تمزيق العلم المغربي في مدريد: عندما يتحول الاختلاف إلى إساءة للرمز الوطني
* وليد المنسي
بصفتي مواطنًا مغربيًا وأستاذًا وباحثًا مهتمًا بالعلاقات المغربية الإسبانية، لا يمكنني أن أمرّ مرور الكرام أمام أي مشهد يتضمن إهانة العلم الوطني المغربي، أينما وقع، سواء داخل المغرب أو خارجه.
العلم المغربي ليس مجرد قطعة من القماش، ولا ينبغي اختزاله في كونه رمزًا عابرًا في مناسبة رياضية أو سياسية. إنه رمز لوطن، وتاريخ، وذاكرة جماعية، وهوية يعيشها ملايين المغاربة داخل المغرب وخارجه، كما يحمله مغاربة العالم في البلدان التي اختاروا أن يعيشوا فيها.
ومن هذا المنطلق، فإن تمزيق العلم المغربي في قلب العاصمة الإسبانية مدريد، إن ثبتت الواقعة كما يتم تداولها، أمر مرفوض بالنسبة إليّ كمغربي، ليس لأنه يستهدف قطعة قماش، وإنما لأنه يحمل في دلالته إساءة إلى رمز وطني يمثل جزءًا من كرامة وانتماء شعب كامل.
وفي الوقت نفسه، فإن رفضي لهذا السلوك لا يعني بأي شكل من الأشكال رفضي لإسبانيا أو للشعب الإسباني. على العكس، فإن العلاقات المغربية الإسبانية أعمق من أن تختزل في تصرفات فردية أو مشاهد استفزازية. هناك تاريخ طويل من التفاعل الإنساني والثقافي والاقتصادي والأكاديمي بين البلدين، وهناك آلاف المغاربة الذين يعيشون في إسبانيا ويساهمون في مجتمعها، كما أن هناك إسبانًا تربطهم بالمغرب علاقات إنسانية ومهنية وثقافية قوية.
ولهذا تحديدًا، فإنني أؤمن بأن احترام الرموز الوطنية يجب أن يكون متبادلًا. كما نطالب باحترام العلم الإسباني والرموز الإسبانية عندما تكون فوق التراب المغربي، فمن الطبيعي أن ننتظر الاحترام نفسه للعلم المغربي فوق التراب الإسباني.
الاختلاف السياسي مشروع، والنقد مشروع، وحرية التعبير حق أساسي، لكن تحويل الاختلاف إلى إهانة للرموز الوطنية لا يخدم الحوار ولا العلاقات بين الشعوب. بل على العكس، فإنه يغذي التوتر ويمنح الأصوات المتطرفة فرصة أكبر للتأثير في النقاش العام.
كمغربي، أقولها بوضوح: يمكن أن نختلف، ويمكن أن ننتقد، ويمكن أن نتحاور، لكن لا ينبغي أن تكون إهانة الأعلام والرموز الوطنية لغةً للتعبير عن هذا الاختلاف.
إن قوة العلاقات المغربية الإسبانية لا تكمن في غياب الخلافات، وإنما في قدرتنا على إدارة هذه الخلافات بالحوار والاحترام والمسؤولية.
وأتمنى، بصفتي أستاذًا وباحثًا في العلاقات المغربية الإسبانية، أن يبقى النقاش بين البلدين قائمًا على المعرفة والتاريخ والحوار الأكاديمي، لا على الاستفزاز والإهانة.
احترام العلم المغربي لا يعني العداء لإسبانيا، كما أن احترام العلم الإسباني لا يعني التخلي عن الموقف المغربي.
الاحترام المتبادل هو أساس أي علاقة حقيقية بين شعبين جارين.
=أستاذ باحث في العلاقات المغربية الاسبانية جامعة محمد الخامس كلية الأداب و العلوم الانسانية بالرباط