هل تحسم أصوات الأغلبية مصير لجنة تقصي الحقائق حول دعم الأغنام؟

الكاتب : انس شريد

11 يونيو 2026 - 10:30
الخط :

تشهد الساحة السياسية المغربية في الآونة الأخيرة احتداما متزايدا حول ملف الدعم العمومي المخصص لاستيراد الأغنام، بعدما انتقل النقاش من إطاره التدبيري والاقتصادي إلى مستوى سياسي ورقابي أكثر حساسية، يرتبط بآليات المحاسبة البرلمانية وحدود تفعيلها الدستوري، في ظل مطالب متصاعدة بفتح تحقيق شامل في كيفية تدبير هذا الدعم والنتائج التي رافقت تنزيله على أرض الواقع.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن هذا الملف أصبح محور مشاورات مكثفة داخل صفوف عدد من مكونات المعارضة البرلمانية، التي تسعى إلى الدفع نحو تفعيل آلية لجنة تقصي الحقائق، باعتبارها إحدى أهم الأدوات الرقابية المنصوص عليها في الدستور المغربي، وذلك بهدف الوقوف على حيثيات صرف الدعم العمومي الموجه لاستيراد الأغنام، ومدى تحقيقه للأهداف المعلنة، خاصة ما يتعلق بضبط الأسعار وتأمين وفرة العرض في الأسواق الوطنية.

وتشير نفس المعطيات إلى أن الأيام الأخيرة عرفت سلسلة من الاجتماعات التنسيقية بين فرق برلمانية تمثل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية وحزب العدالة والتنمية، حيث انصبت هذه اللقاءات على بحث الصيغة العملية لجمع التوقيعات اللازمة لتقديم طلب رسمي يرمي إلى إحداث لجنة لتقصي الحقائق داخل مجلس النواب، وفق المساطر القانونية الجاري بها العمل.

وقد شرعت هذه المكونات بالفعل في تعبئة توقيعات نوابها، في محاولة لتجاوز العتبة القانونية المطلوبة لإحالة الطلب على رئاسة مجلس النواب، في أفق فتح نقاش مؤسساتي حول إمكانية تشكيل اللجنة، وما يرافق ذلك من تدقيق في المعطيات المرتبطة بالدعم العمومي الموجه لهذا القطاع، الذي ظل خلال الفترة الأخيرة موضوع جدل واسع داخل الرأي العام.

غير أن هذا المسار الرقابي، رغم زخمه السياسي والإعلامي، يواجه إكراهًا قانونيًا بارزًا، يتمثل في شرط توفر ثلث أعضاء مجلس النواب لتشكيل لجنة تقصي الحقائق، أي ما يعادل 132 نائبًا برلمانيًا، وهو رقم يفوق الحصيلة العددية لمكونات المعارضة مجتمعة، التي لا تتجاوز في مجموعها 102 نائب، وهو ما يطرح إشكالًا جوهريًا حول إمكانية استيفاء هذا الشرط دون انفتاح على باقي المكونات البرلمانية، بما فيها بعض نواب الأغلبية أو غير المنتسبين.

ويُنظر إلى هذا العائق باعتباره أحد أبرز الأسباب التي حالت في فترات سابقة دون تفعيل مبادرات مماثلة، من بينها محاولات مرتبطة بفتح ملفات حساسة تتعلق بأسعار المواد الأساسية، وعلى رأسها ملف أسعار اللحوم الحمراء، الذي أثار بدوره نقاشًا واسعًا داخل المؤسسة التشريعية دون أن يصل إلى مرحلة تشكيل لجنة تقصي حقائق رسمية.

وبحسب المعطيات المتوفرة للجريدة 24، فإن المعارضة تراهن على توسيع دائرة الدعم السياسي لمبادرتها، من خلال فتح باب الانخراط أمام نواب من خارج تشكيلتها الحالية، بما في ذلك برلمانيون ينتمون إلى الأغلبية أو غير منتسبين لأي فريق، بالنظر إلى الطابع العام للملف المطروح، الذي تعتبره هذه الأطراف قضية تهم عموم المواطنين وترتبط مباشرة بالقدرة الشرائية وتكلفة المعيشة.

وتشير التقديرات السياسية إلى أن الأيام القليلة المقبلة قد تحمل تطورات حاسمة في هذا الملف، خاصة مع اقتراب استكمال عملية جمع التوقيعات، وما قد يرافقها من إعادة تقييم لموازين الدعم داخل المؤسسة التشريعية، في ظل استمرار النقاش العمومي حول فعالية برامج الدعم العمومي ومدى انعكاسها على استقرار الأسعار في الأسواق الوطنية.

ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي يتسم بتصاعد النقاش حول عدد من الملفات الاجتماعية والاقتصادية المرتبطة بالمعيش اليومي للمواطنين، حيث بات موضوع الدعم العمومي بشكل عام، وآليات صرفه ومراقبته، أحد أبرز محاور النقاش بين مكونات الأغلبية والمعارضة، في وقت تزداد فيه المطالب بتعزيز الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

كما يكتسب هذا النقاش بعدًا إضافيًا مع استمرار تداعيات عيد الأضحى الأخير، الذي عرف ارتفاعًا غير مسبوق في أسعار الأضاحي في عدد من الأسواق، إلى جانب اختفاء العرض بشكل مفاجئ قبل أيام قليلة من حلول المناسبة، رغم تأكيدات حكومية سابقة بوجود وفرة كافية في العرض الوطني، وهو ما زاد من حدة التساؤلات حول سلاسل التوريد وآليات التدخل العمومي في السوق.

وبينما يتواصل هذا السجال السياسي والمؤسساتي، يبقى ملف لجنة تقصي الحقائق أحد أبرز العناوين المرشحة للبقاء في صدارة المشهد البرلماني خلال الأسابيع المقبلة، بالنظر إلى تداخل أبعاده السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وإلى كونه يلامس بشكل مباشر قضية الثقة في تدبير المال العام وفعالية السياسات العمومية الموجهة لدعم القدرة الشرائية للمواطنين.

آخر الأخبار