المونديال بين الشغف والاستغلال.. جدل أسعار المقاهي يعود من جديد

الكاتب : انس شريد

12 يونيو 2026 - 06:30
الخط :

مع اقتراب انطلاق مباريات المنتخب المغربي الأول في نهائيات كأس العالم 2026 المقامة بكل من الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك، عاد إلى الواجهة نقاش متجدد حول الزيادات التي تعتمدها بعض المقاهي والمطاعم تزامناً مع المواعيد الكروية الكبرى، في وقت تستعد فيه الجماهير المغربية لمتابعة مشوار "أسود الأطلس" وسط أجواء من الحماس والترقب.

وخلال الأيام الأخيرة، شهدت منصات التواصل الاجتماعي تداول عشرات الإعلانات الصادرة عن مقاهٍ ومطاعم بمختلف المدن المغربية، تعلن من خلالها عن تسعيرات خاصة بمباريات المنتخب الوطني، سواء عبر فرض حد أدنى للاستهلاك أو تحديد مقابل مالي مباشر للراغبين في متابعة اللقاءات داخل هذه الفضاءات.

وأثار الأمر نقاشا واسعا بين من يعتبره حقا مشروعا لأصحاب المحلات في تدبير نشاطهم التجاري وفق منطق العرض والطلب، وبين من يرى فيه استغلالاً لمناسبة رياضية تحظى بإجماع شعبي واسع.

وبدت هذه الظاهرة أكثر وضوحا في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الدار البيضاء، خاصة بمناطق وسط المدينة والمعاريف وشارع الزرقطوني، حيث أعلنت بعض المؤسسات عن أثمنة تراوحت بين 60 و80 درهما للفرد خلال المباريات التي يخوضها المنتخب المغربي، بينما اختارت مقاهٍ أخرى فرض استهلاك إجباري بقيمة محددة مقابل حجز المقاعد ومتابعة اللقاءات عبر الشاشات العملاقة التي جرى تثبيتها خصيصاً لهذا الحدث العالمي.

ولم تقتصر هذه الممارسات على الأحياء الراقية أو المناطق التجارية الكبرى، بل امتدت إلى عدد من الأحياء المتوسطة والشعبية، حيث تم تداول صور لإعلانات تحدد أسعارا تتراوح بين 15 و25 درهماً لمتابعة المباريات، وهو ما أثار انتقادات واسعة من طرف مواطنين اعتبروا أن هذه الزيادات لا تنسجم مع القدرة الشرائية لشريحة واسعة من المغاربة، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة وارتفاع تكاليف المعيشة.

وزاد من حدة الجدل لجوء بعض المقاهي والمطاعم إلى تسويق عروض خاصة مرتبطة بالمونديال، تضمنت وجبات ومشروبات تحمل أسماء عدد من نجوم المنتخب الوطني، مع أسعار تراوحت بين 90 و150 درهما للشخص الواحد.

ورأى متابعون أن هذه المبادرات تعكس توجها تجاريا يسعى إلى الاستفادة من الشعبية الكبيرة التي تحظى بها كرة القدم في المغرب، بينما اعتبر آخرون أنها تدخل ضمن أساليب التسويق المعتمدة عالميا خلال التظاهرات الرياضية الكبرى.

ويؤكد منتقدو هذه الزيادات أن كرة القدم تظل حدثا جماهيريا بامتياز، وأن متابعة مباريات المنتخب الوطني تمثل بالنسبة إلى ملايين المغاربة مناسبة وطنية تتجاوز الجانب الرياضي نحو أبعاد اجتماعية ورمزية، وهو ما يجعل فرض رسوم إضافية أو مضاعفة أسعار بعض الخدمات أمراً يثير الكثير من علامات الاستفهام، خاصة عندما لا يكون مصحوباً بتحسين ملموس في جودة الخدمات المقدمة أو في ظروف الاستقبال والتنظيم.

وتزامن هذا الجدل مع خصوصية النسخة الحالية من كأس العالم، التي تقام لأول مرة بشكل مشترك بين ثلاث دول في أمريكا الشمالية، ما فرض فارقا زمنيا ملحوظا بين المغرب والدول المستضيفة.

وأدى هذا المعطى إلى برمجة عدد من المباريات في ساعات متأخرة من الليل أو خلال الساعات الأولى من الصباح، وهو ما دفع السلطات المحلية بعدد من المدن إلى اتخاذ تدابير استثنائية لضمان استمرار نشاط المقاهي والمطاعم خلال فترة المنافسات.

وفي هذا الإطار، أعلنت جماعة مراكش عن قرار يقضي بتمديد ساعات عمل المقاهي والمطاعم إلى غاية الرابعة صباحاً، وذلك خلال الفترة الممتدة من 11 يونيو إلى 19 يوليوز 2026، بهدف تمكين المواطنين والزوار من متابعة مباريات كأس العالم في ظروف مناسبة، ومواكبة الحركية الاقتصادية التي ترافق هذا الحدث الرياضي العالمي.

وعلى صعيد آخر، سارعت الجامعة الوطنية لأرباب المقاهي والمطاعم إلى نفي الأخبار التي راجت بشأن وجود اتفاق مهني يقضي بفرض زيادة موحدة قدرها خمسة دراهم على الزبناء الراغبين في متابعة مباريات كأس العالم داخل المقاهي.

وأكدت الجامعة، في توضيحات رسمية، أن ما يتم تداوله بهذا الخصوص لا يستند إلى أي قرار أو اتفاق صادر عنها، مشددة على أن كل مؤسسة تبقى مسؤولة عن تدبير سياستها التجارية في إطار القوانين الجاري بها العمل.

ومع اقتراب المباراة المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي، تتجه الأنظار إلى مدى اتساع رقعة هذه الممارسات خلال الأسابيع المقبلة، خصوصا إذا واصل "أسود الأطلس" تحقيق نتائج إيجابية في البطولة.

وبين من يعتبر المقاهي فضاءات استثمارية من حق أصحابها الاستفادة من فترات الذروة، ومن يرى أن الشغف الوطني لا ينبغي أن يتحول إلى فرصة لرفع الأسعار، يبدو أن الجدل المرتبط بتكلفة متابعة المباريات سيظل حاضراً بقوة طوال فترة المونديال، في انتظار إيجاد توازن يضمن مصالح المهنيين ويحافظ في الوقت نفسه على حق الجماهير في الاستمتاع بأجواء كرة القدم دون أعباء مالية إضافية.

آخر الأخبار