صادرات المغرب تنتعش والعجز التجاري يتسع
استعادت الصادرات المغربية زخمها خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، مدفوعة بالأداء القوي لقطاعات السيارات والفوسفاط والطيران والصناعات الغذائية، غير أن هذا التحسن لم يكن كافيا لاحتواء الضغوط المتزايدة على الميزان التجاري، في ظل استمرار الواردات في الارتفاع بوتيرة أسرع، ما أدى إلى اتساع العجز التجاري.
وأظهرت المعطيات التي كشف عنها مكتب الصرف في نشرته الصادرة فاتح يوليوز، أن قيمة الصادرات المغربية بلغت 212,5 مليار درهم مع نهاية شهر ماي 2026، بزيادة بلغت 7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، أي ما يعادل نحو 14 مليار درهم إضافية.
ورغم هذا الأداء الإيجابي، فإن الواردات واصلت منحاها التصاعدي بوتيرة أكبر، إذ ارتفعت إلى نحو 369 مليار درهم، مسجلة نموا تجاوز 12 في المائة، وهو ما أدى إلى اتساع عجز الميزان التجاري وتراجع معدل تغطية الصادرات للواردات.
وحافظ قطاع صناعة السيارات على موقعه كأول قطاع مصدر بالمملكة، مستفيدا من ارتفاع صادرات المركبات ومنظومات تصنيع السيارات والأسلاك الكهربائية، وهو ما يعزز مكانة المغرب كمنصة صناعية موجهة نحو الأسواق الأوروبية والدولية، ويؤكد استمرار جاذبية المملكة للاستثمارات المرتبطة بهذه الصناعة.
كما واصل قطاع الفوسفاط ومشتقاته تحقيق نتائج قوية، مدعوما بارتفاع الطلب العالمي على الأسمدة، التي تمثل أحد أبرز أعمدة الصادرات المغربية، إلى جانب استقرار الأسعار وتحسن الطلب في عدد من الأسواق الدولية، وهو ما انعكس إيجابا على أداء القطاع.
بدوره، سجل قطاع صناعة الطيران نموا ملحوظا بفضل ارتفاع صادرات مكونات الطائرات وأنظمة التجميع، في حين واصلت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية منحاها التصاعدي، مستفيدة من زيادة صادرات المنتجات الفلاحية والمواد الغذائية المصنعة.
في المقابل، سجلت قطاعات أخرى، من بينها النسيج والجلد والإلكترونيك والكهرباء، نموا بوتيرة أكثر اعتدالا، في ظل استمرار التقلبات التي تعرفها الأسواق الدولية وتراجع الطلب في بعض الاقتصادات الأوروبية، التي تعد من أهم الشركاء التجاريين للمغرب.
وتعكس هذه النتائج قدرة الاقتصاد المغربي على مواصلة تنويع صادراته وتعزيز تنافسية قطاعاته الصناعية، إلا أنها تكشف في المقابل عن تحدٍ هيكلي يتمثل في تسارع الواردات، خاصة المرتبطة بالطاقة والمواد الخام ومعدات التجهيز.