ثلاث سنوات بعد زلزال الأطلس الكبير.. جراح لم تلتئم وملفات تنتظر الحسم
بعد ثلاث سنوات على زلزال الأطلس الكبير الذي خلف خسائر بشرية ومادية جسيمة، لا تزال تداعيات الكارثة حاضرة في حياة عدد من الأسر المتضررة، التي ما زالت تواجه ملفات عالقة ترتبط بالسكن والدعم وإعادة الإعمار واستعادة مصادر العيش، وفق ما أكده الائتلاف المدني من أجل الجبل.
وفي بيان أصدره بمناسبة الذكرى الثالثة للزلزال، تحت عنوان "ثلاث سنوات بعد الزلزال.. كفى تمديدا للمعاناة"، أعاد الائتلاف فتح النقاش حول حصيلة تدبير مرحلة ما بعد الكارثة، معتبرا أن مرور السنوات لم يضع حدا لمعاناة جميع المتضررين، وأن عددا من الأسر لم يحصل بعد على ما يعتبره حقه الكامل في السكن والعيش الكريم.
وأشار الائتلاف إلى استمرار صعوبات مرتبطة بالدعم وإعادة البناء، فضلا عن معاناة أسر فقدت مصادر دخلها وسبل عيشها بسبب آثار الزلزال. ولفت المصدر إلى استمرار التأخر في استكمال عدد من التجهيزات والخدمات الأساسية في بعض المناطق الجبلية، بما فيها المسالك والطرق والمدارس والمستوصفات.
ولا يحصر الائتلاف إشكالية إعادة الإعمار في تشييد المساكن، بل يعتبر أن المرحلة تفرض معالجة أوسع تشمل استعادة النشاط الاقتصادي ومصادر الدخل، وحماية النسيج الاجتماعي، وصيانة التراث المعماري والثقافي للمناطق المتضررة، فضلا عن معالجة الاختلالات البنيوية التي كانت قائمة في العالم القروي والجبل قبل وقوع الزلزال.
وبحسب المصدر ذاته، فإن مرور ثلاث سنوات على الكارثة يجعل استمرار بعض الملفات العالقة أكثر إثارة للقلق، خصوصا بالنسبة إلى الأسر التي تمكنت من إعادة بناء مساكنها لكنها لم تستعد بعد شروط العيش التي كانت متوفرة قبل الزلزال.
وقال الائتلاف إن استمرار الملفات المفتوحة إلى أجل غير محدد لم يعد مقبولا، منتقدا ما وصفه بـ"منطق الانتظار والمساطر المفتوحة" الذي يطيل أمد معاناة المتضررين، ومشيرا إلى وجود ملفات يعتبر أصحابها أنهم تعرضوا للإقصاء أو لم يستفيدوا بشكل منصف من برامج الدعم.
وفي تقييمه للمسار الحكومي، حمل الائتلاف الحكومة مسؤولية سياسية وتدبيرية عن ما اعتبره اختلالات في معالجة بعض جوانب مرحلة ما بعد الزلزال، داعيا إلى الانتقال من تدبير آثار الكارثة إلى بناء سياسة عمومية متكاملة تجاه المناطق الجبلية.
كما حذر من توظيف ملف المتضررين في الاستحقاقات الانتخابية، رافضا أن تتحول معاناة الأسر إلى مادة للوعود السياسية أو المزايدات الانتخابية، في وقت ما تزال فيه بعض المطالب، وفق روايته، تنتظر حلولا عملية.
وطالب الائتلاف بإنصاف جميع المتضررين وتسوية الملفات العالقة، واعتماد معايير واضحة وشفافة للاستفادة من الدعم، مع ضمان حق المتضررين في الطعن والتظلم. كما دعا إلى نشر حصيلة دقيقة وقابلة للتحقق بشأن برامج الدعم وإعادة الإعمار، بما يسمح بتقييم ما تحقق فعليا منذ وقوع الزلزال.
وفي جانب آخر، طالب الائتلاف بفتح تحقيق جدي في الاختلالات التي أثيرت حول تدبير الملف، وترتيب المسؤوليات في حال ثبوت أي تجاوزات أو اختلالات، مع التأكيد على ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة.
ويرى الائتلاف أن زلزال الأطلس الكبير ينبغي ألا يختزل في ورش لإعادة بناء المنازل، بل أن يتحول إلى فرصة لإعادة النظر في السياسات العمومية الموجهة إلى المناطق الجبلية، ومعالجة العزلة وضعف التجهيزات والخدمات ومحدودية فرص التنمية التي كانت تعاني منها هذه المناطق قبل الكارثة.
وأشار الائتلاف المدني من أجل الجبل، إلى أن سكان الأطلس الكبير ومختلف المناطق الجبلية لم يعودوا في حاجة إلى وعود جديدة، بقدر حاجتهم إلى إجراءات ملموسة تقوم على الإنصاف والشفافية، وتضمن استعادة شروط العيش الكريم وربط المسؤولية بالمحاسبة.