واد لاو...من قرية صيد معزولة إلى وجهة سياحية تستقطب المصطافين
أمينة المستاري
تحت ظلال جبال الريف الشاهقة، حيث يعانق الجبل زرقة البحر الأبيض المتوسط، تستيقظ مدينة "واد لاو" الساحلية كل صباح على إيقاع أمواج تداعب رمال شواطئها الذهبية.
في هذه البقعة الهادئة، والبعيدة عن مدينة شفشاون بحوالي 57 كلم، يعلن بزوغ الشمس عن بداية يوم جديد في واحدة من أجمل الوجهات الصيفية بجهة تطوان.
تنساب الحياة في واد لاو بأسلوب سردي خاص؛ فالزائر الذي يطأ قدمه الكورنيش الممتد يلمس فورا ذلك التمازج الساحر بين الطبيعة البكر وعفوية المكان، وعلى طول الشاطئ، تتداخل أصوات ضحكات الأطفال وصياح الباعة الجائلين، وتسطع شمس الظهيرة لترسم ظلال المظلات الملونة الممتدة على طول الساحل، حيث تتجمع العائلات للاستمتاع بنسيم البحر العليل ومياهه الصافية التي تتميز بقلة الأمواج وجمال رماله...
مع حلول المساء، تتبدل ملامح المدينة ويزداد نبضها حركة وحيوية. وعلى الرغم من قرب الدخول المدرسي، إلا أن المدينة تعرف حركة كبيرة لزوار يفدون عليها من جميع أنحاء المغرب.
فالكورنيش يتحول إلى ملاذ للمتنزهين من أهالي المنطقة والمغاربة الوافدين من مختلف المدن، فضلا عن أبناء الجالية المقيمة بالخارج.
بواد لاو، تتنفس الأزقة عبق الأسماك الطازجة المقلية والمشوية التي تفوح من المطاعم الشعبية، في وقت يتسابق فيه الزوار للاستمتاع بجولة بين منتجات الصناعة التقليدية بالمعرض المقام على جنبات الكورنيش، والذي يستقطب المصطافين ليلا للتبضع.
غير أن هذا المشهد الحيوي لم يكن وليد المصادفة؛ فقد شهدت مدينة واد لاو الساحلية تحولا لافتا في مسارها التنموي، بعد أن انتقلت خلال سنوات قليلة من قرية صيد هادئة تعيش على إيقاع البساطة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية الصيفية بالإقليم.
فقد ظلت المدينة لعقود طويلة مجتمعا ساحليا صغيرا معزولا نسبيا، ترتبط حياته اليومية بمياه البحر ومجرى النهر، واعتمد سكانها بشكل أساسي على الصيد التقليدي والزراعة المعيشية، إلى جانب ما تنتجه نساء المنطقة من "الفخار الريفي" الأصيل الذي شكل هوية حرفية للمنطقة، في حين كان "سوق السبت" الأسبوعي الفضاء الرئيسي لتبادل السلع وتلبية حاجيات الساكنة المحلية في ظل بنية تحتية محدودة ومسالك غير مجهزة.
لقد شكل إنجاز الطريق الساحلية المتوسطية حجر الزاوية في فك العزلة عن المدينة، حيث ربطها بسلاسة مع حواضر الشمال مثل تطوان وشفشاون والحسيمة، وتلا ذلك مشروع إعادة تهيئة شامل تضمن تشييد كورنيش حديث ممتد على طول الساحل، وتوفير المساحات الخضراء ومرافق الترفيه، مما غير من وجه المدينة العمراني وجعلها مركز جذب قائم الذات.
تتحول واد لاو اليوم خلال فصل الصيف إلى ملتقى آلاف الزوار بفضل خيارات الإقامة المتنوعة بين الشقق المفروشة والمخيمات، وينعكس هذا الإقبال بشكل مباشر على الدينامية الاقتصادية المحلية، حيث تنشط تجارة الأسماك الطازجة والمطاعم الشعبية، ليصبح القطاع السياحي المحرك الأساسي للدخل بالمدينة.
واد لاو ليست مجرد شاطئ للسياح، بل هي حكاية لجوء صيفي يهرب فيه الجميع من ضجيج المدن الكبرى إلى حضن طبيعة شمالية تجمع بين وقار الجبل وسخاء البحر، مستمرة في ترسيخ موقعها ضمن الخريطة السياحية الوطنية، ومحافظة على توازنها بين مواكبة التطور العمراني والحفاظ على طابعها الطبيعي الأصيل ومياهها ذات الجودة العالية.