معركة الطعون الانتخابية تتسع.. دوائر جديدة تظهر في الواجهة

الكاتب : انس شريد

29 September 2026 - 10:00
الخط :

تتواصل تداعيات الانتخابات التشريعية لسنة 2026 بعد إعلان النتائج، مع انتقال عدد من المنافسات الانتخابية إلى المسار القانوني، بعدما شرعت أحزاب ومرشحون في إعداد ملفات للطعن في نتائج دوائر انتخابية مختلفة، استناداً إلى معطيات ووثائق يقول أصحابها إنها تتضمن وقائع تستدعي عرضها على الجهات القضائية المختصة.

وتأتي هذه التحركات في أعقاب اقتراع أفرز تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للنتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما حقق حزب العدالة والتنمية عودة إلى الواجهة بحصوله على 54 مقعداً، بعدما لم يتجاوز رصيده 13 مقعداً في انتخابات 2021.

ومع دخول العملية الانتخابية مرحلة ما بعد إعلان النتائج، بدأ عدد من المتنافسين في جمع المعطيات والوثائق المرتبطة بمراحل الاقتراع، بما في ذلك محاضر مكاتب التصويت وعمليات الفرز، إلى جانب الإفادات والملاحظات التي سجلها ممثلو اللوائح خلال الحملة الانتخابية ويوم التصويت، وذلك بهدف إعداد ملفات قانونية تستند إلى وقائع قابلة للعرض أمام القضاء.

وفي هذا السياق، برزت دوائر جديدة ضمن خريطة الطعون المرتقبة، بعدما أعلنت الحركة الشعبية تضامنها مع وكيل لائحتها في إحدى الدوائر، الحاج سيدي صلوح الجماني، مؤكدة مساندته في سلوك مختلف المساطر القانونية والدستورية المتاحة للطعن في نتائج الاقتراع أمام الجهات المختصة.

وبإقليم الدريوش، قرر حزب العدالة والتنمية بدوره مباشرة مسطرة الطعن في نتائج الانتخابات التشريعية أمام الجهة القضائية المختصة، مستنداً إلى المعطيات التي جرى جمعها خلال العملية الانتخابية، في وقت أثار فيه عدد الأوراق الملغاة في الدائرة المحلية والجهوية انتباه المتنافسين.

وبلغ عدد الأوراق الملغاة، وفق المعطيات المرتبطة بالنتائج، 7252 ورقة بالنسبة إلى اللائحة الانتخابية المحلية، مقابل 6585 ورقة بالنسبة إلى اللائحة الانتخابية الجهوية، وهي أرقام اعتبرها الحزب من العناصر التي تستدعي التحقق ضمن الملف الذي يستعد لعرضه على القضاء.

وفي إقليم شفشاون، تتجه المنافسة الانتخابية بدورها نحو مسار قانوني، بعدما شرع ممثلو خمسة أحزاب شاركت في الاستحقاقات البرلمانية في التنسيق من أجل جمع الوثائق والمعطيات اللازمة لإعداد ملفات الطعن في النتائج المعلنة.

وتشمل الأحزاب المعنية كلاً من جبهة القوى الديمقراطية، والتقدم والاشتراكية، والحركة الشعبية، وتحالف اليسار، إلى جانب حزب الديمقراطيين الجدد، وذلك على خلفية النتائج التي منحت مقاعد الدائرة لأحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتجمع الوطني للأحرار.

ويستند التحرك الذي تقوده هذه الأحزاب، وفق المعطيات المتداولة بشأن الملف، إلى ملاحظات ووقائع تقول إنها سجلت خلال مراحل العملية الانتخابية، فيما تتجه إلى توثيقها وتجميع ما يلزم من وثائق قبل عرضها على الجهات القضائية المختصة، بما يتيح التحقق من مدى تأثيرها على النتائج المعلنة.

وفي إقليم الناظور، ظهر ملف آخر مرتبط بالطعون الانتخابية، بعدما أعلن محمد بوشيح، مرشح حزب الخضر، عزمه التقدم بطعون بشأن اللوائح التي تمكنت من الظفر بالمقاعد البرلمانية المخصصة للإقليم، مشيراً إلى توفره على معطيات ووثائق قال إنه سيعتمد عليها في إعداد ملفاته القانونية.

وتأتي هذه التحركات في وقت بدأت فيه نتائج الانتخابات تنتقل من مرحلة التنافس السياسي إلى مرحلة التدقيق القضائي، حيث تتيح المساطر القانونية للمتنافسين عرض اعتراضاتهم أمام الجهات المختصة، التي تظل صاحبة الاختصاص في النظر في الطعون والبت فيها وفق المقتضيات القانونية المنظمة للعملية الانتخابية.

ومع اتساع دائرة الملفات التي يجري الإعداد لها في عدد من الأقاليم، تترقب الساحة السياسية مآل هذه الطعون وما ستسفر عنه المساطر القضائية بشأن النتائج المعلنة، خصوصاً في الدوائر التي شهدت تقارباً في النتائج أو سجلت بشأنها اعتراضات من المتنافسين.

وتبقى النتائج المعلنة قائمة إلى حين صدور قرارات قضائية بشأن الطعون التي ستقدم وفق الآجال والمساطر القانونية المعمول بها، فيما ينتظر أن تكشف المرحلة المقبلة عن حجم الملفات التي ستصل فعلياً إلى القضاء وطبيعة المآلات التي ستتخذها كل قضية على حدة.

آخر الأخبار