إغلاق محلات وضبط مواد فاسدة.. صيف الرقابة الصحية يشتعل في الدار البيضاء
مع تصاعد درجات الحرارة واتساع الإقبال على المطاعم والمقاهي ومحلات الوجبات السريعة خلال ذروة الموسم الصيفي، عاد ملف السلامة الصحية للمواد الغذائية إلى صدارة النقاش العمومي، وسط دعوات متزايدة إلى تشديد المراقبة الميدانية وتكثيف عمليات التفتيش داخل مختلف الفضاءات التجارية المفتوحة للعموم، في ظل المخاوف المتنامية من ارتفاع مخاطر التسممات الغذائية المرتبطة بسوء التخزين أو الإخلال بشروط النظافة وحفظ المنتجات سريعة التلف.
وباتت حماية صحة المستهلكين تفرض نفسها كأولوية بالنسبة إلى مختلف المتدخلين، خاصة مع تسجيل تزايد الشكايات المتعلقة بظروف عرض وتخزين بعض المواد الغذائية، وتداول محتويات رقمية توثق تجاوزات داخل عدد من المحلات، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة المطالب بتفعيل رقابة أكثر صرامة، وضمان احترام الضوابط القانونية المنظمة للسلامة الصحية، بما يحد من المخاطر التي تتفاقم عادة خلال فصل الصيف.
ويرى مهتمون بمجال حماية المستهلك أن ارتفاع درجات الحرارة يجعل اللحوم والأسماك ومشتقات الحليب وغيرها من المواد الحساسة أكثر عرضة للتلف في حال غياب شروط التبريد المناسبة، وهو ما يفرض، بحسبهم، تعزيز الجولات المفاجئة للمراقبة والتأكد من سلامة سلاسل التخزين والنقل والعرض، مع ترتيب المسؤوليات القانونية في مواجهة أي إخلال قد يهدد الصحة العامة.
وتعتبر جمعيات تعنى بحماية المستهلك أن فصل الصيف يمثل المرحلة الأكثر حساسية بالنسبة للسلامة الغذائية، نظرا للانعكاسات المباشرة للحرارة المرتفعة على جودة المواد الاستهلاكية، داعية إلى مضاعفة الحملات التحسيسية الموجهة إلى المهنيين والأسر، وتعزيز ثقافة الوقاية، مع الحرص على احترام شروط التخزين داخل المنازل والمحلات التجارية على حد سواء.
وفي خضم هذا النقاش، برزت خلال الأيام الأخيرة تدخلات ميدانية نفذتها السلطات المحلية واللجان المختلطة بعدد من المدن، حيث أقدمت السلطات بحي التعاون التابع لمقاطعة الحي الحسني بمدينة الدار البيضاء على إغلاق مخبزة بعد ضبط مواد غذائية منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك، مع حجز وإتلاف الكميات المحجوزة وفق المساطر القانونية، في خطوة اعتبرها متابعون مؤشرا على استمرار عمليات المراقبة الرامية إلى التصدي للممارسات التي تهدد السلامة الصحية للمستهلكين.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه هذه الحملات، يثير وضع مصالح حفظ الصحة داخل بعض المقاطعات نقاشا موازيا حول الإمكانيات اللوجستية والتقنية المتوفرة للمراقبين، ومدى قدرتها على مواكبة حجم التحديات التي يفرضها الانتعاش التجاري خلال فصل الصيف، خصوصا بالعاصمة الاقتصادية التي تعرف كثافة كبيرة في الأنشطة التجارية والخدمات الغذائية.
وفي هذا الإطار، برزت مقاطعة الحي المحمدي كواحدة من أبرز النقاط التي استأثرت بالاهتمام، بعد الجدل الذي رافق الحديث عن وسائل العمل المخصصة لمراقبي حفظ الصحة، وما قد يترتب عن أي نقص في هذه الإمكانيات من تأثير على نجاعة المراقبة الميدانية.
وعبر يوسف الرخيص، رئيس مقاطعة الحي المحمدي، عن أسفه لسحب وسائل العمل الخاصة بمراقبي حفظ الصحة، معتبرا أن هذه التجهيزات كانت تشكل عنصرا أساسيا في تمكين الأطر المختصة من أداء مهامها اليومية، خاصة في ظل تزايد الحاجة إلى تكثيف الجولات الرقابية خلال الفترة الصيفية التي ترتفع فيها احتمالات الإخلال بشروط حفظ الأغذية.
وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن هذا الملف أثار نقاشا واسعا داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحماية الصحة العامة، إذ يرى عدد من المتابعين أن فعالية المراقبة تبقى رهينة بتوفير الوسائل اللوجستية والتقنية الضرورية التي تسمح للمراقبين بالقيام بمهامهم وفق الشروط المطلوبة.
وأضافت المصادر ذاتها أن رئيس المقاطعة أعلن عزمه إحداث لجنة تعنى بقضايا الصحة، مع تعزيز التنسيق مع شركة "كازا بيئة" التي تضطلع باختصاصات مرتبطة بالوقاية الصحية والنظافة وحماية البيئة في إطار الشرطة الإدارية، وذلك بهدف ضمان استمرارية عمليات التتبع والمراقبة وتحسين مستوى التدخل الميداني.
غير أن هذه الخطوات، وفق مصادر الجريدة 24، لا تلغي المطالب المتزايدة بالكشف عن ملابسات سحب وسائل العمل، وتوضيح الجهة التي اتخذت هذا القرار، خاصة أن مراقبي حفظ الصحة يعتمدون في أداء مهامهم على تجهيزات ميدانية أساسية تشمل وسائل التنقل، والملابس المهنية، ومعدات الوقاية الفردية، وأجهزة قياس درجات الحرارة، وأدوات أخذ العينات وتحليلها، وهي وسائل تعتبر ضرورية لإنجاز عمليات المراقبة بكفاءة وفعالية.
وتؤكد المعطيات ذاتها أن أي خصاص في هذه الإمكانيات قد ينعكس بشكل مباشر على وتيرة الجولات الميدانية وجودة المراقبة، في وقت يشهد فيه فصل الصيف ارتفاعا ملحوظا في استهلاك الوجبات الجاهزة والمواد الغذائية سريعة التلف، وهو ما يفرض مضاعفة اليقظة الاستباقية لتفادي وقوع حالات تسمم أو تسجيل اختلالات تمس سلامة المستهلكين.