تصاعد المطالب يضع منتخبي جهة الدار البيضاء-سطات أمام ملفات ثقيلة لحسمها

الكاتب : انس شريد

03 October 2026 - 09:30
الخط :

تدخل جهة الدار البيضاء-سطات المرحلة الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية في سياق تتزايد فيه انتظارات الساكنة بشأن تحسين الخدمات الأساسية وتسريع إنجاز المشاريع المبرمجة، في وقت أصبحت فيه ملفات البنيات التحتية والطرق والماء والتطهير والتهيئة الحضرية والإنارة أكثر حضورا في النقاش اليومي داخل عدد من أقاليم وعمالات الجهة.

ومع اقتراب نهاية المجلس، لم يعد الرهان مقتصرا على إطلاق البرامج أو المصادقة على الاتفاقيات، وإنما أصبح مرتبطا بدرجة أكبر بمدى انتقال هذه الالتزامات إلى أوراش منجزة ونتائج ملموسة على الأرض.

وتأتي هذه المرحلة وسط تصاعد المطالب والشكايات المرتبطة بعدد من الاختلالات التي تواجهها الساكنة في حياتها اليومية، وهو ما يضع المؤسسات المنتخبة أمام ضغط متزايد من أجل تسريع المعالجة وإعطاء الأولوية للملفات التي ترتبط مباشرة بالخدمات الأساسية وظروف العيش والتنقل وجودة المجال الحضري والقروي.

وفي جهة ذات ثقل اقتصادي وسكاني كبير مثل الدار البيضاء-سطات، تتداخل هذه الانتظارات مع تحديات التوسع العمراني والتفاوتات المجالية والحاجة إلى مواكبة المناطق التي تعرف نموا متسارعا.

وفي هذا السياق، يعقد مجلس جهة الدار البيضاء-سطات دورته العادية لشهر أكتوبر 2026 يوم الاثنين 5 أكتوبر، على الساعة العاشرة صباحا بمقر الجهة، بجدول أعمال يضم 17 نقطة موزعة بين جلستين.

وتجمع الدورة بين عرض حصيلة أنشطة الرئاسة والمجلس، وتقديم حصيلة عمل ومنجزات الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وشركات التنمية الجهوية، ودراسة مجموعة من اتفاقيات الشراكة وتعديلاتها وملحقاتها وإلغائها، فضلا عن ملفات مرتبطة بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل والطرق والتهيئة الحضرية والبيئة، إلى جانب مشروع ميزانية الجهة لسنة 2027 وبرمجة الفائض التقديري، ثم ملفات تنظيمية ومؤسساتية. 

وتستهل أشغال الجلسة الأولى بالتقرير الإخباري لأنشطة الرئاسة والمجلس، يليه عرض حول حصيلة عمل ومنجزات الوكالة الجهوية لتنفيذ المشاريع وشركات التنمية الجهوية، وهي نقطة تكتسي أهمية خاصة في هذه المرحلة من الولاية، باعتبارها تتيح وضع حصيلة العمل المنجز أمام أعضاء المجلس، في وقت تبرز فيه الحاجة إلى الوقوف على مستوى تقدم المشاريع التي تم الالتزام بها خلال السنوات الماضية.

وفي صلب الملفات التي تمس الخدمات الأساسية، يتجه المجلس إلى دراسة والمصادقة على مشروع تعديل اتفاقية شراكة بين ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس الجهة وعمالة إقليم سيدي بنور ومجلس جماعة بني تسيريس، من أجل إنجاز مشروع الربط بشبكة الماء الصالح للشرب بجماعة بني تسيريس، وذلك وفق المقرر رقم 152/24.

وبإقليم الجديدة، يناقش المجلس مشروع تعديل ملحق اتفاقية شراكة تجمع ولاية الجهة ومجلسها وعمالة إقليم الجديدة والمكتب الشريف للفوسفاط ومجلس جماعة الجديدة، بهدف إنجاز مشروع تأهيل وتهيئة شارع جبران خليل جبران بجماعة الجديدة، وفق المقرر رقم 173/25.

ويأتي هذا المشروع في إطار تدخلات تستهدف تحسين وتأهيل المجال الحضري، بما يجعل تهيئة المحاور والشوارع جزءا من الاستجابة للحاجيات المتزايدة التي تفرضها دينامية المدن وتوسعها.

وعلى مستوى إقليم برشيد، يتضمن جدول الأعمال مشروع تعديل اتفاقية شراكة بين ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس الجهة وعمالة إقليم برشيد ومجلس جماعة الدروة، من أجل إنجاز برنامج للتأهيل الحضري للجماعة، طبقا للمقرر رقم 203/24.

