المنصوري أمام مطالب نسائية ثقيلة.. الأرامل والمطلقات في صدارة الانتظارات
أعاد تعيين فاطمة الزهراء المنصوري على رأس الحكومة المغربية المرتقبة فتح النقاش حول انتظارات النساء من المرحلة السياسية المقبلة، بعدما تحولت الخطوة إلى مناسبة لطرح مجموعة من المطالب المرتبطة بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية والقانونية للمرأة، وفي مقدمتها تحسين أوضاع الأرامل والمطلقات، وتعزيز الحماية من العنف، وضمان تكافؤ الفرص في سوق الشغل، إلى جانب مراجعة عدد من الإشكالات التي ما تزال تؤثر في الحياة اليومية للنساء المغربيات.
ومع انطلاق المشاورات المتعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة وإعداد برنامجها للفترة الممتدة بين 2027 و2031، بدأت أصوات نسائية تتعالى مطالبة بأن تشكل قضايا المرأة جزءا أساسيا من الأولويات الحكومية، بعيدا عن الاكتفاء بالتزامات عامة لا تنعكس بالضرورة على الواقع الاجتماعي.
وتكتسي هذه المطالب أهمية إضافية في ظل وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، وهو ما أعاد إلى الواجهة انتظارات فئات واسعة ترى في هذه المرحلة فرصة لطرح ملفات ظلت حاضرة في النقاش المجتمعي لسنوات.
وعبر عدد من النساء المغربيات، من خلال شهادات وتفاعلات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، عن تطلعهن إلى أن تحظى الفئات النسائية الأكثر هشاشة باهتمام خاص، خصوصا الأرامل والمطلقات والأمهات اللواتي يتحملن مسؤولية تربية الأبناء بمفردهن، في ظل صعوبات مرتبطة بضعف الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة والسكن، فضلا عن محدودية فرص العمل بالنسبة إلى النساء اللواتي لم تتح لهن ظروفهن الاجتماعية استكمال الدراسة أو الحصول على تكوين مهني.
وتتصدر الوضعية الاجتماعية للأرامل قائمة المطالب المطروحة، بالنظر إلى التحديات التي تواجهها هذه الفئة بعد فقدان الزوج، خاصة عندما تكون الأسرة معتمدة بشكل أساسي على معاشه أو دخله.
وتعتبر نساء أن التحولات التي تعرفها الحياة الأسرية بعد وفاة المعيل تفرض التفكير في آليات أكثر إنصافا للحماية الاجتماعية، بما يضمن للأرملة وأبنائها الحد الأدنى من الاستقرار المادي، ويمكنهم من مواصلة حياتهم دون الوقوع في دوامة العوز أو الاضطرار إلى التخلي عن بعض الاحتياجات الأساسية.
كما برز ملف المطلقات والأمهات المعيلات ضمن أبرز الانشغالات التي جرى التعبير عنها، إذ تواجه نساء كثيرات صعوبات متداخلة تبدأ من تأمين مصاريف السكن والمعيشة، وتمتد إلى توفير احتياجات الأطفال ومواصلة تعليمهم، خصوصا في الحالات التي يغيب فيها الدعم المادي من الطرف الآخر أو تتعثر فيها مسؤوليات الإنفاق على الأبناء.
وتزداد هذه التحديات تعقيدا بالنسبة إلى النساء اللواتي لا يتوفرن على مؤهلات دراسية أو تجربة مهنية تسمح لهن بالاندماج بسهولة في سوق العمل.
وفي هذا السياق، تتجه المطالب النسائية إلى الدعوة لإحداث برامج عملية تتيح للأرامل والمطلقات فرصا حقيقية للتكوين والتأهيل المهني، وتساعدهن على اكتساب مهارات تمكنهن من الحصول على عمل أو إطلاق أنشطة مدرة للدخل.
كما تشمل هذه الانتظارات توفير مواكبة اجتماعية واقتصادية تراعي خصوصية الأمهات المعيلات، حتى لا تبقى مسؤولية إعالة الأطفال مرتبطة بقدرة المرأة الفردية على مواجهة الأعباء اليومية في غياب موارد مستقرة.
ولم تقتصر المطالب على الجانب الاجتماعي، بل امتدت إلى ظاهرة العنف ضد النساء بمختلف أشكاله، حيث دعت متفاعلات إلى تعزيز التدابير الرامية إلى حماية المرأة داخل الأسرة وخارجها، مع إيلاء اهتمام أكبر للعنف النفسي والاقتصادي والجسدي.
