مع اقتراب الدخول المدرسي.. ملفات ثقيلة تعيد وزارة برادة إلى دائرة الضغط

الكاتب : انس شريد

19 August 2026 - 10:30
الخط :

تتجه الأنظار نحو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة مع اقتراب الدخول المدرسي الجديد، في ظل تزايد الضغوط المرتبطة بتراكم ملفات مهنية واجتماعية لم تجد طريقها إلى التسوية النهائية، ما يضع الوزير محمد برادة أمام اختبار حقيقي في مرحلة دقيقة تتزامن مع العد العكسي لنهاية الولاية الحكومية الحالية واقتراب موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026.

وتكشف المعطيات المتوفرة أن عددا من الملفات المرتبطة بالحوار الاجتماعي ما تزال عالقة رغم تعدد جولات التفاوض خلال السنوات الماضية، حيث لم تتجاوز العديد من الالتزامات سقف الاتفاقات الجزئية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط النقابية من ترحيل هذه القضايا إلى الحكومة المقبلة، بما قد يطيل أمد انتظار فئات واسعة من موظفي القطاع ويؤجل الاستجابة لمطالب تعتبرها النقابات ذات أولوية.

وتؤكد المركزيات النقابية أن ما تبقى من عمر الحكومة يمثل فرصة أخيرة لحسم هذه الملفات، محذرة من أن استمرار التأخر في تنزيل الالتزامات سيؤدي إلى فقدان الثقة في مسار الحوار الاجتماعي، خاصة في ظل عدم احترام الوتيرة الزمنية للاجتماعات، حيث لم تنعقد اللجنة التقنية إلا بعد انقطاع دام لأكثر من ثلاثة أشهر، رغم الاتفاق على عقد اجتماعين شهرياً، وهو ما انعكس سلباً على وتيرة معالجة الملفات المطروحة.

وفي قلب هذه المطالب، تبرز قضايا مرتبطة بتحسين ظروف العمل والوضعية الاعتبارية لعدد من الفئات، من بينها تخفيض ساعات العمل، وإقرار تعويضات تكميلية لفائدة أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي، ومتصرفي الأطر المشتركة، ومتصرفي وزارة التربية الوطنية، إلى جانب إحداث تعويض خاص بالمساعدين التربويين، ومراجعة مسارهم المهني عبر حذف الدرجتين الرابعة والخامسة من إطار مساعد تربوي، وتمكين الأطر المختصة من الترقية بالشهادة داخل الإطار.

كما تعود إلى الواجهة ملفات أخرى لم تحسم منذ سنوات، من بينها وضعية الأساتذة العرضيين، خاصة فوج 2007، إلى جانب ملف المتصرفين التربويين المتضررين من الترقيات، وهي قضايا ترى النقابات أن تأجيلها المتكرر عمّق الإحساس بعدم الإنصاف لدى الفئات المعنية، وزاد من حدة الاحتقان داخل القطاع.

وفي موازاة ذلك، عاد ملف المتقاعدين من نساء ورجال التعليم إلى دائرة الضوء، بعدما طُرح مجدداً داخل مجلس النواب، في سياق المطالبة بتسوية وضعية الذين أحيلوا على التقاعد قبل الاستفادة من الترقية إلى خارج السلم، وما يرتبط بها من آثار إدارية ومالية، وهو الملف الذي ظل مفتوحاً رغم تعاقب الحكومات وتكرار الدعوات إلى حله.

وفي هذا الإطار، وجهت النائبة البرلمانية فضمة أزوران، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، سؤالا كتابيا إلى وزير التربية الوطنية، محمد سعد برادة دعت من خلاله إلى توضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لإنصاف هذه الفئة، في ظل ما وصفته باستمرار حالات التفاوت بين موظفين كانوا يخضعون للمقتضيات النظامية نفسها، قبل أن يحرم بعضهم من الترقية بسبب إحالتهم على التقاعد.

وترتبط هذه المطالب، حسب السؤال البرلماني، بمضامين اتفاق 26 أبريل 2011 الموقع في إطار الحوار الاجتماعي بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية، والذي شكل مرجعاً أساسياً لمطالب عدد من رجال ونساء التعليم الذين لم يستفيدوا من تسوية أوضاعهم الإدارية قبل مغادرتهم الوظيفة.

وأكدت النائبة البرلمانية في معرض سؤالها، أن استمرار هذا الوضع حرمهم من حقوق مالية وإدارية مستحقة، وأفرز تفاوتا واضحاً بين فئات تنتمي إلى الإطار نفسه وتستوفي الشروط ذاتها، وهو ما يطرح إشكالات مرتبطة بمبدئي المساواة وتكافؤ الفرص داخل الوظيفة العمومية.

وتؤشر هذه التطورات على مرحلة حاسمة في تدبير ملفات قطاع التعليم، حيث يظل الرهان معلقا على قدرة الوزارة على تحقيق توازن بين الاستجابة للمطالب المطروحة وضمان استقرار الموسم الدراسي، في سياق يتسم بتعقيدات اجتماعية ومهنية متشابكة، ما يجعل من الأسابيع المقبلة محطة مفصلية في تحديد مصير عدد من القضايا التي ظلت عالقة لسنوات.

آخر الأخبار