هل اتضحت خريطة التحالف الحكومي؟.. قيادات حزبية تؤكد عدم تلقيها عرضا للمشاركة
تتجه مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة نحو مرحلة أكثر حساسية، مع انتقال النقاش من الاتصالات الأولية بين الأحزاب إلى بلورة ملامح الأغلبية التي ستتولى تدبير المرحلة المقبلة، وذلك في أعقاب الانتخابات التشريعية التي أفرزت خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب.
وتقود فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، هذه المشاورات في محاولة لترتيب مواقف مختلف الأحزاب السياسية وتحديد التنظيمات التي يمكن أن تشكل نواة الأغلبية المقبلة، في وقت بدأت فيه بعض المكونات في إعلان استعدادها للمشاركة، بينما ما تزال أحزاب أخرى تنتظر اتضاح طبيعة العروض السياسية قبل اتخاذ موقف نهائي.
وتأتي هذه التحركات في سياق سياسي يتسم بإعادة ترتيب مواقع الأحزاب بعد الانتخابات، إذ لم يعد النقاش مقتصراً على تحديد مكونات الأغلبية الحكومية، بل امتد أيضاً إلى طبيعة المعارضة البرلمانية المنتظرة وحدود تموقع مختلف التنظيمات خلال الولاية التشريعية المقبلة.
وفي هذا الإطار، تولت لجنة داخل حزب الأصالة والمعاصرة جانباً من الاتصالات مع عدد من الأحزاب السياسية، ضمن مسار المشاورات الرامي إلى استكشاف مواقف مختلف المكونات من المشاركة في الحكومة المقبلة.
وشملت هذه الاتصالات أحزابا من بينها الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية والاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية، إلى جانب استمرار التواصل مع مكونات سياسية أخرى.
وبينما بدأت بعض الأحزاب في حسم موقفها من المشاركة، أعلن حزب الاستقلال موافقته على الانضمام إلى الأغلبية الحكومية المقبلة، بعدما صادق مجلسه الوطني، السبت، بالإجماع على المشاركة في الحكومة، مع تفويض الأمين العام واللجنة التنفيذية مواصلة المشاورات مع قيادة حزب الأصالة والمعاصرة بشأن تشكيلها.
وفي الاتجاه نفسه، أبدى حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، عقب انعقاد دورته الاستثنائية، حيث فوض مجلسه الوطني رئيس الحزب مهمة تدبير المشاركة في المرحلة الحكومية الجديدة وفق ما يراه مناسباً للمصلحة الوطنية.
وتعكس مواقف الاستقلال والتجمع الوطني للأحرار اتجاها واضحاً نحو تشكيل أغلبية تضم مكونات أعلنت استعدادها للانخراط في التدبير الحكومي، غير أن الصورة النهائية للتحالف لم تتضح بعد، في ظل استمرار المشاورات مع أحزاب أخرى وتباين مواقفها من المشاركة.
وفي المقابل، ما تزال بعض الأحزاب التي كانت في صفوف المعارضة خلال الولاية الحكومية السابقة خارج دائرة المشاركة الرسمية، رغم عقد لقاءات أولية مع رئيسة الحكومة المعينة.
ومن بين هذه المكونات حزب الحركة الشعبية، الذي أكد أمينه العام محمد أوزين في ندوة صحفية، أن حزبه لم يتلق، إلى حدود الآن، أي عرض رسمي للمشاركة في الحكومة المقبلة.
وأوضح أوزين أن اللقاء الذي جمع قيادة الحركة الشعبية بفاطمة الزهراء المنصوري لم يتجاوز في هذه المرحلة الطابع الأولي، ولم يتضمن عرضا محدداً بشأن دخول الحكومة أو طبيعة المسؤوليات والحقائب الوزارية، ما يجعل الحديث عن شكل مشاركة الحزب سابقاً لأوانه.
ويفتح هذا الموقف الباب أمام احتمال استمرار المشاورات مع الحركة الشعبية في مرحلة لاحقة، خصوصاً أن النقاش المرتبط بهندسة الحكومة وتوزيع المسؤوليات لم يدخل، بحسب المعطيات المقدمة، مرحلته التفصيلية مع جميع الأحزاب التي جرى التواصل معها.
ويترقب المشهد السياسي ما إذا كانت المنصوري ستنتقل خلال الأيام المقبلة إلى تقديم عروض أكثر وضوحا للأحزاب التي لم تحسم بعد موقعها، أم أن ملامح الأغلبية الحكومية تكون قد بدأت فعلياً في التشكل من خلال المكونات التي أعلنت استعدادها للمشاركة.
وبالتوازي مع ذلك، يظل تموقع الأحزاب التي لن تنضم إلى الحكومة أحد أبرز الأسئلة المطروحة، بالنظر إلى أن شكل المعارضة المقبلة سيتأثر بدوره بنتائج هذه المشاورات وبالخيارات التي ستتخذها التنظيمات السياسية التي لم تحسم موقفها النهائي.