صيف ساخن يشعل الصراع بين "الطاكسيات" وتطبيقات النقل الذكية

الكاتب : انس شريد

25 يوليو 2026 - 10:00
الخط :

مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، عاد ملف النقل عبر التطبيقات الذكية إلى واجهة النقاش من جديد، في ظل الإقبال المتزايد الذي تعرفه مختلف وسائل التنقل بعدد من المدن المغربية، بالتزامن مع موسم العطلة الصيفية وتوافد السياح وأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وهو ما أعاد إلى الواجهة حالة التوتر المستمرة بين مهنيي سيارات الأجرة والعاملين عبر المنصات الرقمية، وسط مطالب متجددة بإيجاد حلول قانونية وتنظيمية تنهي هذا الجدل الذي يتكرر مع كل موسم يعرف ارتفاعا في الطلب على خدمات النقل.

وتشهد مدن الدار البيضاء والرباط وطنجة ومراكش خلال الأسابيع الأخيرة حركة تنقل مكثفة، نتيجة الانتعاش الذي يرافق فصل الصيف، وهو ما ساهم في ارتفاع الإقبال على سيارات الأجرة وتطبيقات النقل الذكية في آن واحد، غير أن هذا الوضع ترافق مع تسجيل احتكاكات متفرقة بين الطرفين، في ظل استمرار غياب إطار قانوني يحسم وضعية خدمات النقل عبر التطبيقات ويحدد حقوق والتزامات جميع المتدخلين.

وبحسب المعطيات التي توصلت بها الجريدة 24، فإن عددا من السائقين العاملين عبر التطبيقات الذكية أكدوا تعرضهم لمضايقات واحتكاكات أثناء مزاولة نشاطهم، خاصة بالقرب من محطات النقل والأماكن التي تشهد كثافة في تنقل المواطنين والزوار، في وقت يرى فيه مهنيون بقطاع سيارات الأجرة أن توسع هذه الخدمات الرقمية أثر بشكل مباشر على مداخيلهم، لاسيما خلال فصل الصيف الذي يمثل بالنسبة إليهم الفترة الأكثر أهمية من حيث حجم النشاط.

ويؤكد عدد من المهنيين أن الإقبال المتزايد على تطبيقات النقل الذكية يعود إلى سهولة استخدامها وسرعة الاستجابة لطلبات الزبائن، فضلا عن إمكانية معرفة تكلفة الرحلة مسبقا واعتماد وسائل الأداء الرقمية، وهي عوامل جعلت هذه الخدمات تحظى بثقة شريحة واسعة من المواطنين والسياح الباحثين عن وسائل تنقل سريعة ومرنة.

في المقابل، يعتبر مهنيو سيارات الأجرة أن استمرار نشاط بعض التطبيقات خارج إطار قانوني واضح يخلق منافسة غير متكافئة، بالنظر إلى الالتزامات القانونية والإدارية التي يتحملها السائقون المرخص لهم، سواء من حيث الرخص أو الضرائب أو التغطية الاجتماعية أو باقي الشروط المنظمة للمهنة، وهو ما يدفعهم إلى المطالبة بإخضاع جميع المتدخلين للقواعد نفسها.

ويأتي هذا النقاش في وقت يواجه فيه القطاع تحديات اقتصادية متزايدة، ترتبط بارتفاع تكاليف الاستغلال واستمرار أسعار المحروقات عند مستويات مرتفعة، إلى جانب ارتفاع مصاريف الصيانة والتأمين، وهي عوامل انعكست بشكل مباشر على مداخيل المهنيين وأثرت على قدرتهم على الاستمرار في مزاولة نشاطهم في ظروف مستقرة.

وفي خضم هذا الجدل، دخل الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، على خط الملف، معبرا عن قلقه من الأوضاع التي يعيشها القطاع، معتبرا أن المهنيات والمهنيين يواجهون أزمة اقتصادية واجتماعية وتنظيمية تستوجب تدخلا عاجلا لإعادة التوازن وضمان استقرار العاملين.

