هل انشغل منتخبو الدار البيضاء بسباق التزكيات على حساب تدبير الشأن المحلي؟
أعادت الدورة الاستثنائية لشهر يونيو بمجلس جماعة الدار البيضاء ملف الغيابات المتكررة للمنتخبين إلى واجهة النقاش، بعدما سجلت واحدة من أبرز دورات الولاية الحالية حضورا أقل من المتوقع، رغم أنها خصصت للتداول والتصويت على ملفات استراتيجية، في مقدمتها الصفقات الجديدة المرتبطة بقطاع النظافة وجمع النفايات، وهو القطاع الذي يحظى باهتمام واسع من طرف الرأي العام بالنظر إلى كلفته المالية وانعكاساته المباشرة على الحياة اليومية للبيضاويين.
ورغم أن أحزاب الأغلبية، المكونة من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الدستوري، تتوفر على 101 عضو من أصل 131 عضوا يشكلون مجلس المدينة، فإن عملية التصويت لم تشهد سوى مشاركة 68 عضوا فقط، ما أعاد إلى الواجهة التساؤلات بشأن أسباب غياب 33 منتخبا من مكونات الأغلبية عن دورة وصفت بأنها من أهم الدورات خلال السنة، بالنظر إلى طبيعة الملفات المعروضة للمناقشة والمصادقة.
وأثار هذا المعطى انتقادات داخل الأوساط السياسية، حيث اعتبرت مكونات من المعارضة أن تكرار الغيابات خلال الدورات الرسمية يعكس غياب الانضباط المؤسساتي، ويؤثر على جودة النقاش العمومي وعلى أداء المجلس في تدبير القضايا المرتبطة بالمرفق العام، معتبرة أن المنتخب الذي نال ثقة الناخبين ملزم بالحضور والمشاركة في اتخاذ القرار، وليس الاكتفاء بالحضور خلال المحطات الانتخابية.
ولم تقتصر هذه الملاحظات على أشغال الدورة الاستثنائية لشهر يونيو، إذ تؤكد معطيات حصلت عليها الجريدة 24، من مصادرها، أن اجتماعات عدد من اللجان الدائمة ولجان التتبع شهدت خلال الأسابيع الأخيرة بدورها غيابات متكررة لعدد من المستشارين، وهو ما انعكس على سير أشغال هذه اللجان التي تضطلع بأدوار أساسية في تتبع المشاريع ودراسة الملفات وإعداد التقارير قبل عرضها على دورات المجلس، الأمر الذي أثار استياء عدد من الأعضاء الذين طالبوا بضرورة احترام الالتزامات الانتدابية.
وأكدت المصادر ذاتها، أن عددا من المنتخبين باتوا يركزون خلال الفترة الأخيرة على الاجتماعات واللقاءات التنظيمية داخل أحزابهم، في إطار الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة المرتقب تنظيمها في شتنبر، سعيا إلى ضمان التزكيات الحزبية.
وهو ما يتم أحد العوامل التي تفسر تراجع نسب الحضور داخل المؤسسة المنتخبة، في وقت يفترض فيه أن تتصدر خدمة المواطنين أولويات المنتخبين إلى غاية انتهاء ولايتهم.
وفي المقابل، تتزايد مطالب مكونات المعارضة وفعاليات مهتمة بالشأن المحلي بضرورة تخليق الحياة العامة وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع الدعوة إلى التطبيق الصارم للمقتضيات القانونية المؤطرة لعمل المجالس المنتخبة، وعدم التساهل مع حالات الغياب غير المبرر، حفاظا على هيبة المؤسسة المنتخبة وصورة العمل السياسي.
كما تتجدد المطالب بتفعيل مسطرة الإقالة المنصوص عليها في القانون التنظيمي المتعلق بالجماعات، ولا سيما المقتضيات الواردة في المادة 67 الخاصة بحالات التغيب المتكرر دون مبرر، إذ ترى المعارضة أن تفعيل هذه الآلية القانونية من شأنه وضع حد لما تصفه بحالة التسيب التي تعرفها بعض المجالس، وإرساء ثقافة الانضباط وربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة الفعلية، خاصة مع اقتراب موعد الانتخابات، حيث يصبح تقييم حصيلة المنتخبين مرتبطا أيضا بمدى التزامهم بالحضور والمشاركة في تدبير الشأن العام، وليس فقط بالوعود التي ترفع خلال الحملات الانتخابية.