معلق منذ 2020.. تأخر السجل الوطني للأمراض النادرة يضع الحكومة تحت الضغط

الكاتب : انس شريد

24 يونيو 2026 - 08:30
الخط :

يتواصل الجدل داخل الأوساط السياسية والبرلمانية بشأن واقع التكفل بالأمراض النادرة في المغرب، في وقت تواصل فيه الحكومة تنزيل أوراش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم الحماية الاجتماعية، وسط مطالب متزايدة بتسريع إخراج استراتيجية وطنية متكاملة تضمن تشخيصا مبكرا وعلاجا منصفا للمرضى في مختلف جهات المملكة.

وعاد هذا الملف إلى واجهة النقاش المؤسساتي مع اقتراب نهاية الولاية الحكومية الحالية، بعدما أثارت معطيات مرتبطة بتأخر عدد من الإجراءات المعلن عنها سابقا تساؤلات جديدة حول واقع الخدمات الصحية المقدمة للمصابين بالأمراض النادرة، ومدى التقدم المحرز في تنفيذ الالتزامات التي سبق الإعلان عنها في هذا المجال.

وفي هذا السياق، وجهت النائبة البرلمانية عن الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، لطيفة الشريف، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين التهراوي، طالبت من خلاله بتوضيحات بشأن مآل مجموعة من التدابير التي كان من المرتقب تنزيلها خلال السنوات الماضية لفائدة هذه الفئة من المرضى.

وأشارت النائبة البرلمانية إلى أن وزارة الصحة كانت قد أعلنت سنة 2019 عن اتفاقية شراكة وإطار تضمنت عددا من الإجراءات الرامية إلى تحسين التكفل بالأمراض النادرة، من بينها إحداث مراكز مرجعية بالمراكز الاستشفائية الجامعية، وإطلاق سجل وطني خاص بهذه الأمراض، إلى جانب تعزيز تكوين مهنيي الصحة ووضع مسارات علاجية واضحة تضمن مواكبة المرضى منذ مرحلة التشخيص إلى غاية العلاج.

وأعادت النائبة البرلمانية إلى الواجهة ملف السجل الوطني للأمراض النادرة، الذي كان من المرتقب إحداثه بحلول سنة 2020 في إطار الاتفاقية التي أعلنت عنها الوزارة سنة 2019.

غير أن هذا المشروع لم ير النور إلى حدود سنة 2026، وفق المعطيات الواردة في السؤال البرلماني، ما أعاد النقاش حول أسباب هذا التأخر وانعكاساته على تتبع الحالات المرضية وتوفير قاعدة بيانات وطنية دقيقة تساعد على توجيه السياسات الصحية المرتبطة بالأمراض النادرة.

غير أن استمرار غياب سجل وطني شامل للأمراض النادرة، وفق المعطيات التي أثارتها النائبة البرلمانية، أعاد إلى الواجهة النقاش حول قدرة المنظومة الصحية على توفير قاعدة بيانات دقيقة تسمح بتتبع الحالات المرضية وتحديد الحاجيات العلاجية والتخطيط للسياسات الصحية المرتبطة بهذا المجال.

كما أثارت النائبة البرلمانية ذاتها إشكالية التأخر في إخراج استراتيجية وطنية مفصلة خاصة بالأمراض النادرة، معتبرة أن هذا الوضع ينعكس بشكل مباشر على أوضاع المرضى وأسرهم، خاصة في ظل الصعوبات المرتبطة بالتشخيص المبكر وارتفاع تكاليف الفحوصات المتخصصة والتحاليل الجينية التي تتطلبها العديد من الحالات المرضية المعقدة.

ويطرح هذا الملف تحديات متعددة ترتبط أساسا بإمكانية الولوج العادل إلى الخدمات الصحية والعلاجات المتخصصة، خصوصا بالنسبة للمرضى القاطنين بالمناطق البعيدة عن المراكز الاستشفائية الجامعية، حيث تتزايد المطالب بتقوية العرض الصحي المتخصص وتقليص الفوارق المجالية في الاستفادة من الخدمات العلاجية.

كما يتجدد النقاش بشأن سبل تخفيف الأعباء المالية التي تتحملها الأسر، في ظل الدعوات المتواصلة إلى توسيع نطاق الخدمات المشمولة بالتأمين الإجباري عن المرض ليشمل الفحوصات الجينية الأساسية والتحاليل الطبية المتخصصة التي تشكل خطوة حاسمة في تشخيص العديد من الأمراض النادرة.

ويعتبر متابعون للشأن الصحي أن تطوير منظومة التكفل بالأمراض النادرة أصبح من بين التحديات المطروحة أمام ورش إصلاح القطاع الصحي، خاصة في ظل التحولات التي يشهدها نظام الحماية الاجتماعية والرهانات المرتبطة بتحقيق العدالة الصحية وضمان تكافؤ الفرص في الولوج إلى العلاج.

وفي انتظار تفاعل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مع التساؤلات المطروحة تحت قبة البرلمان، يظل ملف الأمراض النادرة واحدا من القضايا الصحية التي تثير اهتماما متزايدا داخل الأوساط السياسية والحقوقية، بالنظر إلى انعكاساته المباشرة على جودة الحياة والحق في العلاج لفئة من المرضى الذين يواجهون مسارات علاجية معقدة وتحديات يومية تتطلب استجابات مؤسساتية أكثر نجاعة وفعالية.

آخر الأخبار