وأوضح الاتحاد أن مهنيي سيارات الأجرة يواجهون صعوبات متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الاستغلال وتراجع المداخيل، إلى جانب تراكم الالتزامات المالية والديون المستحقة لفائدة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، معتبرا أن هذه الوضعية تهدد استقرار آلاف الأسر التي تعتمد على هذا النشاط كمصدر رئيسي للدخل.

كما سجلت الهيئة النقابية استمرار تأثير وقف دعم الكازوال على المهنيين، معتبرة أن غياب توضيحات رسمية بشأن هذا القرار زاد من حدة القلق داخل القطاع، خاصة في ظل استمرار ارتفاع أسعار المحروقات وما يترتب عنها من زيادة في تكاليف التشغيل.

وأكد الاتحاد أن أي إصلاح يهم قطاع النقل ينبغي أن يتم في إطار الحوار والتشاور مع ممثلي المهنيين، معتبرا أن معالجة الإشكالات القائمة لا يمكن أن تتحقق من خلال تحميل العاملين وحدهم تبعات التحولات الاقتصادية التي تعرفها البلاد.

وأشار المصدر ذاته، إلى أن توسع نشاط بعض تطبيقات النقل خارج الإطار القانوني، بحسب تعبيره، أفرز منافسة غير متوازنة مع المهنيين الذين يزاولون نشاطهم وفق القوانين الجاري بها العمل، مضيفا أن الظاهرة امتدت كذلك إلى استعمال الدراجات النارية في نقل الأشخاص، وهو ما يطرح، وفق النقابة، إشكالات مرتبطة بالسلامة الطرقية وحماية المواطنين.

وفي المقابل، شدد الاتحاد على أنه لا يعارض الرقمنة أو إدماج التكنولوجيا في خدمات النقل، وإنما يدعو إلى تنظيمها في إطار قانوني واضح يضمن المنافسة العادلة ويحفظ حقوق جميع الأطراف، بما يواكب التحولات الرقمية التي يعرفها هذا المجال.

وكشف الاتحاد النقابي للنقل الطرقي، المنضوي تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، أنه سبق أن راسل مجلس المنافسة واللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، من أجل إثارة الانتباه إلى الاختلالات المرتبطة بالمنافسة داخل القطاع، وإلى كيفية معالجة المعطيات الشخصية للمرتفقين والسائقين من طرف بعض المنصات الرقمية.

كما أكد أن الاتفاقية الدولية رقم 193 المتعلقة بالعمل اللائق في اقتصاد المنصات تشكل إطارا لتعزيز حقوق العاملين في الاقتصاد الرقمي، لكنها لا يمكن أن تكون مبررا لممارسة أنشطة النقل خارج القوانين الوطنية، مشددا على ضرورة احترام المقتضيات القانونية والتنظيمية المؤطرة للقطاع.

وطالب الاتحاد الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتطبيق القانون على جميع أشكال النقل غير المنظم، وفتح حوار وطني حول مستقبل القطاع في ظل التحولات الرقمية، إلى جانب إيجاد حلول لملف ديون المهنيين تجاه الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وإعادة النظر في آليات دعم المحروقات، وإطلاق برنامج إصلاحي شامل يضمن تطوير خدمات النقل وتحسين أوضاع العاملين.

وفي السياق ذاته، ثمن المصدر ذاته، ورش الانتقال من رخصة الثقة الورقية إلى رخصة الثقة البيومترية، معتبرا أنها خطوة مهمة نحو تحديث المهنة وتعزيز الشفافية، مع المطالبة بفتح فترة إضافية لفائدة المهنيين الذين لم يتمكنوا من استكمال هذه العملية، مرفقة بحملة تواصلية واسعة تضمن انخراط جميع المعنيين.

ويأتي تجدد هذا الملف مع ذروة الموسم الصيفي، الذي يشهد كل سنة ارتفاعا ملحوظا في الإقبال على خدمات النقل، الأمر الذي يعيد طرح الحاجة إلى تسوية هذا النزاع من خلال مقاربة قانونية وتنظيمية متوازنة، تستجيب لتطور وسائل النقل الحديثة، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق مهنيي سيارات الأجرة، بما يضمن للمواطنين والزوار خدمات آمنة ومنظمة تواكب التحولات التي يعرفها القطاع.

آخر الأخبار