السكن غير اللائق يشعل مرحلة ما بعد الانتخابات بالدار البيضاء.. والوعود تتجدد
عاد ملف السكن غير اللائق إلى واجهة النقاش بمدينة الدار البيضاء مباشرة بعد إسدال الستار على الانتخابات التشريعية، بعدما وجد عدد من المنتخبين الجدد أنفسهم أمام ملفات اجتماعية وعمرانية ظلت لسنوات تنتظر حلولاً عملية.
ومع إعلان النتائج، بدأت الوعود تتوالى بشأن معالجة أوضاع عدد من الأحياء والتجمعات السكنية التي ما تزال تعاني من مظاهر الهشاشة، في مقدمتها ملفات إعادة الإيواء والقضاء على السكن الصفيحي.
وفي عدد من الدوائر الانتخابية، تحولت قضايا السكن إلى واحدة من أبرز الأولويات التي حملها المنتخبون الفائزون إلى مرحلة ما بعد الاستحقاق، خصوصاً بالمناطق التي سبق أن شهدت برامج لإعادة الإسكان وتأهيل الأحياء ومحاربة البناء العشوائي.
ويترقب السكان أن تتحول الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية إلى خطوات ملموسة، بعدما ظلت بعض الملفات عالقة رغم مرور سنوات على إطلاق مشاريع لمعالجة هذه الإشكالية.
وبالمدينة القديمة، عاد ملف الأسر المتضررة من عمليات الهدم وإعادة الإيواء إلى الواجهة، خصوصاً في المناطق المرتبطة بالمشاريع العمرانية المحيطة بمسجد الحسن الثاني. وأصبح وضع عدد من الأسر المعنية بإعادة الإسكان والتعويض محط اهتمام متزايد، في ظل مطالب بتوضيح وضعيات المستفيدين وتسريع معالجة الملفات التي لم تجد بعد طريقها إلى التسوية النهائية.
ووفق المعطيات التي توصلت إليها الجريدة 24، فقد برزت، مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات بدائرة أنفا، وعود جديدة بإيجاد مخارج للملفات العالقة المرتبطة بسكان المدينة القديمة، وسط انتظار الأسر المعنية لمعرفة مصير ملفاتها والاستفادة من برامج إعادة الإيواء والتعويضات المرتبطة بها.
ويأتي ذلك في وقت أصبحت فيه هذه القضية من الملفات التي تفرض حضورها بقوة على النقاش المحلي، بالنظر إلى ارتباطها المباشر بأوضاع أسر ظلت تنتظر حلاً نهائياً لوضعيتها السكنية.
وعلى مستوى دائرة أنفا، أفرزت نتائج الانتخابات فوز نجوى كوكوس عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعبد الصمد حيكر عن حزب العدالة والتنمية، ونبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد، إلى جانب حسان بركاني عن حزب الاستقلال، ليجد النواب المنتخبون أمامهم، ضمن الملفات المطروحة على المستوى المحلي، قضايا اجتماعية وعمرانية تتطلب المتابعة والتنسيق مع مختلف المتدخلين.
وفي منطقتي سيدي مومن وسيدي البرنوصي، عاد ملف السكن الصفيحي بدوره إلى دائرة الاهتمام، بعدما طرح أحمد بريجة، الفائز بالمقعد البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، تصوره بشأن استكمال الجهود الرامية إلى الحد من انتشار السكن غير اللائق.
وربط بريجة هذا الملف بضرورة مواصلة معالجة أوضاع عدد من التجمعات السكنية التي استفادت أجزاء منها من برامج إعادة الإسكان، بينما ما تزال تجمعات أخرى تنتظر دورها في الاستفادة.
وكان بريجة قد تحدث عبر صفحته على موقع فيسبوك عن مجموعة من المناطق التي قطعت أشواطاً في مسار إعادة الإسكان، من بينها دوار السكويلة وكاريان طوما وكاريان زرابة ودوار درابو ودوار الوجدي، في حين لا يزال كاريان الرحامنة من بين الملفات التي تنتظر استكمال المعالجة وإيجاد صيغة سكنية تضع حداً للأوضاع التي يعيشها سكانه، خصوصاً من خلال نقل الأسر المعنية إلى شقق سكنية في إطار برامج إعادة الإيواء.
ويرتبط هذا الملف، وفق التصور الذي قدمه بريجة، ببرنامج "الدار البيضاء بدون سكن صفيحي" في أفق سنة 2028، مع الإشارة إلى وجود ملفات سبق إحصاؤها وإعدادها، فضلاً عن مشاريع مخصصة لإعادة الإسكان.
وبينما تستعد الدار البيضاء لمرحلة سياسية جديدة عقب الانتخابات، تتجه الأنظار إلى مدى قدرة المنتخبين على تحويل الوعود الجديدة إلى إجراءات فعلية، خصوصاً أن ملف السكن غير اللائق لا يرتبط فقط بالجانب العمراني، وإنما يمس بشكل مباشر الاستقرار الاجتماعي لآلاف الأسر التي تنتظر حلاً نهائياً لوضعياتها.