قبل الحسم الانتخابي.. ترويج مشاريع المقاطعات كمنجزات برلمانية يثير جدلا بالبيضاء
على بعد أيام قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، تتواصل بمدينة الدار البيضاء التحركات المرتبطة بالحملة الانتخابية، وسط تصاعد النقاش حول حدود الخطاب الانتخابي وطبيعة المنجزات التي يجري تقديمها أمام الناخبين في مختلف الدوائر.
وفي خضم هذه الحركية، أثار الترويج العلني لعدد من المشاريع التابعة للجماعة والمقاطعات المحلية باعتبارها منجزات مرتبطة بالعمل البرلماني، استنكار عدد من المنتخبين والمترشحين، الذين اعتبروا أن الأمر يطرح إشكالاً يتعلق بضرورة التمييز بين الاختصاصات المحلية للجماعات والمقاطعات وبين المهام الدستورية والقانونية لأعضاء مجلس النواب.
وخلال الأيام الأخيرة، تداولت مجموعات مهتمة بالشأن المحلي بمدينة الدار البيضاء عدداً من مقاطع الفيديو التي توثق تحركات انتخابية لمنتخبين ومسؤولين محليين، من بينهم رؤساء مقاطعات ونواب، ظهر فيها الترويج لمشاريع وبرامج مرتبطة بالتدبير المحلي، في سياق الحملة الانتخابية الجارية استعداداً للاستحقاق التشريعي المقبل.
وأثار هذا الأسلوب في تقديم المشاريع نقاشاً واسعاً، خصوصاً عندما يتم عرض مبادرات تدخل ضمن اختصاصات الجماعات والمقاطعات على أنها حصيلة للعمل البرلماني، وهو ما دفع عدداً من الفاعلين السياسيين والمنتخبين إلى التساؤل حول مدى انسجام هذه الممارسات مع طبيعة الاستحقاق الانتخابي الحالي، الذي يتعلق باختيار ممثلي المواطنين داخل مجلس النواب.
ويأتي هذا النقاش في ظل اقتراب موعد الاقتراع، حيث تتجه الأحزاب والمترشحون إلى تكثيف حضورهم الميداني والتواصل المباشر مع الناخبين، في محاولة لتعزيز حظوظهم داخل الدوائر الانتخابية واستقطاب الأصوات خلال ما تبقى من أيام الحملة.
ويتمحور الدور البرلماني، وفق الاختصاصات الموكولة لمجلس النواب، حول التشريع ومراقبة عمل الحكومة وتقييم السياسات العمومية، إلى جانب المشاركة في اللجان البرلمانية وممارسة الآليات الرقابية، بما فيها الأسئلة الكتابية والشفوية الموجهة إلى أعضاء الحكومة، فضلاً عن المساهمة في مناقشة القضايا والملفات ذات الطابع الوطني.
في المقابل، ترتبط المشاريع والخدمات التي تنجزها الجماعات والمقاطعات باختصاصات التدبير الترابي المحلي، بما يجعل الفصل بين طبيعة المنجز المحلي والعمل البرلماني عنصرا أساسياً في تقديم الحصيلة أمام الناخبين، خصوصاً خلال الاستحقاقات التي يكون موضوعها انتخاب أعضاء المؤسسة التشريعية.
وفي دائرة سباتة ابن امسيك، برز هذا الجدل بشكل أوضح خلال الأيام الأخيرة، بعدما عبر عدد من المترشحين عن استنكارهم لما اعتبروه توظيفاً انتخابياً لمشاريع تابعة لمقاطعة سباتة وتقديمها للناخبين باعتبارها منجزات برلمانية.
وارتبط النقاش بشكل خاص بتحركات رئيس مقاطعة سباتة يوسف كميل، الذي اتهمه منتقدوه باستثمار عدد من المشاريع التي أنجزت على مستوى المقاطعة في الخطاب الانتخابي الحالي، وتقديمها ضمن حصيلة يتم الترويج لها في سياق المنافسة على مقاعد مجلس النواب.
ويأتي هذا الجدل في وقت تشهد فيه الدائرة الانتخابية سباتة ابن امسيك تنافساً بين عدد من المترشحين، حيث يحاول كل طرف تقديم حصيلته وبرنامجه أمام الناخبين، وسط اهتمام متزايد بالوعود والإنجازات التي يتم عرضها خلال اللقاءات والتجمعات والحملات الميدانية.
ويرى منتقدو هذا الأسلوب أن تقديم مشاريع الجماعة أو المقاطعة ضمن حصيلة برلمانية قد يؤدي إلى خلط لدى الناخب بشأن طبيعة الاختصاصات والمسؤوليات، خصوصاً أن الاستحقاق المرتقب يتعلق بانتخاب ممثلي المواطنين داخل المؤسسة التشريعية وليس باختيار أعضاء المجالس المنتخبة على المستوى الترابي.
وفي المقابل، يظل تقديم الحصيلة والبرامج جزءاً أساسياً من العملية الانتخابية، غير أن النقاش يتركز على ضرورة أن تكون طبيعة الإنجازات والجهات صاحبة الاختصاص واضحة أمام الناخبين، بما يسمح لهم بتقييم المترشحين على أساس الأدوار التي يتنافسون على تحملها داخل المؤسسة التي يسعون إلى تمثيل المواطنين فيها.
وتزامن بروز هذا النقاش مع الانتشار المتزايد لمقاطع الفيديو على منصات التواصل الاجتماعي، التي أصبحت خلال هذه الحملة إحدى أبرز وسائل التواصل الانتخابي والوصول إلى المواطنين، حيث يتم عرض أنشطة المترشحين وتحركاتهم الميدانية وتقديم عدد من الوعود والبرامج والحصائل أمام جمهور واسع.
ومع اقتراب نهاية الحملة الانتخابية، تتزايد أهمية الخطاب الموجه إلى الناخبين، في ظل تنافس مختلف المترشحين على استثمار الأيام الأخيرة للتعريف ببرامجهم وتقديم تصوراتهم بشأن المرحلة المقبلة، بينما تفرض طبيعة الانتخابات التشريعية إبراز الملفات والقضايا التي تدخل ضمن اختصاصات المؤسسة البرلمانية.
ومن المنتظر أن يتوجه الناخبون المغاربة، يوم الأربعاء 23 شتنبر، إلى مكاتب التصويت لاختيار ممثليهم في مجلس النواب، في استحقاق سيحدد تركيبة المؤسسة التشريعية المقبلة ويمهد للمرحلة السياسية التي ستعقب إعلان النتائج وتشكيل الحكومة الجديدة.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يظل النقاش حول حدود الاختصاصات وتقديم الحصائل الانتخابية حاضراً بقوة في عدد من الدوائر، خصوصا في المدن الكبرى التي تعرف تنافسا انتخابياً مكثفاً، فيما يبقى الفصل الواضح بين المنجزات المحلية والمهام البرلمانية أحد الملفات التي تستقطب اهتمام المتابعين للشأن السياسي والانتخابي بالعاصمة الاقتصادية.