بعد قبول أولي بالمشاركة.. هل تفجر الحقائب الوزارية الخلاف بين الأحرار والبام؟
لم تعد مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة محصورة في البحث عن أغلبية برلمانية قادرة على توفير السند السياسي لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، بل بدأت تطرح، بالتوازي مع ذلك، أسئلة أكثر تعقيداً بشأن طبيعة التوازنات التي ستؤطر التحالف الحكومي الجديد، وحدود التنازلات التي يمكن أن تقدمها الأحزاب المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقطاعات الوزارية التي شكلت خلال الولاية السابقة مصدر نفوذ سياسي وتدبيري داخل الأغلبية.
ويأتي هذا النقاش في أعقاب الانتخابات التشريعية التي أفرزت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ97 مقعداً، متقدماً على التجمع الوطني للأحرار الذي حل ثانياً بـ66 مقعداً، فيما احتل حزب الاستقلال المرتبة الثالثة بـ65 مقعداً، وهي نتائج أعادت ترتيب مواقع الفاعلين الحزبيين، ووضعت "البام" أمام مسؤولية الانتقال من موقع الشريك داخل الأغلبية السابقة إلى قيادة مرحلة جديدة من تدبير الشأن الحكومي.
وأعلن التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، معتبراً أن المرحلة تقتضي مواصلة الإسهام في الأوراش والإصلاحات المفتوحة، غير أن المكتب السياسي أحال الحسم النهائي في قرار المشاركة على المجلس الوطني للحزب، المقرر انعقاده يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، في ضوء نتائج المشاورات السياسية.
ولم تعد مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة محصورة في البحث عن أغلبية برلمانية قادرة على توفير السند السياسي لرئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، بل بدأت تطرح، بالتوازي مع ذلك، أسئلة أكثر تعقيداً بشأن طبيعة التوازنات التي ستؤطر التحالف الحكومي الجديد، وحدود التنازلات التي يمكن أن تقدمها الأحزاب المعنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالقطاعات الوزارية التي شكلت خلال الولاية السابقة مصدر نفوذ سياسي وتدبيري داخل الأغلبية.
ويطرح هذا التحول، وفق قراءات سياسية متداولة، احتمال انتقال التنافس بين الحزبين من حسابات المشاركة الحكومية إلى معركة تفاوضية حول القطاعات الاستراتيجية التي شكلت خلال الولاية السابقة مراكز نفوذ سياسي وتدبيري.
وتشير تحليلات عدد من الفاعلين السياسيين إلى أن ملف الحقائب الوزارية قد يتحول إلى أحد أبرز مصادر التوتر المحتمل بين الحزبين، خصوصاً في ظل اختلاف موقعيهما داخل الخريطة الانتخابية الجديدة، ورغبة الأصالة والمعاصرة في ترجمة تصدره إلى حضور وازن في مراكز القرار الحكومي، مقابل تطلع التجمع الوطني للأحرار إلى الحفاظ على موقعه داخل الأغلبية المقبلة، والاستمرار في تدبير قطاعات راكم فيها تجربة حكومية خلال السنوات الماضية.
وتتركز أبرز نقاط التفاوض المحتملة حول وزارات الاقتصاد والمالية، والفلاحة والصيد البحري، والتربية الوطنية والتعليم الأولي، بالنظر إلى ثقلها في توجيه السياسات العمومية والقرارات الاقتصادية والاجتماعية.
وتبرز وزارة الفلاحة والصيد البحري في مقدمة الملفات المرشحة لاستقطاب نقاش سياسي واسع، بعدما ظلت مرتبطة بالتجمع الوطني للأحرار منذ حكومة عبد الإله بنكيران، التي قادها حزب العدالة والتنمية، وهو ما جعل استمرار إسنادها إلى الحزب نفسه موضوعاً للنقاش بشأن مبدأ التداول على المسؤوليات الحكومية.
وتكتسي هذه الحقيبة أهمية خاصة بالنظر إلى ارتباطها بالأمن الغذائي، والتنمية القروية، والاستثمار الفلاحي، وتدبير الموارد المائية والبحرية، الأمر الذي يجعل أي تغيير في الجهة الحزبية المشرفة عليها ذا أبعاد تتجاوز مجرد إعادة توزيع المناصب إلى إعادة ترتيب مراكز النفوذ داخل الأغلبية.
