على المحركات التقليدية.

كما تراهن الرباط على الاستفادة من موقعها الجغرافي الاستراتيجي القريب من أوروبا، ومن بنيتها التحتية الصناعية واللوجستية المتطورة، لتعزيز تنافسيتها داخل سلاسل الإنتاج العالمية.

وفي هذا السياق، أكدت مجلة The Africa Report أن المغرب يواصل توسيع حضوره داخل سوق السيارات الكهربائية من خلال استراتيجية صناعية تستهدف إنتاج البطاريات والمكونات ذات القيمة المضافة العالية، مشيرة إلى أن المملكة باتت ضمن الدول الإفريقية الأكثر استعدادا للاستفادة من التحولات الكبرى التي يشهدها هذا القطاع على الصعيد الدولي.

وأبرزت المجلة أن الرهان المغربي لم يعد يقتصر على تجميع السيارات فقط، بل أصبح يشمل استقطاب مشاريع مرتبطة بما يعرف بـ"مصانع البطاريات العملاقة"، التي تعد القلب الصناعي الرئيسي لصناعة السيارات الكهربائية. وترى الأوساط الاقتصادية الدولية أن نجاح المغرب في استقطاب هذا النوع من الاستثمارات من شأنه أن يعزز موقعه داخل الأسواق العالمية ويمنحه فرصا أكبر للاندماج في الصناعات التكنولوجية المستقبلية.

كما أشارت المعطيات ذاتها إلى أن ميناء طنجة المتوسط أصبح أحد أبرز عناصر القوة التي يعتمد عليها المغرب لتطوير هذه الصناعة، بالنظر إلى قدرته على ربط الوحدات الصناعية المغربية بمختلف الأسواق الأوروبية والدولية، فضلا عن مساهمته في تقليص تكاليف الشحن والتصدير، وهو ما يشكل عاملا حاسما بالنسبة للشركات العالمية الباحثة عن منصات إنتاج تنافسية.

ويستفيد المغرب أيضا من التقدم الذي أحرزه في مجال الطاقات المتجددة، حيث أصبحت الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تشكلان ركيزة مهمة في جذب المستثمرين العاملين في الصناعات النظيفة.

ويكتسي هذا المعطى أهمية خاصة في ظل تشديد المعايير البيئية الأوروبية وارتفاع الطلب على المنتجات الصناعية منخفضة الانبعاثات الكربونية.

وفي خضم هذا الزخم الصناعي، دخل البرلمان على خط النقاش المرتبط بمستقبل السيارات الكهربائية داخل المغرب، من خلال إثارة إشكالية توسيع استعمالها في قطاع النقل العمومي، الذي ما يزال يعتمد بشكل كبير على المركبات التقليدية رغم التحولات المتسارعة التي يعرفها العالم في مجال النقل المستدام.

وفي هذا الإطار، وجه النائب البرلماني مولاي المهدي الفاطمي، عن الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى وزير الداخلية حول التدابير المعتمدة لتشجيع إدماج السيارات الكهربائية في منظومة النقل العمومي، سواء تعلق الأمر بسيارات الأجرة أو وسائل النقل الحضري بمختلف أصنافها.

وأوضح الفاطمي أن التوجهات الوطنية الرامية إلى تعزيز الانتقال الطاقي والحد من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري تفرض تسريع وتيرة اعتماد وسائل نقل صديقة للبيئة، غير أن واقع استعمال السيارات الكهربائية داخل قطاع النقل العمومي لا يزال يواجه مجموعة من التحديات التي تحد من انتشاره على نطاق واسع.

وأشار النائب البرلماني إلى أن من أبرز هذه الإكراهات ارتفاع تكلفة اقتناء المركبات الكهربائية مقارنة بالمركبات التقليدية، فضلا عن محدودية البنية التحتية الخاصة بمحطات الشحن الكهربائي في عدد من المدن والجهات، إضافة إلى غياب تحفيزات كافية من شأنها تشجيع المهنيين على الانخراط في هذا التحول.

وطالب الفاطمي بالكشف عن الاستراتيجية التي تعتمدها وزارة الداخلية من أجل دعم استعمال السيارات الكهربائية في قطاع النقل العمومي، كما تساءل عن وجود برامج للدعم المالي أو تحفيزات جبائية لفائدة المهنيين الراغبين في اقتناء هذا النوع من المركبات، بهدف تسريع الانتقال نحو منظومة نقل أكثر استدامة.

كما شملت التساؤلات البرلمانية الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتوسيع شبكة محطات الشحن الكهربائي عبر مختلف جهات المملكة، بما يضمن تغطية متوازنة تستجيب لحاجيات المهنيين والمستعملين على حد سواء، خاصة مع تزايد الاهتمام الوطني والدولي بوسائل النقل النظيفة.

ولم يقتصر السؤال البرلماني على الجانب المتعلق بالبنية التحتية، بل تطرق أيضا إلى إمكانية إطلاق برامج تجريبية وشراكات مع الجماعات الترابية والمؤسسات العمومية والفاعلين الاقتصاديين، بهدف تسريع إدماج النقل الكهربائي داخل المدن المغربية وتطوير نماذج جديدة للتنقل الحضري المستدام.

ويأتي هذا النقاش في وقت يسعى فيه المغرب إلى تحقيق تكامل بين رهاناته الصناعية الكبرى في مجال السيارات الكهربائية وبين السياسات العمومية المتعلقة بالنقل والبيئة.

آخر الأخبار