وأثارت بعض الشهادات مسألة النساء اللواتي يساهمن لسنوات في بناء استقرار أسرهن، سواء من خلال العمل خارج المنزل أو تحمل مسؤوليات الرعاية والتدبير الأسري، قبل أن يجدن أنفسهن في وضعية اجتماعية صعبة عقب الانفصال أو الطلاق.
وتعكس هذه المطالب، بحسب مضامين الشهادات المتداولة، انشغالا بضرورة توفير ضمانات تحمي النساء من الهشاشة بعد انتهاء العلاقة الزوجية، وتضمن عدم ضياع حقوقهن نتيجة غياب الاستقلال المالي أو صعوبة إثبات المساهمات التي قدمنها داخل الأسرة.
كما تعيد النقاش إلى أهمية تطوير آليات الوساطة والحماية الاجتماعية والقضائية، بما يضمن صون كرامة النساء والأطفال في حالات النزاع الأسري.
ومن بين الملفات التي حضرت بقوة أيضا، مسألة السلامة في الفضاء العام، بعدما طالبت نساء بتشديد الإجراءات الرامية إلى الحد من التحرش والمضايقات في الشوارع والأماكن العامة، وتعزيز التدابير الوقائية التي تسمح لهن بالتنقل والعمل والدراسة دون خوف.
وترى هذه الأصوات أن توفير الحماية لا ينبغي أن يقتصر على العقوبات القانونية، بل يتطلب كذلك تكثيف التوعية والتربية على احترام الآخر، وتطوير آليات التبليغ والتدخل، بما يجعل الفضاء العام أكثر أمانا للجميع.
وفي المجال الاقتصادي والمهني، أعادت المطالب المطروحة تسليط الضوء على التمييز الذي قد تواجهه النساء داخل بعض أماكن العمل، سواء تعلق الأمر بفرص التوظيف أو الأجور أو الترقية أو تقييم الكفاءة المهنية.
كما حضرت ضمن النقاش إشكالية ظروف العمل خلال فترات الحمل والولادة، وما يرتبط بها من صعوبات تواجهها النساء في بعض المؤسسات، خصوصا عندما لا تتوفر لهن ظروف مهنية واجتماعية ملائمة.
وفي موازاة هذه المطالب الفردية والمجتمعية، دخلت الهيئات النسائية والمدنية على خط النقاش، من خلال تقديم مقترحات تروم نقل قضايا المرأة إلى صلب البرنامج الحكومي المقبل.
وفي هذا الإطار، وجهت جمعية التحدي للمساواة والمواطنة مذكرة إلى فاطمة الزهراء المنصوري، دعت فيها إلى جعل المساواة بين النساء والرجال وحقوق المرأة ضمن الأولويات الأساسية للسياسات العمومية خلال الولاية الحكومية المقبلة.
وتدفع الجمعية، من خلال هذه المبادرة، نحو اعتماد مقاربة شاملة لا تحصر قضايا النساء في برامج اجتماعية محدودة، بل تجعلها حاضرة في مختلف القطاعات، من الاقتصاد والتشغيل إلى التعليم والصحة والعدالة والحماية الاجتماعية.
كما تشدد على أهمية ربط الالتزامات الحكومية بأهداف عملية ومؤشرات واضحة تسمح بتقييم مدى التقدم المحقق، بدل الاكتفاء بإعلان النوايا والتوجهات العامة.
وشملت المقترحات المطروحة استكمال إصلاح مدونة الأسرة ومراجعة مجموعة من المقتضيات المرتبطة بالقانون الجنائي، إلى جانب تطوير الإطار القانوني المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، والتصدي لأشكاله الرقمية والسياسية.
كما تضمنت الدعوة إلى تفعيل آليات المناصفة، وتوسيع فرص التمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية للنساء، واعتماد ميزانية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي، فضلا عن تطوير اقتصاد الرعاية وتحقيق عدالة مجالية تضمن استفادة النساء في مختلف مناطق المملكة من الخدمات والفرص المتاحة.
وبين المطالب الفردية التي عبرت عنها نساء من خلفيات اجتماعية مختلفة والمذكرات التي رفعتها الهيئات المدنية، تجد الحكومة المرتقبة نفسها أمام مجموعة من الملفات التي ستختبر مدى قدرتها على تحويل الانتظارات إلى إجراءات قابلة للتنفيذ.