بعد سنوات من الجمود.. المغرب يعيد فتح مسار استقبال المُرحّلين من إسبانيا عبر سبتة

الكاتب : انس شريد

02 October 2026 - 10:00
الخط :

استعادت عمليات ترحيل مواطنين مغاربة من إسبانيا نحو المغرب عبر مدينة سبتة المحتلة نشاطها من جديد، بعد فترة طويلة من التوقف، في تطور أعاد تفعيل مسار كانت الشرطة الإسبانية تعتمد عليه لتنفيذ قرارات الإبعاد الصادرة في حق مغاربة يوجدون في وضعية غير نظامية فوق التراب الإسباني.

وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية إسبانية، من بينها صحيفة "إل ديباتي"، فقد عادت السلطات المغربية إلى قبول مواطنيها الذين تستوفي ملفاتهم الشروط القانونية للترحيل، ما مكّن الشرطة الوطنية الإسبانية من إعادة استخدام آلية نقل الأشخاص المعنيين بقرارات الإبعاد من مناطق مختلفة في شبه الجزيرة الإيبيرية، ولا سيما الأندلس ومحيط مضيق جبل طارق، باتجاه مدينة سبتة، قبل تسليمهم إلى الجانب المغربي عبر معبر تاراخال الحدودي.

وتوضح المعطيات التي نشرتها الصحافة الإسبانية أن هذه العملية لا ترتبط حصرابأحداث الهجرة التي شهدتها سبتة خلال أواخر يوليوز الماضي، كما أن الأشخاص الذين شملتهم عمليات النقل ليسوا بالضرورة من المشاركين في تلك الأحداث، وإنما يتعلق الأمر بمسطرة إدارية وقانونية معمول بها منذ سنوات، غير أن تنفيذها ظل محدوداً خلال الفترة الأخيرة بسبب عدم قبول المغرب، عملياً، استلام مواطنيه في مثل هذه الحالات.

وتبدأ الإجراءات، وفق المصادر ذاتها، من الأراضي الإسبانية، حيث يتم توقيف مواطنين مغاربة يوجدون في وضعية غير نظامية، خصوصاً في منطقة كامبو دي جبل طارق، قبل إخضاعهم لإجراءات التحقق من الهوية ودراسة وضعيتهم القانونية.

وفي الحالات التي يتبين فيها عدم توفر الشروط التي تسمح لهم بالبقاء في إسبانيا، يتم استكمال مسطرة الإبعاد، وفي حال صدور قرار قابل للتنفيذ وقبول السلطات المغربية استلام المعني بالأمر، تتولى الشرطة الإسبانية تنظيم عملية نقله إلى سبتة.

وتنطلق الحافلات الأمنية، وفق التقارير الإسبانية، من محيط الجزيرة الخضراء، قبل أن تصل إلى سبتة، حيث يتم نقل الأشخاص المعنيين إلى معبر تاراخال، ليجري هناك تنفيذ قرار الإبعاد وتسليمهم إلى الجانب المغربي.

وتشدد المصادر الأمنية التي استندت إليها التقارير على أن الأمر يتعلق بعمليات ترحيل قانونية، تختلف عن عمليات العودة الطوعية المرتبطة بالمهاجرين الذين يوجدون داخل سبتة منذ موجات الدخول الجماعي السابقة.

ويرتبط توقف هذا المسار، بحسب المعطيات المنشورة، بالفترة التي أعقبت جائحة كورونا وإغلاق الحدود لفترة من الزمن، قبل أن تعود الحركة عبر المعبر الحدودي تدريجياً.

غير أن استئناف العمل بالمسطرة لم يؤد، في السنوات اللاحقة، إلى عودة عمليات الترحيل بالشكل الذي كانت عليه سابقاً، بسبب عدم قبول السلطات المغربية في الممارسة العملية عدداً من المواطنين الذين كانت إسبانيا تسعى إلى تنفيذ قرارات إبعادهم.

وتشير التقارير الإسبانية إلى أن الوضع تغير خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبح بإمكان الشرطة الإسبانية تنفيذ عدد من قرارات الإبعاد التي كانت معلقة في السابق بسبب صعوبة تسليم أصحابها إلى السلطات المغربية.

ويرتبط هذا التطور، وفق ما نقلته المصادر ذاتها، بتغير موقف المغرب عقب أزمة الهجرة التي شهدتها سبتة خلال يومي 30 و31 يوليوز، وهو ما ساهم في إعادة تفعيل هذه القناة الحدودية.

ويعكس استئناف هذه العمليات عودة مسار إداري وأمني ظل معطلاً إلى حد كبير لسنوات، في وقت تواصل فيه قضية الهجرة غير النظامية بين المغرب وإسبانيا فرض نفسها ضمن الملفات المرتبطة بالتعاون الحدودي بين البلدين، خصوصا في المناطق القريبة من مضيق جبل طارق ومدينة سبتة المحتلة.

آخر الأخبار