اجتماعات مكثفة بالدار البيضاء.. درب غلف بين ورش التحديث وهواجس الحفاظ على مصادر الرزق

الكاتب : انس شريد

11 يونيو 2026 - 10:00
الخط :

تتواصل بمدينة الدار البيضاء المشاورات المرتبطة بمشروع إعادة هيكلة فضاء "جوطية درب غلف"، أحد أشهر الأسواق الشعبية بالمغرب، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن الكيفية التي سيتم بها تنزيل هذا الورش الحضري الكبير، خاصة في ما يتعلق بضمان استمرارية النشاط التجاري وحماية المصالح الاقتصادية لآلاف التجار والمهنيين الذين يرتبطون بشكل مباشر أو غير مباشر بهذا الفضاء التجاري العريق.

ووفقا للمعطيات المتوفرة للجريدة 24 من مصادرها، فإن مختلف المتدخلين المعنيين بالملف يواصلون دراسة الجوانب التقنية والعقارية والإدارية المرتبطة بالمشروع، بهدف تهيئة الظروف المناسبة للشروع في تنزيله وفق مقاربة تراعي متطلبات التحديث العمراني من جهة، وتحافظ على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للتجار من جهة أخرى.

ويأتي هذا المشروع ضمن سلسلة من الأوراش التي تشهدها العاصمة الاقتصادية في السنوات الأخيرة، في إطار الجهود الرامية إلى تحسين المشهد الحضري وتطوير البنيات التحتية وتأهيل عدد من الفضاءات التجارية والأسواق التقليدية، تزامنا مع الاستعدادات الوطنية المرتبطة باحتضان المملكة لمجموعة من التظاهرات الرياضية الدولية الكبرى، وفي مقدمتها نهائيات كأس العالم 2030.

ويحظى سوق درب غلف بمكانة خاصة داخل النسيج الاقتصادي لمدينة الدار البيضاء، بالنظر إلى تاريخه الطويل ودوره المحوري في تنشيط الحركة التجارية بالمنطقة. كما تحول على امتداد عقود إلى وجهة مفضلة للباحثين عن الأجهزة الإلكترونية ومستلزماتها وقطع الغيار والخدمات التقنية المختلفة، ما جعله أحد أبرز الفضاءات التجارية الشعبية على الصعيد الوطني.

وتفيد المعطيات المتوفرة للجريدة 24 بأن مجلس جماعة الدار البيضاء يواصل مناقشة مختلف التفاصيل المرتبطة بالمشروع، بما في ذلك الإكراهات العقارية والمساطر الإدارية اللازمة لتسريع وتيرة تنزيله.

وتؤكد المصادر ذاتها أن الجماعة تتجه نحو اعتماد تصور يهدف إلى تحديث السوق وعصرنته بما ينسجم مع التحولات التي تعرفها المدينة، مع الحرص في الوقت نفسه على الحفاظ على خصوصيته التاريخية ودوره الاقتصادي الذي راكمه على مدى سنوات طويلة.

وفي هذا السياق، صادق مجلس المدينة خلال الفترة الأخيرة على إجراءات تتعلق بنزع ملكية عدد من البقع الأرضية التي تقدر مساحتها الإجمالية بحوالي 54 ألف متر مربع، وذلك في إطار توفير الوعاء العقاري الضروري لإنجاز المشروع.

وتعتبر هذه الخطوة من بين المحطات الأساسية التي ستمهد للانتقال إلى المراحل اللاحقة المرتبطة بإعادة تهيئة الفضاء التجاري وفق رؤية جديدة تستجيب للمعايير المعتمدة في مجال التخطيط الحضري.

وبحسب المصادر نفسها، فإن المرحلة المقبلة ستشمل استكمال الإجراءات المرتبطة بتعويض أصحاب الحقوق المعنيين بعملية نزع الملكية، قبل الانتقال إلى إعداد التصاميم التقنية الأولية للمشروع بتنسيق مع الوكالة الحضرية ومختلف المتدخلين المؤسساتيين، وذلك قصد تحديد التصور النهائي لشكل السوق الجديد ومرافقه والخدمات التي سيحتضنها مستقبلا.

وفي المقابل، لا تزال تخوفات عدد من التجار حاضرة بقوة في النقاش الدائر حول المشروع، خاصة في ما يتعلق بإمكانية توقف أنشطتهم التجارية خلال فترة الأشغال وما قد يترتب عن ذلك من انعكاسات على مداخيلهم اليومية.

وتكتسي هذه المخاوف أهمية خاصة بالنظر إلى العدد الكبير من الأسر التي تعتمد بشكل مباشر على الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بسوق درب غلف.

وتشير المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24 إلى وجود نقاشات متواصلة داخل جماعة الدار البيضاء، تقودها عمدة المدينة نبيلة الرميلي إلى جانب عدد من نوابها، من أجل دراسة حلول عملية من شأنها التخفيف من آثار المشروع على التجار خلال فترة الإنجاز.

ومن بين السيناريوهات المطروحة اعتماد مقاربة تدريجية تتيح استمرار جزء من الأنشطة التجارية بالتوازي مع تقدم الأشغال، أو اللجوء إلى إحداث فضاء مؤقت يستقبل التجار إلى حين استكمال بناء السوق في حلته الجديدة.

ومع استمرار المشاورات الجارية، يترقب التجار والمهنيون والفاعلون المحليون مآلات هذا الورش الذي يعد من بين أكثر المشاريع حساسية داخل العاصمة الاقتصادية، بالنظر إلى حجم الرهانات المرتبطة به، سواء على مستوى تحسين صورة المدينة وتطوير بنيتها التجارية، أو على مستوى ضمان استقرار آلاف المستفيدين الذين ظل سوق درب غلف على مدى سنوات طويلة مصدر رزقهم الرئيسي ومحركا أساسيا لنشاطهم الاقتصادي.

آخر الأخبار