هل يتم بحث توجه جديد عن مفاوضات الصحراء؟
كشفت قراءة جديدة لتقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول الصحراء عن توجه "اممي" نحو بحث فكرة إحداث "مجلس انتقالي".
وبحسب معطيات نشرها معهد "Horizons" الجيوسياسي، استنادا إلى نسخة قال إنه اطلع عليها من التقرير الأممي المؤرخ في فاتح أكتوبر 2026، فإن الأطراف ناقشت خلال الجولة الثانية من المفاوضات، التي احتضنتها مدريد يومي 8 و9 فبراير الماضي، إمكانية إنشاء مجلس يتولى الإشراف على عدد من العمليات المرتبطة بمرحلة انتقالية محتملة.
ولم يكن دور المجلس المقترح، وفق المصدر ذاته، مقتصرا على تدبير المرحلة الانتقالية، بل طرح أيضا كإطار لمواصلة التفاوض بشأن تفاصيل تسوية سياسية وصفها التقرير بأنها عادلة ودائمة ومقبولة من الأطراف.
وشملت النقاشات، خلال الجولة نفسها، قضايا مرتبطة بدور الفاعلين الدوليين والضمانات المفترضة لتنفيذ أي اتفاق مستقبلي، إلى جانب تقاسم الموارد، والعفو والمصالحة، ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، فضلا عن الترتيبات الأمنية والأنظمة الانتخابية.
اتفاق انتقالي
وتكشف المعطيات المنشورة أن النقاش لم يتوقف عند طرح فكرة المجلس الانتقالي، إذ عمل فريقا الأمم المتحدة والولايات المتحدة، بناء على طلب الأطراف، على إعداد مشروع أولي لاتفاق إطار يتعلق بمرحلة انتقالية محتملة.
كما جرى إعداد صيغ ووثائق تمهيدية استعدادا للجولة الثالثة من المفاوضات، التي عادت خلالها مسألة المجلس الانتقالي إلى الواجهة، مع تعميق النقاش بشأن تركيبته وعناصر أخرى طرحتها فرق الأمم المتحدة والولايات المتحدة.
وبحسب القراءة نفسها، تم إعداد مشروع منقح لاتفاق إطار بشأن فترة انتقالية، يمكن أن يشكل، في حال اعتماده، أرضية للتفاوض حول نموذج مفصل للحكم الذاتي أو التدبير الذاتي.
لا اتفاق بعد على مجلس انتقالي
ورغم حساسية المعطيات الواردة، فإنها لا تعني أن الأطراف اتفقت على إنشاء مجلس انتقالي أو أقرت بالفعل مرحلة انتقالية في الصحراء.
ويشدد معهد "Horizons" على ضرورة الفصل بين الأفكار التي جرى تداولها خلال المفاوضات وبين القرارات التي تم الاتفاق عليها، موضحا أن المجلس الانتقالي كان موضوع دراسة ونقاش، لكنه لم يتم إنشاؤه، كما أن المرحلة الانتقالية لا تزال مقترحا قيد التفاوض، بينما لم يعتمد اتفاق الإطار بشكل نهائي.
وتبقى هذه المعطيات، في انتظار نشر التقرير الأممي كاملا، مؤشرا على أن مسار المفاوضات دخل في تفاصيل تتجاوز مناقشة المبادئ العامة للتسوية، ليمتد إلى قضايا تتعلق بشكل المؤسسات والترتيبات الأمنية والسياسية التي قد ترافق أي مرحلة انتقالية محتملة.
وفي تعليق على ما أوردته القراءة، اعتبر أحمد نور الدين، المتخصص في ملف الصحراء والباحث في العلاقات الدولية، أن الحديث عن مجلس انتقالي واستفتاء وتمديد مهمة البعثة، إلى جانب ما وصفه بـ"تبرئة العدو الحقيقي"، يثير مخاوف كبيرة بشأن مآل الملف.
وحذر نور الدين من قبول ما وصفه بـ"المهزلة"، معتبرا، في ظل غياب توضيحات رسمية، أن الموافقة عليها ستكون، بحسب تعبيره، "خيانة عظمى للوطن ولدماء الشهداء وتضحيات الشعب".