حملات واسعة بالدار البيضاء تفضح مافيا بيع المواد الغذائية بأرخص الأثمنة

الكاتب : انس شريد

10 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

أطلقت السلطات المحلية بمدينة الدار البيضاء حملة مراقبة واسعة النطاق استهدفت عدداً من المحلات التجارية المتخصصة في بيع المواد الغذائية منخفضة الأسعار، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز مراقبة الأسواق والتصدي لكل الممارسات التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلكين، خاصة مع اقتراب فصل الصيف الذي ترتفع خلاله مخاطر تلف بعض المنتجات سريعة التأثر بالحرارة.

وبحسب معطيات حصلت عليها "الجريدة 24" من مصادرها، فإن مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، بتنسيق مع السلطات المحلية، كثفت خلال الأيام الماضية تدخلاتها الميدانية داخل عدد من الأحياء والمناطق التجارية المعروفة بحركيتها الكبيرة، من بينها سيدي البرنوصي وسيدي مومن وليساسفة، حيث جرى إخضاع عشرات المحلات لعمليات تفتيش دقيقة شملت مختلف مراحل عرض وتخزين وتسويق المواد الغذائية.

وتأتي هذه التحركات في سياق تشديد المراقبة على المنتجات المعروضة للبيع داخل الفضاءات التجارية التي تستقطب أعداداً كبيرة من المستهلكين بفضل اعتمادها أسعاراً تنافسية تقل في كثير من الأحيان عن الأسعار المتداولة في الأسواق التقليدية والمتاجر الكبرى.

وبينما يشكل هذا النوع من المحلات وجهة مفضلة لفئات واسعة من المواطنين الباحثين عن تخفيف الأعباء المعيشية، فإن الجهات الرقابية تؤكد أن عامل السعر لا يمكن أن يكون بديلاً عن احترام معايير الجودة والسلامة الصحية.

ووفق المصادر ذاتها، فقد أسفرت عمليات التفتيش المنجزة عن رصد عدد من المخالفات المرتبطة بوجود منتجات تجاوزت مدة صلاحيتها القانونية، فضلاً عن تسجيل ملاحظات أخرى تتعلق بظروف التخزين والعرض، خاصة بالنسبة للمواد التي تتطلب شروط حفظ دقيقة لضمان سلامتها.

كما تم الوقوف على اختلالات مرتبطة بطريقة ترتيب بعض السلع الغذائية داخل المحلات، الأمر الذي استدعى اتخاذ الإجراءات القانونية المعمول بها في مثل هذه الحالات.

وشهدت الحملة كذلك زيارة ميدانية لأحد المحلات التجارية المعروفة بمنطقة ليساسفة 2، والذي اكتسب شهرة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي بفضل المحتويات الترويجية التي ينشرها حول بيع منتجات غذائية بأسعار منخفضة.

ويعرف هذا المحل، حسب مصادر الجريدة 24، إقبالا يوميا مكثفا من طرف المستهلكين القادمين من مختلف أحياء الدار البيضاء، ما جعله محط اهتمام خاص من قبل لجان المراقبة الساهرة على تتبع مدى احترام شروط السلامة الصحية داخل الفضاءات التجارية ذات الكثافة المرتفعة.

وأثارت نتائج هذه العمليات الرقابية نقاشا متجددا حول العلاقة بين الأسعار المنخفضة وجودة المنتجات المعروضة للبيع، خصوصاً في ظل الإقبال المتزايد على المحلات التي تعتمد سياسة التخفيضات المستمرة لجذب الزبائن. ويرى عدد من المتتبعين أن حماية القدرة الشرائية للمواطنين تظل هدفاً مشروعاً، غير أن ذلك يجب أن يسير بالتوازي مع ضمان احترام الضوابط الصحية والقانونية التي تضمن سلامة المواد الموجهة للاستهلاك.

وفي الوقت الذي تواصل فيه اللجان المختصة خرجاتها الميدانية بمختلف مناطق العاصمة الاقتصادية، تشدد الجهات المعنية على أن الهدف من هذه الحملات لا يقتصر على ضبط المخالفات فحسب، بل يشمل أيضاً نشر ثقافة الوقاية وتعزيز التزام التجار بالقواعد المنظمة للقطاع، بما يساهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمستهلكين وترسيخ مبادئ المنافسة الشريفة داخل السوق.

وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة مع اقتراب فصل الصيف، حيث ترتفع درجات الحرارة بشكل ملحوظ، ما يزيد من حساسية عدد من المنتجات الغذائية تجاه ظروف التخزين والنقل والعرض.

ولذلك تراهن السلطات المختصة على تكثيف عمليات المراقبة الاستباقية خلال المرحلة المقبلة، من أجل الحد من أي ممارسات قد تهدد الصحة العامة وضمان توفير منتجات تستجيب لمعايير السلامة والجودة المطلوبة.

وسبق لجمعيات حماية المستهلك أن دقت ناقوس الخطر في أكثر من مناسبة بشأن انتشار منتجات غذائية مجهولة المصدر تُعرض للبيع بأثمان منخفضة، محذرة من المخاطر الصحية المحتملة المرتبطة باستهلاكها في ظل غياب ضمانات تتعلق بجودتها ومطابقتها للمعايير المعمول بها.

آخر الأخبار