ملف دعم القطيع يشتعل من جديد.. شكايات الكسابة تتقاطر على مكتب البواري

الكاتب : انس شريد

10 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف تدبير برامج الدعم الموجهة إلى مربي الماشية إلى صدارة النقاش السياسي والبرلماني بالمغرب، بعد تزايد الشكايات الواردة من عدد من الكسابة بشأن ما وصفوه باختلالات رافقت عملية صرف الدعم المخصص لإعادة تكوين القطيع الوطني والحفاظ على إناث الأغنام والماعز. وتزامن ذلك مع تصاعد مطالب بفتح تحقيق في ظروف تنزيل هذه البرامج ومدى احترامها لمعايير الشفافية والإنصاف بين مختلف المستفيدين.

وتواجه وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ضغوطاً متزايدة عقب توالي الشكايات الواردة من مناطق مختلفة بالمملكة، حيث يؤكد عدد من مربي الماشية أنهم استوفوا جميع الشروط والإجراءات المطلوبة للاستفادة من الدعم العمومي، قبل أن يتفاجؤوا بحرمانهم من مستحقاتهم أو حصولهم على مبالغ تقل عن تلك التي كانوا ينتظرونها بناء على عدد رؤوس الماشية التي تم إحصاؤها وتسجيلها ضمن قواعد البيانات المعتمدة.

وفي هذا السياق، وجه النائب البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة عبد الرحيم واعمروا سؤالاً كتابياً إلى الوزير الوصي على القطاع، كشف فيه توصله بطلبات تدخل من مجموعة كبيرة من الكسابة المنحدرين من جماعة أولاد الشرقي بإقليم قلعة السراغنة، بخصوص حرمانهم من الاستفادة من مبلغ الدعم المخصص في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني.

وبحسب المعطيات التي أوردها البرلماني، فإن المتضررين يؤكدون أن إقصاءهم من الاستفادة لا يرتبط بأي تقصير أو خطأ صادر عنهم، وإنما يعود إلى إشكالات تقنية مرتبطة بالنظام المعتمد في تنزيل البرنامج.

وأوضح أن عملية إحصاء الماشية تزامنت مع فترة الترحال الرعوي المعروفة لدى الكسابة باسم "العزيب"، حيث انتقلت أعداد مهمة من المربين بمواشيهم إلى مناطق الشاوية والغرب بحثاً عن المراعي وظروف الرعي المناسبة.

وأشار واعمروا في معرض سؤاله إلى أن المصالح المختصة قامت فعلياً بإحصاء قطعان هؤلاء الكسابة في المناطق التي كانوا يتواجدون بها خلال تلك الفترة، رغم أن انتماءهم الإداري يعود إلى جماعة أولاد الشرقي بإقليم قلعة السراغنة.

ويتعلق الأمر، وفق المعطيات الواردة في السؤال الكتابي، بأعداد مهمة من الماشية يتجاوز مجموعها أربعة آلاف رأس من الأغنام، جرى إحصاؤها وتسجيلها خلال العملية الرسمية التي أطلقتها السلطات المعنية.

غير أن المفاجأة، بحسب المصدر ذاته، ظهرت عند انطلاق عملية صرف الدعم، حيث اكتشف هؤلاء الكسابة أنهم غير مدرجين ضمن لوائح المستفيدين، رغم خضوع قطعانهم للإحصاء واستيفائهم للشروط المطلوبة.

واعتبر النائب البرلماني أن ما وقع يعكس ارتباكاً في تدبير المعطيات المرتبطة بالإحصاء وغياباً للتنسيق بين الجهات المكلفة بجمع البيانات والجهات المشرفة على صرف الدعم، الأمر الذي أدى إلى تجاهل وضعيات خاصة مرتبطة بتنقل الكسابة بمواشيهم خارج دوائرهم الترابية الأصلية في إطار النشاط الرعوي الموسمي.

وطالب واعمروا وزير الفلاحة بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لمعالجة هذا الخلل وإنصاف المتضررين الذين يعتبرون أن حرمانهم من الدعم ألحق بهم أضراراً مادية مباشرة، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعرفها قطاع تربية الماشية.

وفي الجهة الشرقية، برزت شكايات مماثلة دفعت النائب البرلماني عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عمر أعنان إلى توجيه سؤال كتابي إلى الوزير الوصي على القطاع، طالب من خلاله بالكشف عن أسباب ما وصفه المتضررون باختلالات همت عملية صرف الدعم المخصص للحفاظ على إناث الأغنام والماعز لفائدة مربي الماشية.

وبحسب المعطيات التي توصل بها البرلماني من عدد من الكسابة، خاصة بجماعتي سيدي موسى والنعيمة التابعتين لعمالة وجدة أنجاد، فإن عدداً من المستفيدين استكملوا مختلف الإجراءات الإدارية المطلوبة، بما في ذلك تسجيل وترقيم قطعانهم وفق المساطر المعمول بها، غير أنهم فوجئوا بصرف مبالغ مالية تقل عن المستحقات التي كانوا ينتظرونها، مقارنة بعدد الرؤوس المصرح بها والمعترف بها ضمن لوائح الاستفادة.

وخلفت هذه الوضعية حالة من التذمر داخل أوساط مربي الماشية الذين يعولون بشكل كبير على برامج الدعم العمومي لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار الأعلاف.

ويرى عدد من المهنيين أن هذه البرامج تشكل إحدى الآليات الأساسية للحفاظ على استمرارية نشاط تربية الماشية ودعم الأسر القروية التي تعتمد بشكل مباشر على هذا القطاع كمصدر رئيسي للدخل.

وأمام تزايد هذه الشكايات، تتجه الأنظار إلى الإجراءات التي ستعتمدها وزارة الفلاحة لمعالجة الملفات العالقة والتأكد من مدى وجود أخطاء تقنية أو إدارية أثرت على عملية صرف الدعم، خاصة في ظل المطالب المتزايدة بمراجعة ملفات المتضررين وإنصاف كل من ثبتت أحقيته في الاستفادة من المبالغ المخصصة لهذا الغرض.

ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي حساس يتسم بتصاعد النقاش حول طرق تدبير الدعم العمومي الموجه للقطاع الفلاحي، بعدما تحولت ملفات مرتبطة بدعم استيراد الأغنام وتدبير برامج دعم القطيع الوطني إلى محور نقاش متواصل داخل المؤسسة التشريعية وخارجها، وسط مطالب متزايدة بتعزيز آليات الرقابة والتتبع وتقييم أثر هذه البرامج على الفئات المستهدفة.

كما أعادت هذه التطورات إلى الواجهة مطالب عدد من مكونات المعارضة البرلمانية بضرورة إحداث لجان تقصي الحقائق في بعض الملفات المرتبطة بالدعم العمومي، خاصة بعد النقاش الذي رافق وضعية سوق الأغنام وأسعار الأضاحي خلال الفترة التي سبقت عيد الأضحى، وما أثير من تساؤلات حول أعداد القطيع الوطني وحقيقة وفرة العرض في السوق.

آخر الأخبار