أزمة مقابر البيضاء تتفاقم.. تشديد شروط الدفن يثير الجدل حول الاستثناءات

الكاتب : انس شريد

02 October 2026 - 08:30
الخط :

تشهد عدد من مقابر مدينة الدار البيضاء تشديدا متزايدا في تدبير عمليات الدفن ومنح الرخص، في ظل ارتفاع الضغط على المقابر الرئيسية وتراجع المساحات المتاحة لاستيعاب مزيد من عمليات الدفن، وهو ما دفع السلطات المحلية والمجالس المنتخبة إلى اعتماد إجراءات جديدة تروم تنظيم الاستفادة من المقابر وضمان استمرار خدماتها خلال المرحلة المقبلة.

ووفقا لمصادر الجريدة 24، تواصل عدد من مقاطعات العاصمة الاقتصادية، تنزيل إجراءات أكثر صرامة بشأن منح رخص الدفن، خصوصاً في المقابر التي تعرف ضغطا متزايدا، من بينها مقابر الغفران والرحمة وسيدي مسعود، في وقت بات فيه تدبير الطاقة الاستيعابية المتبقية يفرض إعادة النظر في الطريقة التي يتم بها توزيع عمليات الدفن بين مختلف المجالات الترابية للمدينة.

وتفيد المعطيات نفسها بأن التوجه المعتمد يقوم، في جانب منه، على ربط الاستفادة من المقابر بالمجال الترابي الذي تتبعه كل عمالة أو مقاطعة، بما يسمح بتوجيه عمليات الدفن وفق التوزيع الإداري المعتمد والحد من انتقال الحالات بين المقابر التابعة لمجالات ترابية مختلفة، خصوصاً في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه بعض المقابر الكبرى بالمدينة.

وفي خضم هذه الإجراءات، برز خلاف بشأن طريقة تطبيق قرار يتعلق بمقبرة سيدي مسعود أولاد حدو التابعة لمقاطعة عين الشق، بعدما خرج أحمد مفتاح، نائب رئيس مجلس المقاطعة، في مقطع فيديو نشره عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي، متحدثاً عن طريقة تدبير عمليات الدفن بالمقبرة، ومعبراً عن اعتراضه على ما اعتبره تفاوتاً في تطبيق القرار المتعلق بمنع دفن أشخاص من خارج المجال الترابي للمقاطعة.

وأوضح المسؤول المنتخب أن رئيس مجلس المقاطعة كان قد أصدر، ابتداءً من فاتح يوليوز، قراراً أو تذكيراً يقضي بعدم السماح بدفن أشخاص من خارج تراب المقاطعة، مشيراً إلى أنه تعامل مع هذا القرار على أساس احترامه والالتزام بمقتضياته، بما في ذلك الاعتذار عن بعض طلبات الدفن التي كانت تهم أشخاصاً من خارج المجال الترابي المعني.

غير أن نائب رئيس المقاطعة أثار، في حديثه، مسألة ما وصفه بوجود حالات تم فيها السماح بالدفن رغم القرار المعتمد، معتبراً أن ذلك يطرح إشكالاً بشأن مدى توحيد طريقة تطبيق القرار على مختلف الحالات، خصوصاً بعدما قال إنه فوجئ بدفن أشخاص سبق أن تم الاعتذار لعائلاتهم أو للمتدخلين بشأن طلبات دفنهم داخل المقبرة نفسها.

وأشار المسؤول المنتخب إلى أن عدداً من الأشخاص المنتمين إلى مقاطعات أخرى تواصلوا معه بشأن دفن موتاهم في مقبرة سيدي مسعود، موضحاً أنه اعتذر لهم استناداً إلى القرار المعتمد، قبل أن يتبين له، وفق روايته، أن بعض الحالات انتهت بالدفن داخل المقبرة، وهو ما دفعه إلى طرح تساؤلات حول الجهة التي تمنح الاستثناءات والمعايير التي يتم اعتمادها في تحديد الحالات المستفيدة منها.

وتركز جانب أساسي من انتقاداته على ضرورة أن تكون قواعد الاستفادة من المقبرة واضحة وموحدة، بحيث يسري القرار على الجميع بالمعايير نفسها، مع إمكانية التعامل مع الحالات الاستثنائية ضمن ضوابط محددة وواضحة، تفادياً، بحسب موقفه، لوقوع تفاوت في التعامل مع طلبات الدفن.

ويأتي هذا الجدل في وقت تحاول فيه مقاطعات الدار البيضاء التعامل مع ضغط متزايد على المقابر، في ظل محدودية العقارات المخصصة للدفن وارتفاع عدد الحالات التي تحتاج إلى أماكن جديدة، الأمر الذي يجعل مسألة تنظيم الاستفادة من المقابر مرتبطة أيضاً بضرورة الحفاظ على ما تبقى من الطاقة الاستيعابية المتوفرة.

ويرى منتقدو الطريقة الحالية، وفق الموقف الذي عبر عنه نائب رئيس مقاطعة عين الشق، أن وضع شروط ترابية للاستفادة من المقابر ينبغي أن يكون مصحوباً بآلية واضحة للتعامل مع الحالات الاستثنائية، خصوصاً الحالات الإنسانية التي قد تفرض دفن أشخاص خارج المجال الترابي الذي تحدده القرارات المحلية، بما يضمن التوفيق بين متطلبات التنظيم ومراعاة خصوصية الجنائز.

ولم يقتصر النقاش الذي أثاره المسؤول المنتخب على طريقة منح رخص الدفن، بل امتد إلى مسألة تدبير القرار داخل المقاطعة، حيث اعتبر أن القرارات الصادرة عن المجلس أو رئاسته يفترض أن تطبق وفق قواعد واضحة، داعياً إلى العودة إلى المؤسسات المختصة في حال وجود حاجة إلى تعديلها أو إدخال استثناءات عليها.

كما دعا إلى وضع حد لما اعتبره ازدواجية في التعامل مع الحالات، مقترحاً إما الإبقاء على مبدأ المرونة في الحالات الاستثنائية وفق شروط واضحة، أو تطبيق قرار المنع على الجميع من دون استثناء، حتى لا تجد الأطراف المكلفة باستقبال طلبات الدفن نفسها أمام مواقف متباينة بشأن حالات متشابهة.

وتضع هذه التطورات ملف المقابر في الدار البيضاء أمام إشكال يتجاوز مجرد منح رخص الدفن، ليرتبط بتدبير العقار المخصص للمقابر، وتوزيع عمليات الدفن بين مختلف المجالات الترابية، وآليات منح الاستثناءات، وحدود الاختصاص بين المجالس المنتخبة والسلطات المعنية.

آخر الأخبار