إسبانيا.. السجن والغرامة لزبون حول حياة نادل مغربي إلى معاناة بسبب العنصرية

الكاتب : انس شريد

23 يوليو 2026 - 10:30
الخط :

أصدرت المحكمة الإقليمية بمدينة سانتاندير، شمال إسبانيا، مؤخرا، حكما يقضي بسجن أحد الزبائن لمدة خمسة عشر شهرا ويوما واحدا، إلى جانب إلزامه بأداء غرامة وتعويض مالي يتجاوز مجموعه 5300 أورو، بعدما أدانته بارتكاب جريمة كراهية متواصلة في حق نادل مغربي يعمل بأحد المقاهي التي كان يتردد عليها بشكل اعتيادي.

وجاء الحكم عقب توصل النيابة العامة والدفاع إلى اتفاق خلال الجلسة، اعترف بموجبه المتهم بالأفعال المنسوبة إليه، معبراً أمام المحكمة عن ندمه على ما بدر منه، وهو ما ساهم في إنهاء القضية وفق المسطرة القانونية المعمول بها.

ووفقا للتقارير الاعلامية الاسبانية، فقد قررت المحكمة تعليق تنفيذ العقوبة السجنية شريطة ألا يرتكب المدان أي جريمة جديدة خلال مدة ثلاث سنوات، مع التزامه بأداء المبالغ المالية المستحقة لفائدة الضحية عن الأضرار المعنوية والشخصية التي لحقت به.

كما أخذت الهيئة القضائية بعين الاعتبار قيام المتهم، قبل انعقاد الجلسة، بأداء جزء من مبلغ التعويض، إضافة إلى تقديمه ما يفيد بفقدانه لعمله، الأمر الذي دفع المحكمة إلى الترخيص له بأداء الغرامة على أقساط شهرية بقيمة 150 يورو إلى حين تسوية كامل المبلغ.

وكشفت التقارير، أن المتهم دأب، منذ التحاق النادل المغربي بالعمل داخل المقهى، على توجيه عبارات ذات طابع عنصري ومهين إليه بشكل متكرر، حيث كان يناديه بأوصاف مرتبطة بأصله، ويطالبه بمغادرة البلاد، كما كان يردد تلك العبارات حتى في غيابه أثناء حديثه مع باقي العاملين بالمقهى، في سلوك اعتبرته النيابة العامة ممنهجاً ويحمل دوافع تمييزية واضحة تستهدف الضحية بسبب انتمائه وأصوله.

وامتدت المضايقات، وفق ما ورد في ملف المتابعة، إلى خارج مقر العمل، بعدما صادف المتهم النادل المغربي في أحد شوارع المدينة، حيث واصل توجيه الإهانات إليه أمام أشخاص آخرين، وهو ما تسبب للضحية في معاناة نفسية استمرت لفترة، تجلت في الشعور بالضغط والقلق والاكتئاب، قبل أن يقرر اللجوء إلى القضاء ووضع شكاية رسمية أسفرت عن فتح تحقيق انتهى بإحالة المتهم على المحكمة المختصة.

وحسب التقارير الاعلامية الاسبانية، فإن النيابة العامة قد طالبت في بداية المسطرة بالحكم على المتهم بالسجن لمدة سنة ونصف مع أداء مبلغ إجمالي يقارب 9000 يورو، موزع بين غرامة مالية وتعويض مدني لفائدة الضحية.

غير أن اعتراف المتهم بالأفعال المنسوبة إليه، وإقدامه على دفع جزء من التعويض قبل المحاكمة، دفع الادعاء العام إلى تخفيض مطالبه، لتنتهي القضية بالحكم النهائي القاضي بسجنه خمسة عشر شهرا ويوما واحدا مع وقف التنفيذ، وإلزامه بأداء مبلغ إجمالي قدره 5328 أورو، منها 4515 اورو تعويضا مدنيا عن الضرر، و813 أورو غرامة مالية محسوبة على أساس ثلاثة يوروهات عن كل يوم لمدة تسعة أشهر ويوم واحد.

ويعكس هذا القرار القضائي توجها يهدف إلى حماية العمال من مختلف أشكال التمييز والإساءة المرتبطة بالأصل أو الجنسية، مع التأكيد على أن السلوكيات العنصرية لا تقتصر آثارها على الإهانة اللفظية فحسب، بل قد تترك انعكاسات نفسية واجتماعية تستوجب المساءلة القانونية والتعويض.

آخر الأخبار