من الولائم إلى الأهازيج.. احتفالات باذخة بالمقاعد البرلمانية تصطدم بانتظارات الساكنة

الكاتب : انس شريد

28 September 2026 - 07:30
الخط :

لم يكن إعلان نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر 2026 مجرد لحظة فاصلة في تحديد تركيبة مجلس النواب، بل شكل أيضا بداية مرحلة جديدة بالنسبة إلى عشرات المنتخبين الذين تمكنوا من انتزاع مقاعدهم بعد أسابيع من المنافسة الانتخابية.

وبينما كانت الخريطة الحزبية تتغير، كانت في المقابل مشاهد أخرى تتشكل خارج المؤسسة التشريعية، بعدما اختار عدد من الفائزين الاحتفال بنتائجهم وسط الأنصار والمواطنين، في مناسبات امتدت من الولائم إلى الحفلات والأهازيج والموسيقى.

وأفرزت النتائج النهائية تحولات واضحة في موازين القوى داخل مجلس النواب، حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعدا، متبوعا بحزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فيما سجل حزب العدالة والتنمية ارتفاعا في عدد مقاعده مقارنة بانتخابات سنة 2021، بعدما بلغ رصيده 54 مقعدا مقابل 13 مقعدا في الاستحقاق السابق.

ولم تتوقف التغييرات عند الأحزاب المتصدرة، إذ حصلت الحركة الشعبية على 29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدا، والتقدم والاشتراكية على 19 مقعدا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدا، بينما توزعت بقية المقاعد على عدد من الأحزاب الأخرى، من بينها الحركة الديمقراطية الاجتماعية، وتحالف اليسار، وجبهة القوى الديمقراطية، وحزب الإنصاف، والديمقراطيين الجدد، والوحدة والديمقراطية.

لكن في الوقت الذي كانت فيه الأرقام تعيد رسم الخريطة السياسية، كانت الاحتفالات تعيد رسم مشهد آخر على الأرض، بعدما اختار عدد من الفائزين تحويل لحظة إعلان النتائج إلى مناسبات للاحتفاء وسط مؤيديهم وأنصارهم، قبل أن تنتقل صور تلك المناسبات ومقاطعها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أصبحت خلال وقت وجيز موضوعا للنقاش والتعليق.

وتداول مستخدمو المنصات الرقمية، خلال اليومين المواليين للاقتراع، عددا من المقاطع والصور التي توثق احتفالات بفوز مرشحين بمقاعد برلمانية، بعضها اتخذ شكل ولائم كبرى، وبعضها الآخر تحول إلى حفلات حضرها أنصار ومواطنون وفنانون شعبيون، في مشاهد عكست اختلاف طرق التعبير عن الفرح من منطقة إلى أخرى.

وفي جماعة تزطوطين بإقليم الناظور، اختار محمد المومني الاحتفال بفوزه من خلال تنظيم وليمة كبرى حضرها عدد من الفعاليات المحلية وأنصاره ومجموعة من المواطنين. وتحولت المناسبة إلى لحظة للاحتفاء بالنتيجة الانتخابية وتوجيه الشكر إلى الذين ساندوه خلال الاستحقاق، في أجواء طبعتها مظاهر الفرح والحضور الجماعي.

وفي سلا المدينة، اتخذ الاحتفال شكلا مختلفا، بعدما أقام صلاح بلحسن حفلا بمناسبة فوزه بالمقعد البرلماني، بحضور عدد من أنصاره ومؤيديه، إلى جانب فنانين شعبيين مغاربة. وجاءت المناسبة في سياق الاحتفاء بالنتيجة الانتخابية وشكر الداعمين الذين رافقوا حملته خلال فترة المنافسة.

ومن بين الحالات التي أثارت تفاعلا واسعا، احتفالات عبد العزيز بريك، المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي باسم "أسامة بريك"، عقب فوزه بمقعد برلماني عن دائرة ميدلت باسم حزب الوحدة والديمقراطية.

فقد انتشرت صور ومقاطع من المناسبة، ظهر فيها إلى جانب "الشيخات"، وهو ما فتح نقاشا واسعا بين المتابعين، ودفعه إلى تقديم توضيحات حول طبيعة الاحتفال والرسالة التي أراد إيصالها.

وفي مقطع فيديو متداول، أوضح بريك أن جمع الأنصار والاستعانة بفرق موسيقية للاحتفال بالفوز يدخل ضمن مظاهر التعبير عن الفرح، معتبرا أن الأهازيج جزء من التقاليد التي ترافق مثل هذه المناسبات في عدد من المناطق المغربية.

ولم تكن هذه الحالة الوحيدة التي وجدت طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي، إذ جرى تداول مقاطع أخرى لاحتفالات مرتبطة بفائزين في عدد من الدوائر، من بينهم عبد النبي العيدودي باسم الحركة الشعبية، على مستوى سيدي قاسم.

ومع اتساع رقعة تداول هذه المشاهد، انتقل النقاش تدريجيا من تفاصيل الحفلات إلى ما ينتظر الفائزين بعد إسدال الستار على المنافسة الانتخابية.

فقد ركزت العديد من تدوينات النشطاء والمتابعين على ضرورة أن يوجه البرلمانيون الجدد اهتمامهم إلى الملفات التي تهم الساكنة، بدل أن تستمر مظاهر الاحتفال في احتلال المساحة الأكبر من المشهد خلال الأيام الأولى التي أعقبت إعلان النتائج.

وشددت تدوينات متداولة على أن المواطنين لا ينتظرون من المنتخبين الجدد الاحتفال بالفوز فقط، وإنما ينتظرون منهم الانكباب على القضايا التي تشغلهم بشكل مباشر، والعمل على نقل انشغالاتهم إلى المؤسسة التشريعية، خصوصا في ما يتعلق بالخدمات العمومية والبنيات التحتية والتشغيل والصحة والتعليم وغيرها من الملفات التي تختلف أولوياتها من دائرة انتخابية إلى أخرى.

وذهبت هذه التدوينات إلى أن لحظة الفوز، مهما كانت مظاهر الاحتفاء بها، تظل لحظة عابرة، بينما تمتد المسؤولية البرلمانية على مدى الولاية التشريعية، وهو ما يجعل الانتقال من أجواء الانتخابات إلى مرحلة العمل من أبرز الاختبارات التي تنتظر الوجوه الجديدة داخل مجلس النواب.

وبهذا المعنى، لم يكن النقاش الذي رافق الاحتفالات منصبا فقط على الموسيقى أو الولائم أو حجم الحضور، وإنما اتجه أيضا إلى ترتيب الأولويات بعد الانتخابات، وما إذا كان الأولى أن تتحول طاقة الفائزين وأنصارهم، مباشرة بعد انتهاء المنافسة، نحو الملفات التي حملها المواطنون معهم إلى صناديق الاقتراع.

آخر الأخبار