هكذا مولت إيران حزب "VOX" الإسباني وسددت راتب زعيمه المعادي للمغرب
هشام رماح
فيما يقود فيه "سانتياغو أباسكال"، زعيم حزب "VOX" الإسباني، حملة مغرضة ضد المغرب، ويجعل من المملكة هدفا رئيسيا لخطابه داخل الجارة الشمالية، تكشف العودة إلى السجل المالي لحزبه مفارقة تتمثل في تلقي أموال مصدرها شبكات إيرانية في الخارج لعبت دورا أساسيا في تمويل انطلاقة الحزب ومصاريفه الأولى، بل ساهمت في أداء راتبه أيضا.
وتكتسي هذه المعطيات دلالة خاصة، بالنظر إلى أن المملكة المغربية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية سنة 2018، بعدما ثبت تورط طهران وذراعها حزب "اللات" اللبناني بتقديم الدعم لجبهة "بوليساريو" الانفصالية.
وبين دجنبر 2013 وأبريل 2014، حول إيرانيون مجموعه 971 ألفا و890 أورو إلى حساب حزب "VOX" المتطرف والمعادي للمغرب، وهي أموال لم تستخدم فقط في الحملة الانتخابية الأوروبية لسنة 2014، وإنما ساهمت كذلك في تغطية المصاريف اليومية للحزب خلال مرحلة تأسيسه.
اللافت أن أول تحويل مالي من الإيرانيين المتموقعين في 15 دولة، والذين ساهموا في تمويل الحزب، وصل إلى حساب "VOX" يوم 17 دجنبر 2013، وهو اليوم نفسه الذي جرى فيه تسجيل الحزب رسميا في سجل الأحزاب السياسية بوزارة الداخلية الإسبانية.
وشملت النفقات التي مولتها الأموال الإيرانية، كراء مقر الحزب وتأمينه وتجهيزه بالأثاث والحواسيب، فضلا عن أجور العاملين وبعض قياديي التنظيم، على أن المسألة لم تتوقف عند حدود تمويل الحزب فقط، بل وصلت إلى "سانتياغو أباسكال" الذي يشغل منصب الأمين العام لـ"VOX".
وخلال ثمانية أشهر من سنة 2014، حصل "سانتياغو أباسكال" على راتب حدد في حوالي 3570 أورو صافيا شهريا، أي ما يقارب 5000 أورو إجماليا، ليصل مجموع ما تقاضاه خلال تلك الفترة إلى نحو 40 ألف أورو، وكانت هذه الأجور تؤدى من صندوق الحزب الذي كانت تغذيه أساسا التحويلات القادمة من متعاطفين إيرانيين خارج إيران.
كما استفاد القيادي السابق في الحزب "إيفان إسبينوسا دي لوس مونتيروس" من الأموال نفسها، ليصل مجموع ما حصل عليه الرجلان خلال ثمانية أشهر إلى حوالي 65 ألف أورو، غير أنه لم تكن مساهمة هذه الشبكات هامشية في المسار المالي للحزب، وقد مول الإيرانيون حوالي 80 في المائة من حملة "VOX" للانتخابات الأوروبية لسنة 2014، عبر نحو 800 ألف أورو مما جاء تحت بند التبرعات.
وبينما جاءت الأموال الإيرانية، عبر عشرات التحويلات من عدة بلدان، من بينها ألمانيا وإيطاليا وسويسرا وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، لم ينف حزب "VOX" حصوله على هذه الأموال، بل أقر مسؤولوه بالتمويل ودافعوا عن قانونيته، مؤكدين أن الأمر يتعلق بتبرعات قدمها أفراد إيرانيون جرى تقديمهم كمعارضين لنظام طهران، للالتفاف على هذه الخطوة التي تكشف الوجه البشع لأعداء المملكة المغربية.
وبعد أكثر من عقد على تلك المرحلة، لا يزال "سانتياغو أباسكال" يروج أشد الخطابات السياسية الإسبانية عدائية للمغرب، وقد رفع خلال الأسابيع الأخيرة سقف خطابه، وصولا إلى المطالبة بتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون بين المغرب وإسبانيا، وتوجيه اتهامات مباشرة للمغرب بالوقوف وراء أحداث سبتة المحتلة متم شهر يوليوز الماضي.
ونقل "سانتياغو أباسكال"، هذا التصعيد إلى قلب البرلمان الإسباني، أمس الأربعاء 9 شتنبر 2026، مستعملا العلاقة مع المغرب لمهاجمة "بيدرو سانشيز" والتشكيك في استقلالية قرارات حكومته تجاه المغرب، لتنكشف واحدة من مفارقات مسار زعيم "VOX" الذي يرفع اليوم شعار السيادة الوطنية بينما يقتات من أموال إيرانية لتنفيذ أجندة مسطرة ضد المغرب.
يشار إلى أن المملكة المغربية قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في ماي 2018، على خلفية ما ثبت من تورطها إلى جانب حزب "اللات" اللبناني بتقديم الدعم لجبهة "بوليساريو" عبر سفارة طهران في الجزائر وبمساعدة من نظام الـ"كابرانات" الساعي وراء منفذ على المحيط الأطلسي على ظهور الانفصاليين.