مئات الفلاحين في مأزق.. رخص الآبار تعود لتؤرق الحكومة في توقيت سياسي حساس
رغم التحسن الذي سجلته الموارد المائية بالمغرب خلال الأشهر الأخيرة بفعل التساقطات المطرية التي ساهمت في رفع نسبة ملء السدود وتعزيز الاحتياطي الوطني، فإن عددا من المناطق القروية وشبه الصحراوية لا يزال يواجه تحديات مرتبطة بتأمين المياه، سواء بالنسبة للاستعمال المنزلي أو لمتطلبات النشاط الفلاحي، وهو ما يواصل إثارة النقاش بشأن نجاعة التدابير المعتمدة لتدبير هذا الورش الحيوي.
ويكتسي هذا الملف أهمية متزايدة في ظل الرهانات المرتبطة بتحقيق الأمن المائي وضمان استدامة الإنتاج الفلاحي، خاصة بعد سنوات متتالية من الجفاف أثرت على الموارد المائية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها.
كما يطالب مهنيون وفلاحون بتبسيط الإجراءات الإدارية المرتبطة باستغلال المياه الجوفية، معتبرين أن تعقيد المساطر وطول آجال معالجة الملفات يحدان من قدرة العديد من الاستغلاليات الفلاحية على مواصلة نشاطها في ظروف ملائمة.
ويأتي استمرار هذه الإكراهات في مرحلة تقترب فيها الولاية الحكومية من نهايتها، ما يزيد من حجم الضغوط المطروحة على الحكومة لتسريع وتيرة الإصلاحات المرتبطة بتدبير المياه، لاسيما في ظل الانتظارات المرتفعة المرتبطة بتحسين الخدمات وتبسيط المساطر الإدارية، باعتبار أن هذا الملف يظل من بين أبرز القضايا التي تستأثر باهتمام الرأي العام والفاعلين في القطاع الفلاحي.
وفي هذا السياق، أعاد النائب البرلماني عن فريق الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، محمود عبا، طرح هذا الملف تحت قبة البرلمان، بعدما وجه سؤالا كتابيا إلى وزير التجهيز والماء، نزار بركة، دعا فيه إلى اتخاذ إجراءات عملية لتبسيط وتسريع مساطر منح رخص حفر الآبار وتعميق الثقوب المائية، خاصة بجهة كلميم واد نون، وبالخصوص بإقليم آسا الزاك.
وأوضح البرلماني أن هذا الإقليم يتميز بخصوصيات مناخية ومجالية تجعل النشاط الفلاحي والرعوي مرتبطا بشكل وثيق بتأمين الموارد المائية، مشيراً إلى أن عدداً من الفلاحين والمهنيين يواجهون صعوبات متكررة في الحصول على التراخيص اللازمة، بسبب طول آجال دراسة الملفات وتعدد المساطر الإدارية، وهو ما ينعكس سلباً على استمرارية الإنتاج الفلاحي والحفاظ على الاستثمارات.
وأكد محمود عبا أن التحول الرقمي الذي تعرفه الإدارة العمومية يفرض تطوير آليات جديدة لتدبير طلبات التراخيص، من خلال اعتماد منصات إلكترونية موحدة تتيح إيداع الملفات وتتبع مراحل معالجتها، بما يعزز الشفافية ويختصر آجال البت في الطلبات، فضلا عن تقريب الخدمات من الفلاحين، خصوصاً بالمناطق البعيدة وشبه الصحراوية.
وطالب النائب البرلماني وزير التجهيز والماء بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتبسيط وتسريع مساطر منح رخص حفر الآبار وتعميق الثقوب المائية لفائدة فلاحي جهة كلميم واد نون.
كما استفسر عن إمكانية مراجعة منهجية اشتغال وكالات الأحواض المائية بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد المائية وضمان استمرارية النشاط الفلاحي.
ويأتي هذا التحرك البرلماني في وقت تؤكد فيه الحكومة مواصلة تنفيذ برامجها الرامية إلى تعزيز الأمن المائي ودعم القطاع الفلاحي.
وكان رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قد أعلن في وقت سابق أن الحكومة أبرمت 19 عقد برنامج مع مهنيي القطاع الفلاحي باستثمارات تناهز 110 مليارات درهم، إلى جانب توسيع المساحات المسقية بنظام الري الموضعي إلى 930 ألف هكتار مع نهاية السنة الجارية، فضلاً عن تثمين 541 مليون متر مكعب من مياه السقي.
وفي ما يتعلق بتعزيز الموارد المائية، أوضح أخنوش أن الطاقة الإنتاجية لمحطات تحلية مياه البحر ارتفعت من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 415 مليون متر مكعب مع نهاية سنة 2025، مؤكداً أن تحقيق الأمن الغذائي بالمملكة يظل رهيناً بتعزيز الأمنين المائي والطاقي، بما يضمن استدامة الموارد الطبيعية ومواصلة دعم القطاع الفلاحي.