هل رمت حكومة أخنوش كرة إصلاح التقاعد للحكومة المقبلة؟
يقترب ملف إصلاح أنظمة التقاعد من نهاية الولاية الحكومية الحالية دون أن يعرف الحسم المنتظر، في وقت تتزايد فيه المؤشرات التي تنبه إلى هشاشة الوضعية المالية لعدد من الصناديق، مقابل تصاعد مطالب النقابات والهيئات الممثلة للمتقاعدين بضرورة اعتماد إصلاح يوازن بين استدامة الأنظمة والحفاظ على الحقوق الاجتماعية للمؤمنين والمنخرطين.
ويأتي ذلك مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، ما يطرح تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت حكومة عزيز أخنوش ستؤجل اتخاذ القرار النهائي إلى الحكومة المقبلة.
وشهدت جلسة الحوار الاجتماعي التي عقدتها وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح العلوي مع المركزيات النقابية، الخميس، استعراض الحصيلة التي أنجزتها اللجنة التقنية المكلفة بإصلاح أنظمة التقاعد، إلى جانب مناقشة وضعية الصناديق والملاحظات التي تقدمت بها النقابات خلال الاجتماعات السابقة، في إطار مواصلة المشاورات الرامية إلى إعداد تصور شامل للإصلاح.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن اللجنة التقنية اتفقت على إدخال اللمسات الأخيرة على تقرير تفصيلي يتضمن خلاصات الأشغال المنجزة، قبل عرضه خلال اجتماع مرتقب مطلع شهر شتنبر، على أن يحال بعد ذلك إلى اللجنة الوطنية لإصلاح أنظمة التقاعد، التي يرتقب أن تعقد اجتماعا خلال أواخر الشهر نفسه برئاسة رئيس الحكومة وبمشاركة مختلف الأطراف المعنية.
وفي المقابل، تفيد المعطيات ذاتها بأن الحسم النهائي في هذا الورش لن يتم قبل نهاية الولاية الحكومية الحالية، في ظل ضيق الزمن السياسي وصعوبة التوصل إلى توافق شامل بشأن الخيارات الإصلاحية، وهو ما يعزز فرضية ترحيل الملف إلى الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتواصل فيه الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بسبب بطء وتيرة معالجة هذا الورش، إذ ترى عدة فعاليات سياسية ونقابية أن التأخر في اتخاذ القرار أدى إلى إطالة أمد الأزمة وتعقيد مسار الإصلاح، في وقت تتزايد فيه الضغوط المالية التي تواجهها أنظمة التقاعد.
وفي هذا السياق، سبق للأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة أن دعا في لقاء حزبي إلى الإسراع بإيجاد توافق وطني حول إصلاح التقاعد، معتبرا أن التأخر في مباشرة الإصلاح حرم الحكومة من معالجة الاختلالات في وقت مبكر.
كما شدد على ضرورة اعتماد مقاربة تضمن استدامة الصناديق دون تحميل الأجراء والمتقاعدين كلفة الاختلالات المتراكمة، داعيا في الوقت ذاته إلى تحسين أوضاع أصحاب المعاشات المحدودة وتعزيز الحماية الاجتماعية الموجهة إليهم.
وتواصل المركزيات النقابية التعبير عن تخوفها من أن يؤدي استمرار التأجيل إلى تعميق الأزمة المالية للصناديق ورفع كلفة الإصلاح مستقبلا، مؤكدة أن أي مراجعة لمنظومة التقاعد ينبغي ألا تقتصر على الجوانب المالية، بل يجب أن تراعي كذلك الأوضاع الاجتماعية للمتقاعدين الذين يواجه عدد كبير منهم صعوبات معيشية في ظل ارتفاع تكاليف الحياة والعلاج.
وفي السياق نفسه، سبق أن رفعت المنظمة الديمقراطية للشغل من حدة انتقاداتها للحكومة، معتبرة أن ملف التقاعد يعرف حالة من التعثر المستمر، في وقت يواجه فيه عدد كبير من المتقاعدين أوضاعا اجتماعية صعبة.
وأشارت المنظمة إلى أن شريحة واسعة من المتقاعدين المدنيين والعسكريين تتقاضى معاشات تتراوح بين 1000 و2000 درهم، معتبرة أن هذه المستويات لم تعد تواكب متطلبات العيش وارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات الصحية.
وأضافت المنظمة أن نحو 2.5 مليون شخص مسن بالمغرب يوجدون خارج أي نظام للتقاعد، بينما يعتمد حوالي 70 في المائة منهم على التضامن العائلي كمصدر رئيسي للدخل، داعية إلى إقرار إصلاح شامل يضمن الرفع من الحد الأدنى للمعاشات، وربطها بمعدلات التضخم، وتعزيز التغطية الصحية، إلى جانب إشراك ممثلي المتقاعدين في مختلف مراحل الحوار المرتبط بإصلاح هذا الورش.
ومع اقتراب موعد الاستحقاقات الانتخابية، يظل ملف إصلاح أنظمة التقاعد واحدا من أكثر الملفات الاجتماعية حساسية، في ظل استمرار التباين بين متطلبات الحفاظ على التوازنات المالية للصناديق ومطالب تحسين أوضاع المتقاعدين، بينما تتجه الأنظار إلى الحكومة المقبلة التي قد تجد نفسها أمام مسؤولية الحسم في أحد أكثر الأوراش تعقيدا وإثارة للنقاش خلال السنوات الأخيرة.