ويضع هذا الملف جماعة الدروة ضمن المجالات التي تستفيد من برنامج يستهدف الارتقاء بالتجهيزات والتأهيل الحضري، في سياق تعرف فيه عدد من المراكز والمجالات توسعا عمرانيا متواصلا.

وفي إقليم النواصر، يبرز ملف يرتبط بالتطهير السائل وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، من خلال مشروع تعديل اتفاقية شراكة بين وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة وولاية الجهة ومجلسها وعمالة إقليم النواصر ومجلس جماعة بوسكورة والشركة الجهوية متعددة الخدمات، وذلك من أجل إنجاز مشروع التطهير السائل وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة بإقليم النواصر، وفق المقرر رقم 112/25.

ويضع هذا المشروع قضية التطهير وتدبير المياه المعالجة ضمن الملفات التي تتقاطع فيها الاعتبارات البيئية مع حاجيات التوسع العمراني والخدمات الأساسية.

ويحضر البعد البيئي كذلك من خلال مشروع ملحق رقم 1 لاتفاقية شراكة من أجل تهيئة بحيرة الألفة، تجمع مجلس جهة الدار البيضاء-سطات ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، قطاع التنمية المستدامة، ومجلس جماعة الدار البيضاء وعمالة مقاطعة الحي الحسني ووكالة التعمير والتنمية بأنفا وشركة الدار البيضاء للبيئة والشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، وذلك وفق المقرر رقم 62/23. ويكشف تعدد الشركاء في هذا الملف عن طبيعة المشاريع التي تحتاج إلى تنسيق بين مؤسسات وهيئات مختلفة من أجل تنفيذها.

وفي إقليم سطات، يناقش المجلس مشروع ملحق رقم 1 لاتفاقية شراكة بين وزارة الاقتصاد والمالية ووزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة ومجلس جهة الدار البيضاء-سطات وعمالة إقليم سطات ومجلس جماعة أولاد سعيد وشركة العمران، من أجل إنجاز برنامج التنمية المندمجة للمركز الصاعد أولاد سعيد بإقليم سطات، في إطار برنامج التنمية الجهوية 2022-2027، وذلك طبقا للمقرر رقم 23/25.

ويكتسي هذا الملف أهمية من زاوية التنمية المندمجة للمراكز الصاعدة، باعتبارها مجالات تحتاج إلى مواكبة متعددة القطاعات لتوفير شروط نمو متوازن وتحسين جاذبيتها وتجهيزاتها.

وفي المجال الإداري والموارد البشرية، يتضمن جدول الأعمال دراسة والمصادقة على مشروع إلغاء اتفاقية شراكة بين ولاية جهة الدار البيضاء-سطات ومجلس الجهة وجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، كانت موجهة لتنظيم مباريات التوظيف وامتحانات الكفاءة المهنية لفائدة موظفي وأطر إدارة مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، وذلك وفق المقرر رقم 146/25. ويأتي هذا الملف ضمن الجوانب التنظيمية التي تشكل جزءا من تدبير الإدارة الجهوية ومواردها البشرية.

وبعيدا عن المشاريع القطاعية، تنتقل الدورة إلى واحد من أهم الملفات التي تحدد قدرة الجهة على تمويل وتنفيذ برامجها خلال المرحلة المقبلة، ويتعلق الأمر بالدراسة والمصادقة على مشروع ميزانية جهة الدار البيضاء-سطات برسم سنة 2027. ويأتي هذا الملف في توقيت بالغ الأهمية، بالنظر إلى أن الميزانية المقبلة ستحدد جزءا من الإطار المالي الذي ستتحرك داخله الجهة خلال السنة التي تلي نهاية الجزء الأكبر من الفترة الحالية لبرنامج التنمية الجهوية.

كما يناقش المجلس مشروع برمجة الفائض التقديري لميزانية سنة 2027، بما يضيف بعدا آخر إلى النقاش المالي للدورة، في ارتباط بكيفية توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات والبرامج والمشاريع التي تحتاج إلى تمويل، خصوصا في ظل تعدد المطالب المجالية وتفاوت الحاجيات بين أقاليم وعمالات الجهة.

وتأتي كل هذه الملفات في ظل اقتراب نهاية الولاية، وهي مرحلة تصبح فيها الحصيلة الميدانية أكثر حضورا في النقاش العمومي.

آخر الأخبار