تكرديعة البرلمان.. نتائج الانتخابات تدفع أسماء سياسية نحو الاعتزال

الكاتب : انس شريد

27 September 2026 - 06:30
الخط :

لم تنته تداعيات الانتخابات التشريعية التي جرت يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026 عند حدود النتائج والأرقام التي أفرزتها صناديق الاقتراع، بعدما بدأت ارتدادات الاستحقاق تظهر داخل عدد من الأحزاب وبين مجموعة من الوجوه التي كانت تراهن على العودة إلى البرلمان أو الحفاظ على حضورها داخل المؤسسات المنتخبة، قبل أن تجد نفسها أمام حصيلة انتخابية مغايرة لطموحاتها.

وأعادت النتائج رسم جزء من الخريطة السياسية داخل مجلس النواب، بعدما تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى الواجهة البرلمانية بحصوله على 54 مقعدا، مقابل 13 مقعدا خلال انتخابات سنة 2021.

وامتد التغيير إلى باقي مكونات المؤسسة التشريعية، حيث حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا، بينما توزعت المقاعد الأخرى بين الحركة الديمقراطية الاجتماعية وتحالف اليسار وجبهة القوى الديمقراطية وحزب الإنصاف والديمقراطيين الجدد والوحدة والديمقراطية.

وبينما انشغلت الأحزاب بقراءة حجم حضورها داخل البرلمان الجديد، فرضت النتائج الانتخابية على عدد من المرشحين مراجعة حساباتهم السياسية، خصوصا أولئك الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى مجلس النواب رغم خوضهم المنافسة برهانات مختلفة، وهو ما فتح الباب أمام قرارات بالاستقالة وأخرى تتجه نحو الاعتزال السياسي.

ومن أبرز القرارات التي خرجت إلى العلن، إعلان إسحاق شارية استقالته من مهام الأمانة العامة للحزب المغربي الحر، عقب النتائج التي حققها الحزب في الانتخابات التشريعية الأخيرة.

واعتبر شارية أن الحصيلة الانتخابية كانت “مخيبة وغير مبررة”، مؤكدا أن النتائج، بحسب تقديره، لا تعكس حضور الحزب ووزنه في المشهد السياسي، ولا مستوى التفاعل الذي كان ينتظره مع خطابه وبرامجه ومواقفه، ليختار بذلك وضع حد لمهمته على رأس الأمانة العامة للحزب عقب الاستحقاق الانتخابي.

وفي مدينة الدار البيضاء، اتخذت تداعيات النتائج منحى مختلفا، بعدما أعلن يوسف الحسينية، رئيس مقاطعة عين السبع والقيادي في حزب الحركة الشعبية، اعتزاله العمل السياسي، إثر فشله في الظفر بمقعد برلماني خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة.

وخاض الحسينية المنافسة باسم حزب الحركة الشعبية بدائرة عين السبع، في سباق انتخابي شهد مشاركة عدد من المرشحين والأحزاب، غير أن النتائج النهائية لم تمكنه من حجز مقعد داخل مجلس النواب، لتنتهي بذلك محاولته الانتقال من العمل السياسي المحلي إلى المؤسسة التشريعية.

ويعد الحسينية من الوجوه السياسية المحلية المعروفة بمدينة الدار البيضاء، كما يشغل رئاسة مقاطعة عين السبع، وهو ما يجعل إعلان اعتزاله محطة بارزة في مساره السياسي، بعدما اختار مغادرة المشهد عقب النتيجة التي حققها في الاستحقاق الأخير.

وفي المقابل، لا تزال أسماء أخرى تدرس مآلها السياسي بعد النتائج، في ظل عدم تمكنها من تحقيق الفوز الانتخابي، حيث بات خيار الاعتزال أو التوقف عن خوض الاستحقاقات المقبلة مطروحا لدى عدد من المرشحين، دون أن يعني ذلك، في هذه المرحلة، اتخاذ قرارات نهائية من طرف جميع المعنيين.

ومن بين أبرز الأسماء التي لم تتمكن من بلوغ البرلمان كريم زيدان، وزير الاستثمار السابق، الذي خاض الانتخابات باسم حزب التجمع الوطني للأحرار في دائرة اليوسفية، في تجربة انتخابية جرت خارج مجال ارتباطه المحلي التقليدي.

وكان ترشيح زيدان في اليوسفية مرتبطا بحسابات انتخابية راهنت على حضور حزب التجمع الوطني للأحرار في المنطقة وتدبيره عددا من الجماعات، غير أن صناديق الاقتراع لم تمنحه المقعد البرلماني، ليجد نفسه خارج تركيبة مجلس النواب بعد تجربة انتخابية كان يعول عليها للعودة إلى الواجهة التشريعية.

وتشير المعطيات المرتبطة بمساره الانتخابي إلى أنه يتجه نحو إنهاء تجربة الترشح الانتخابي مرة أخرى، في وقت يبرز فيه خيار الابتعاد عن المنافسة الانتخابية ضمن السيناريوهات المطروحة أمام عدد من الأسماء التي لم تتمكن من تجاوز امتحان صناديق الاقتراع.

ولا تبدو هذه المراجعات السياسية مرتبطة بحالة واحدة، إذ دفعت النتائج الأخيرة عددا من المنتخبين والمرشحين إلى إعادة النظر في مستقبلهم داخل العمل السياسي، بين من اختار الاستقالة بشكل صريح، ومن أعلن اعتزاله، ومن لا يزال يدرس إمكانية إنهاء مساره الانتخابي دون أن يحسم قراره بشكل نهائي.

وبذلك، بدأت تداعيات انتخابات 23 شتنبر تتجاوز مجرد توزيع المقاعد البرلمانية، لتصل إلى مستقبل مجموعة من الوجوه السياسية التي وجدت نفسها أمام اختبار انتخابي حاسم. فبينما يستعد الفائزون لترتيب مواقعهم داخل المؤسسة التشريعية الجديدة، يواجه الخاسرون مرحلة مختلفة عنوانها مراجعة المسار، وإعادة تقييم الحضور السياسي، ودراسة ما إذا كان الاستمرار في المنافسة الانتخابية سيظل خيارا مطروحا خلال الاستحقاقات المقبلة.

وفي انتظار اتضاح القرارات النهائية لباقي الأسماء، تبدو نتائج الانتخابات قد فتحت بالفعل نقاشا جديدا حول مستقبل عدد من الوجوه داخل المشهد السياسي، بعدما تحولت خسارة المقعد البرلماني بالنسبة إلى بعضهم إلى محطة لإعادة ترتيب الأولويات، فيما دفع آخرين إلى إعلان نهاية مسارهم السياسي أو التفكير جديا في إسدال الستار عليه.

آخر الأخبار