وفي السياق ذاته، عاد ملف وزارة الاقتصاد والمالية إلى واجهة التكهنات السياسية، بعدما تحدثت تقارير متداولة عن رغبة داخل حزب الأصالة والمعاصرة في إسناد هذه الحقيبة إلى فوزي لقجع، في مقابل ارتباط الوزارة خلال الولاية السابقة باسم نادية فتاح.
ويعكس تداول هذا الاحتمال أهمية الوزارة في حسابات الأحزاب المتفاوضة، باعتبارها مركزاً أساسياً لتدبير الميزانية والموارد العمومية وتحديد الأولويات الاقتصادية والاستثمارية، غير أن هذا الطرح يظل في حدود المعطيات المتداولة، دون إعلان رسمي يحسم هوية الشخصية التي ستتولى المسؤولية أو الحزب الذي ستؤول إليه الحقيبة.
وفي قراءة لهذه التطورات، تذهب تحليلات سياسية إلى أن التنافس حول الوزارات الاستراتيجية لا ينفصل عن التحول الذي عرفته موازين القوى بعد الانتخابات، إذ إن احتفاظ التجمع الوطني للأحرار بالقطاعات نفسها قد يثير نقاشاً داخل الأصالة والمعاصرة بشأن حدود التغيير الذي يفترض أن يعكسه تصدره للاستحقاق الانتخابي، بينما قد ينظر "الأحرار" إلى استمرار إشرافه على بعض الملفات باعتباره امتداداً لتجربته التدبيرية ومشاركته في الأوراش الحكومية السابقة.
ويجعل هذا التباين المحتمل من توزيع الحقائب اختباراً مبكراً لطبيعة العلاقة بين الحزبين، ومدى قدرتهما على التوصل إلى تسويات تحافظ على التوازن السياسي دون المساس بانسجام الأغلبية.
كما تحضر وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي ضمن قائمة القطاعات التي قد تشهد تنافساً بشأن إسناد مسؤوليتها، بالنظر إلى مركزيتها في الإصلاحات الاجتماعية والتعليمية، وحجم الملفات المرتبطة بالمدرسة العمومية والموارد البشرية وجودة التعلمات.
وتكتسب هذه الحقيبة حساسية إضافية بسبب التغييرات التي عرفتها خلال الولاية السابقة، ما يفتح النقاش حول استمرار التوجهات الحالية أو إسناد للبام، بعدما ظلت في عهد الأحرار كل شكيب بنموسى (في بداية الولاية)، لتنتقل بعد ذلك لنفس الحزب عبر محمد سعد برادة
وتعزز هذا الأمر عبر تصريحات هشام المهاجري، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي أكد عبر برنامج تلفزيوني انتخابي، بشأن تجربة التحالف السابق مع التجمع الوطني للأحرار، أهمية هذا النقاش، بعدما أثار إشكالات مرتبطة بطبيعة توزيع القطاعات الحكومية والتمسك ببعض الحقائب ذات الوزن السياسي والاقتصادي.
وقد أعادت هذه المواقف إلى الواجهة تساؤلات بشأن شروط تجديد الشراكة الحكومية بين الحزبين، ومدى تأثير التجربة السابقة على المفاوضات الحالية، خاصة في ظل تداول مطالب بإعادة النظر في بعض الترتيبات التي حكمت توزيع المسؤوليات خلال الولاية المنتهية.
وفي المقابل، أعلن التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، معتبراً أن المرحلة تقتضي مواصلة الإسهام في الأوراش والإصلاحات المفتوحة، غير أن المكتب السياسي أحال الحسم النهائي في قرار المشاركة على المجلس الوطني للحزب، المقرر انعقاده يوم السبت 3 أكتوبر 2026 بالرباط، في ضوء نتائج المشاورات السياسية.
وبين تطلع الأصالة والمعاصرة إلى قيادة الحكومة وفق موقعه الانتخابي الجديد، ورغبة التجمع الوطني للأحرار في مواصلة المشاركة وتثمين تجربته السابقة، تبدو وزارات الاقتصاد والمالية والفلاحة والتربية مرشحة لتكون محوراً رئيسياً للمفاوضات المقبلة.