استنفار في مقاطعات الدار البيضاء.. اختلالات النظافة على طاولة المنتخبين

الكاتب : انس شريد

30 September 2026 - 10:00
الخط :

تشهد عدد من مقاطعات مدينة الدار البيضاء تحركا متزايدا لمواكبة التحولات التي يعرفها قطاع النظافة، في ظل دخول شركات مفوض لها حديثا مرحلة جديدة من تدبير هذا المرفق الحيوي، وسط مطالب متنامية بتحسين جودة الخدمات ومعالجة الاختلالات التي تظهر في عدد من الأحياء والمناطق.

وتأتي هذه الدينامية في ظرفية تقترب فيها الولاية الانتدابية الحالية من نهايتها، وهو ما يضع المجالس المنتخبة والسلطات المحلية أمام ضغط متزايد للرفع من مستوى الخدمات المرتبطة بالنظافة، باعتبارها من أكثر الملفات التصاقا بالحياة اليومية لسكان العاصمة الاقتصادية.

وعلمت “الجريدة 24”، من مصادرها، أن عددا من مقاطعات الدار البيضاء شرع في عقد لقاءات تنسيقية مع الشركات المكلفة بتدبير قطاع النظافة، بهدف الوقوف على الصعوبات التي رافقت انطلاق العقود الجديدة، ورصد النقائص المسجلة ميدانيا، إلى جانب البحث عن حلول عملية تسمح بتسريع التدخلات وتحسين مستوى الخدمة المقدمة للساكنة.

وتتركز هذه اللقاءات على مجموعة من الملفات المرتبطة بجمع النفايات، والتعامل مع شكايات المواطنين، وتوفير الموارد البشرية والوسائل اللوجستيكية، فضلا عن ضمان استمرارية عمليات التنظيف والتدخل في مختلف النقاط التي تعرف تراكمات أو اختلالات متكررة.

وفي هذا السياق، احتضنت مقاطعة الحي المحمدي، يوم الأربعاء 30 شتنبر 2026، اجتماعا خصص لمناقشة وضعية النظافة وجمع النفايات بالنفوذ الترابي للمقاطعة، وذلك بدعوة من رئيس المجلس وبالتنسيق مع السلطات المحلية، بحضور يوسف الرخيص، رئيس مجلس مقاطعة الحي المحمدي، إلى جانب إبراهيم الرماس، رئيس الملحقة الإدارية التقدم، ومحمد نجمي، قائد بالدائرة الحضرية الحي المحمدي، فضلا عن ممثلين عن شركة “SOS” البيضاء.

وشكل الاجتماع مناسبة لتقييم مستوى الخدمات المقدمة، ومناقشة الإكراهات التي تواجه عمليات جمع النفايات والتدخلات الميدانية، حيث تم التأكيد على ضرورة تكثيف الجهود والرفع من وتيرة التدخلات، بما يساهم في تحسين نظافة المحيط والاستجابة بشكل أفضل لانتظارات السكان.

وبعد الاستماع إلى مختلف المداخلات وتبادل المقترحات، تم الاتفاق على مجموعة من التدابير العملية، من بينها توفير الوسائل اللوجستيكية الضرورية وتعزيز الموارد البشرية بما يضمن توفر العدد الكافي من الأطر والعمال، إلى جانب العمل على معالجة النقط السوداء والتدخل لمعالجة الاختلالات التي يتم تسجيلها بشكل ميداني.

كما شملت التوصيات مراجعة أماكن تجمع حاويات النفايات، مع توفير التجهيزات الضرورية المرتبطة بالصرف الصحي لتسهيل عمليات تنظيفها، فضلا عن تهيئة المواقع المخصصة للحاويات بعدد من النقاط، من بينها سوق السلام وقسارية الحي المحمدي وحديقة الديوانة والحديقة الموجودة بشارع علي يعتة.

وشدد الاجتماع أيضا على ضرورة إزالة الأتربة ومخلفات عمليات تقليم الأشجار بشكل منتظم، وضمان ولوج شاحنات النظافة إلى الأسواق الجماعية، إلى جانب إزالة الحاويات المطمورة، وتوفير إدارة المقاطعة والسلطات المحلية بالمعطيات المتعلقة بالأطر التابعة للشركة المكلفة بالتدبير، بما يسهل عمليات التواصل والتنسيق الميداني.

كما تم التأكيد على أهمية التفاعل السريع مع شكايات المواطنين، باعتبارها إحدى الآليات الأساسية لرصد مكامن الخلل، مع مطالبة الشركة بإعداد خطة عمل واضحة ومتكاملة تتضمن التدخلات ذات الأولوية وآليات تتبعها، بما يسمح برفع مستوى النجاعة وتحسين جودة الخدمات.

وفي ختام الاجتماع، جرى التشديد على ضرورة استمرار التنسيق بين مختلف المتدخلين، من منتخبين وسلطات محلية وشركة التدبير المفوض، مع إمكانية عقد اجتماعات أخرى كلما اقتضت الحاجة ذلك، خصوصا في ظل تعدد الإشكالات المرتبطة بالنظافة واتساع المجال الترابي للمقاطعة.

وبالتوازي مع هذه التحركات الميدانية، يستعد مجلس جماعة الدار البيضاء لمناقشة ملف آخر يرتبط بتدبير قطاع النظافة، خلال دورته العادية لشهر أكتوبر 2026، ويتعلق الأمر بعقد التدبير المفوض الخاص بعمالة مقاطعات سيدي البرنوصي، بما يشمل مقاطعة سيدي مومن.

ويتضمن جدول أعمال الدورة دراسة والتصويت على مشروع الملحق التعديلي رقم 1 لعقد التدبير المفوض لقطاع النظافة رقم 06/2019، في خطوة تندرج ضمن النقاش المؤسساتي المتواصل حول آليات تدبير هذا المرفق ومستوى الخدمات المقدمة على مستوى عدد من المجالات الحضرية.

ويعكس تزامن هذه التحركات داخل المقاطعات مع مناقشة ملفات التدبير المفوض على مستوى مجلس الجماعة استمرار حضور ملف النظافة ضمن أولويات التدبير المحلي، في وقت تتزايد فيه انتظارات سكان الدار البيضاء بشأن انتظام عمليات جمع النفايات، وتحسين نظافة الشوارع والأحياء، وضمان تدخل أكثر سرعة وفعالية لمعالجة النقاط التي تعرف اختلالات.

آخر الأخبار