بعد أسابيع من الترقب.. تفكيك مخيم "الترامبولين" يعيد مئات المغاربة من سبتة إلى المملكة
استعادت عمليات العودة الطوعية لمواطنين مغاربة من مدينة سبتة المحتلة نحو التراب الوطني وتيرتها، بالتزامن مع شروع السلطات الإسبانية في تفكيك أحد أكبر التجمعات التي أقامها مهاجرون في المدينة، في خطوة أعادت ملف الهجرة غير النظامية إلى واجهة التطورات المرتبطة بالوضع الحدودي بين المغرب وإسبانيا.
وشهدت المنطقة المحاذية لشاطئ "الترامبولين" تحركات ميدانية واسعة، الأحد، بعدما باشرت الشرطة الوطنية الإسبانية تنفيذ المرحلة الأولى من عملية إخلاء المخيم الذي كان يؤوي أكثر من ثلاثة آلاف مهاجر، معظمهم من المغاربة الذين وصلوا إلى سبتة خلال موجة الدخول الجماعي المسجلة في أواخر يوليوز الماضي.
وبحسب معطيات أوردتها وسائل إعلام إسبانية، فقد اختار نحو 1200 مواطن مغربي العودة إلى بلادهم بشكل طوعي، بعدما جرى نقلهم بواسطة حافلات من موقع التجمع إلى محيط معبر تاراخال الحدودي، حيث فضّل عدد منهم عبور الحدود دون استكمال إجراءات التعريف بالهوية لدى السلطات الإسبانية، بينما واصل آخرون المساطر الإدارية المعتمدة في مثل هذه الحالات.
وتكشف هذه التطورات عن تحول لافت في مسار تدبير ملف المهاجرين الذين ظلوا عالقين في المدينة خلال الأسابيع الماضية، خصوصا مع انتقال السلطات الإسبانية من عمليات المراقبة والتوثيق إلى تفكيك التجمعات العشوائية وإعادة توجيه الموجودين بها نحو المسارات القانونية والإدارية المتاحة.
وأفادت صحيفة "إل فارو دي سبتة" بأن عدد المغاربة الذين اختاروا العودة إلى المغرب ارتفع بشكل متسارع خلال ساعات تنفيذ العملية، إذ تجاوز عدد العائدين 150 شخصا في ظرف ساعة واحدة، قبل أن يصل إلى حوالي 1200 شخص عند الساعة الثانية والنصف بعد الزوال، وفق المعطيات التي نقلتها الصحيفة عن مصادر مطلعة.
وجاءت هذه العودة الجماعية في سياق تدخل أمني واسع، شاركت فيه عشرات العناصر الأمنية وأكثر من عشرين مركبة، بهدف تطويق محيط المخيم ومنع مغادرة قاطنيه بشكل عشوائي أثناء عملية الإخلاء، تفاديا لتكرار مشاهد الفرار والتدافع التي رافقت تدخلات سابقة في مواقع مماثلة.
ولم تقتصر العملية، حسب التقارير الاعلامية الاسبانية، على إزالة المنشآت المؤقتة التي أقامها المهاجرون، بل شملت أيضا نقلهم بشكل تدريجي إلى محيط مركز الاستقبال المؤقت للأجانب بمنطقة تاراخال، حيث كان مقررا إخضاعهم لإجراءات تحديد الهوية وتسجيل المعطيات الشخصية، قبل تحديد الوضعية القانونية لكل حالة على حدة.
غير أن عددا كبيرا من المغاربة اختاروا عدم استكمال هذه الإجراءات، المصادر ذاتها، مفضلين العودة إلى المغرب عوض مواصلة المسطرة الإدارية، في ظل ارتباط الاستفادة من بعض إمكانيات النقل إلى مراكز الاستقبال بالتراب الإسباني بطلب الحماية الدولية واستيفاء الشروط القانونية المعمول بها.
وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما شهدته منطقة شاطئ بنيتيز قبل أيام، عندما اختار أكثر من 150 مهاجرا مغربيا العودة إلى بلدهم عقب إخلاء تجمعهم، بدل الخضوع لإجراءات التوثيق وانتظار مآل وضعيتهم داخل المدينة.
وتشير المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام الإسبانية إلى أن عمليات العودة لم تعد مرتبطة بحالات فردية أو محدودة، بل أصبحت جزءا من مسار متواصل تزامن مع تفكيك عدد من التجمعات التي ظهرت في مناطق مختلفة من سبتة، عقب موجة الهجرة التي عرفتها المدينة خلال الصيف الماضي.
وفي هذا السياق، سبق للحكومة الإسبانية أن أعلنت تسجيل آلاف حالات العودة الطوعية إلى المغرب منذ العاشر من غشت، إذ تحدث الوزير والمكلف بالتنسيق الموحد لتدبير أزمة سبتة، أنخيل فيكتور توريس، عن تجاوز عدد العائدين تسعة آلاف شخص، فيما أوردت معطيات سابقة رقما بلغ 7794 حالة عودة خلال الفترة نفسها.
وبين تسارع عمليات تفكيك التجمعات وارتفاع أعداد المغاربة العائدين، تواصل سبتة مواجهة تداعيات موجة الهجرة المسجلة في نهاية يوليوز، في وقت بات فيه معبر تاراخال نقطة محورية في تدبير هذه المرحلة، سواء بالنسبة إلى عمليات العودة الطوعية أو الإجراءات المرتبطة بتحديد هوية المهاجرين ووضعياتهم القانونية.