مشاورات الحكومة تدخل مرحلة الحسم.. أحزاب تفوض قياداتها لتحديد موقعها

الكاتب : الجريدة24

03 October 2026 - 10:46
الخط :

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مرحلة جديدة، مع انتقال الاتصالات السياسية بين الأحزاب من جس نبض المواقف إلى بحث طبيعة التحالفات الممكنة وترتيب مكونات الأغلبية الحكومية، وذلك عقب الانتخابات التشريعية التي أفرزت خريطة سياسية جديدة داخل مجلس النواب.

وتقود فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، هذه المشاورات في مسعى لتحديد ملامح الأغلبية المقبلة، في وقت بدأت فيه مجموعة من الأحزاب في حسم مواقفها من المشاركة، بينما اختارت تنظيمات أخرى تفويض قياداتها لمواصلة التفاوض وتقييم العروض المطروحة قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن موقعها السياسي خلال المرحلة المقبلة.

وفي هذا السياق، قرر المجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، المنعقد اليوم السبت بالرباط، تفويض أمينه العام محمد أوزين مواصلة المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة واتخاذ القرار المناسب بشأن مشاركة الحزب، مع مراعاة مصلحة البلاد وتوجهات الحزب وموقعه داخل المشهد السياسي.

ويعكس هذا القرار رغبة الحركة الشعبية في ربط مشاركتها المحتملة في الأغلبية المقبلة بمخرجات المفاوضات، خصوصا ما يتعلق بالبرنامج الحكومي ومدى قدرته على استيعاب جزء من الالتزامات التي قدمها الحزب خلال الحملة الانتخابية، إلى جانب مراعاة وزنه السياسي وتجربته داخل المؤسسات.

وشكلت نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة محور النقاش داخل المجلس الوطني للحركة الشعبية، حيث جرى تقييم حصيلة الحزب واستقراء دلالاتها السياسية، قبل تفويض الأمين العام تدبير المرحلة المقبلة والتفاوض بشأن موقع الحزب في الخريطة الحكومية الجديدة، سواء من خلال المشاركة في الأغلبية أو اختيار موقع سياسي آخر.

وبالتوازي مع ذلك، حسم حزب الاتحاد الدستوري بدوره مسألة تدبير مشاوراته مع رئيسة الحكومة المعينة، بعدما قرر مكتبه السياسي، المنعقد اليوم السبت بالدار البيضاء، تفويض الأمين العام محمد جودار قيادة المفاوضات واتخاذ الموقف الذي يراه مناسبا بشأن المرحلة المقبلة.

وأكد الحزب أن تحديد موقعه السياسي سيظل مرتبطا بطبيعة التقاطع بين برنامجه والبرنامج الحكومي المرتقب، وبمدى الاستجابة لعدد من الملفات التي يعتبرها ذات أولوية، وفي مقدمتها القدرة الشرائية والتشغيل وتعزيز ركائز الدولة الاجتماعية، مع التشديد على ضرورة الحفاظ على مكانة الحزب داخل المشهد السياسي.

وتزامنا مع ذلك، اتجهت أحزاب أخرى إلى تفويض هياكلها أو قياداتها لمواصلة المفاوضات مع المنصوري، في مؤشر على دخول المشاورات مرحلة أكثر تفصيلا، بعدما كانت في بدايتها تركز أساسا على استطلاع المواقف العامة من المشاركة في الحكومة المقبلة.

وفي هذا الإطار، فوض المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة لجنة المشاورات المكلفة بتشكيل الحكومة مواصلة الاتصالات والمفاوضات مع مختلف الأحزاب السياسية، وهي اللجنة التي تضم عددا من القيادات، من بينها فوزي لقجع وأحمد أخشيشن وعبد اللطيف وهبي وفاطمة الزهراء المنصوري.

أما حزب الاستقلال، فقد قرر بدوره تفويض أمينه العام نزار بركة تدبير المفاوضات المرتبطة بالمشاركة في الحكومة المقبلة، وذلك عقب اجتماع مجلسه الوطني الذي خصص لمناقشة نتائج الانتخابات والمستجدات السياسية المرتبطة بالمرحلة الجديدة.

من جهته، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار استعداده للمشاركة في الحكومة المقبلة، مع تفويض قيادته تدبير تفاصيل هذه المشاركة والتفاوض بشأنها، وهو ما يعكس تقاربا أوليا بين عدد من المكونات السياسية بشأن تشكيل أغلبية قادرة على تأمين الأغلبية البرلمانية اللازمة للحكومة المقبلة.

وتبرز هذه القرارات المتزامنة أن مشاورات تشكيل الحكومة بدأت تنتقل إلى مرحلة تحديد الشروط السياسية والبرنامجية للمشاركة، بعدما قطعت مرحلة استطلاع المواقف الأولية، حيث باتت المنصوري مطالبة بتنسيق مواقف عدد من الأحزاب وترجمة التوازنات التي أفرزتها الانتخابات إلى تركيبة حكومية متماسكة.

ومن المنتظر أن تكشف المفاوضات المقبلة بشكل أوضح عن خريطة الأغلبية الحكومية الجديدة، في ظل اختلاف أولويات الأحزاب وتباين شروطها للمشاركة، بينما ستظل طبيعة البرنامج الحكومي وتوزيع المسؤوليات الوزارية من أبرز الملفات التي ستحدد شكل التحالف السياسي المقبل وموقع كل حزب داخله.

آخر الأخبار