مجلس عين السبع على صفيح ساخن.. ملايين الغازوال والنظافة تفجر جدلا بين المنتخبين

الكاتب : انس شريد

25 September 2026 - 08:30
الخط :

بعد انتهاء نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، شهدت مقاطعة عين السبع بمدينة الدار البيضاء، اليوم الجمعة، تصاعدا في حدة التوترات السياسية والإدارية، في ظل خلافات متزايدة داخل مجلس المقاطعة ونقاشات حادة حول عدد من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي، لتلقي هذه التطورات بظلالها على أجواء الدورة العادية لشهر شتنبر، التي تحولت إلى مناسبة لطرح مجموعة من القضايا والاختلالات التي أثارت جدلاً بين مختلف مكونات المجلس.

وحسب المعطيات التي توصلت بها "الجريدة 24" من مصادرها، فقد عرفت أشغال الدورة نقاشاً موسعاً حول عدد من النقاط المدرجة في جدول الأعمال، وفي مقدمتها المخصص المالي المرصود لمقاطعة عين السبع برسم السنة المالية 2027، وسط نقاش وصفه أحد المستشارين المشاركين في أشغال الدورة بالمسؤول والجدي بين مختلف مكونات المجلس.

وأفادت المصادر ذاتها بأن بعض النقاط جرى تأجيل الحسم فيها، في انتظار حضور عدد من رؤساء المصالح المعنية، بعدما اعتبر المستشارون أن توضيحاتهم تكتسي أهمية في استكمال النقاش واتخاذ المواقف المناسبة، حيث تقرر إبقاء الدورة مفتوحة على أن تستأنف أشغالها في جلسة لاحقة.

وفي خضم هذا النقاش، برز ملف الأشغال المنجزة بعدد من أحياء المقاطعة، وعلى رأسها منطقة دار المان، التي تحولت إلى محور أساسي في مداخلات عدد من أعضاء المجلس، بسبب ما اعتبروه اختلافاً بين البرنامج الذي جرى إعداده سابقاً وطبيعة الأشغال المنفذة على أرض الواقع.

وقال كريم كلايبي، عضو مقاطعة عين السبع، في تصريحات صحفية عقب أشغال الدورة، إن برنامج إصلاح أحياء المقاطعة كان قد انطلق وفق تصور محدد، مستحضراً تجربة بلوكي H وG بدار المان، واللذين اعتبرهما نموذجاً كان من المفترض تعميمه على باقي المناطق، قبل أن تعرف الأشغال، وفق روايته، تغييراً في طريقة التدخل والإنجاز.

وأوضح المتحدث أن البرنامج السابق كان قد أُعد داخل اللجنة المكلفة بالأشغال، بمشاركة عدد من المسؤولين والمنتخبين، وأنه تضمن برمجة اعتمادات مالية لإعادة تأهيل مجموعة من الأحياء، من بينها دار المان والحي الشعبي والسمارة والحي الجميل والشباب والضحى، إلى جانب إحداث فضاءات خضراء بعدد من النقاط، من بينها شارع علي يعتة ومحيط جامع دار المان.

وفي السياق ذاته، وجه الكلايبي انتقادات لطريقة تنفيذ الأشغال في دار المان، معتبراً أن التدخل الحالي، بحسب تعبيره، لا يرقى إلى مستوى انتظارات الساكنة، مطالباً بتوقيف الأشغال بشكل فوري وإعادة النظر في البرنامج المعتمد، مع الدعوة إلى تدخل عامل عمالة مقاطعات عين السبع من أجل إيجاد حلول لهذا الملف.

وأكد المتحدث أن الأمر، من وجهة نظره، لا يرتبط بخلافات انتخابية، خصوصاً بعد انتهاء الاستحقاقات، مشدداً على أن المطلوب، حسب تصريحه، هو إعادة الاعتبار لحي دار المان، الذي وصفه بالحي العريق والتاريخي، وضمان إنجاز الأشغال وفق تصور يستجيب لحاجيات السكان.

ولم يقتصر النقاش على دار المان، إذ أثير كذلك وضع الحي الجميل، حيث اعتبر أحد المستشارين أن المنطقة لم تستفد، وفق تقديره، من الإصلاحات المطلوبة، مؤكداً أن تدبير الملفات المحلية ينبغي أن يقوم على سياسة القرب والحضور المستمر داخل مختلف أحياء المقاطعة.

وبالتوازي مع ملف الأشغال، انتقل النقاش داخل الدورة إلى عدد من المصاريف والصفقات والخدمات، حيث أثيرت تساؤلات بشأن الاعتمادات المرصودة للغازوال، والتي قال المستشار إنها تصل إلى 140 مليوناً، معتبراً أن المبلغ يستوجب مزيداً من التوضيح والتدقيق بشأن أوجه صرفه.

كما طُرح ملف توزيع المساعدات، بما فيها القفف، حيث طالب المتدخلون، وفق المعطيات المتوفرة، بضرورة اعتماد آليات أكثر تنظيماً ووضوحاً، مع الإشارة إلى أن هذا الملف لا يدخل، بحسب التصريح ذاته، ضمن الاختصاصات الأصلية للمقاطعة.

وفي جانب آخر، أثار توزيع الكراسي المتحركة بدوره نقاشاً داخل المجلس، حيث جرى التأكيد على أهمية هذه المبادرات، مقابل المطالبة بالكشف عن لوائح المستفيدين، خاصة بعدما قال المتحدث إن هناك أشخاصاً، وفق ما توصل إليه، لم يستفيدوا من هذه العملية.

كما حظي ملفا النظافة والحراسة بنقاش واسع، بعدما تحدث كلايبي عن صفقة تبلغ قيمتها 180 مليوناً، متسائلاً عن مدى حضور أعوان الأمن والنظافة المعنيين بها داخل مرافق المقاطعة، ومطالباً بتقديم تفاصيل دقيقة حول طبيعة الخدمات المنجزة في إطارها.

وطالب عدد من الأعضاء داخل المقاطعة بأن تتضمن الجلسة المقبلة توضيحات ومعطيات أكثر تفصيلاً حول هذه الصفقة، بما يسمح، حسب طرحهم، بتحديد طبيعة الخدمات المقدمة ومدى مطابقتها للاعتمادات المرصودة لها.

وفي ما يتعلق بالأدوية، أثيرت بدورها مسألة الاعتمادات المخصصة لاقتناء الأدوية، حيث تم الإشارة إلى أن المبلغ المرصود كان في حدود مليون درهم، مطالباً برفعه إلى أكثر من مليوني درهم، خصوصاً في ظل ما وصفه بوجود خصاص في بعض الأدوية، من بينها أدوية مرتبطة بمرض السكري وارتفاع ضغط الدم.

ويأتي هذا النقاش في وقت تواجه فيه مقاطعة عين السبع مجموعة من الملفات المرتبطة بالتدبير المحلي، حيث يبدو أن الدورة العادية لشهر شتنبر فتحت الباب أمام نقاش أوسع بشأن أولويات المرحلة المقبلة، وكيفية تنزيل البرامج الموجهة إلى الأحياء، إلى جانب طرق تدبير الاعتمادات المالية والخدمات المختلفة.

آخر الأخبار