بين غلاء المحروقات ووعود الأحزاب.. هل تنهي الحكومة المقبلة جمود "سامير"؟

الكاتب : انس شريد

04 October 2026 - 09:30
الخط :

عاد ملف المحروقات بالمغرب إلى صدارة النقاش العمومي، في ظل الزيادات الجديدة التي عرفتها أسعار البيع بمحطات الوقود، والتي أعادت إلى الواجهة الجدل بشأن كلفة الطاقة، ومستقبل سوق المحروقات، ومدى قدرة المملكة على تأمين حاجياتها في ظل استمرار الاعتماد على الأسواق الخارجية، بالتزامن مع تجدد النقاش حول مصفاة "سامير" وإمكانية الاستفادة من منشآتها لتعزيز الأمن الطاقي الوطني.

وشهدت محطات الوقود تحيينا جديدا للأسعار، ارتفع بموجبه سعر لتر الغازوال بنحو 0.85 درهم، بينما سجل البنزين الممتاز زيادة في حدود 0.44 درهم.

وتراوح سعر الغازوال بين 16.10 و16.13 درهما للتر، في حين بلغ سعر البنزين الممتاز ما بين 15.58 و15.59 درهما، مع اختلافات طفيفة قد تسجل بين المحطات تبعا لشبكات التوزيع ومواقعها بمختلف مناطق المملكة.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواصل فيه ملف المحروقات إثارة أسئلة اقتصادية وسياسية متشعبة، خاصة مع استمرار توقف نشاط التكرير بمصفاة "سامير"، التي ظلت لسنوات عنوانا بارزا في النقاش المرتبط بالسيادة الطاقية للمغرب.

فبينما يعتمد السوق الوطنية على واردات المنتجات النفطية لتلبية حاجياته، تتجدد المطالب بإعادة التفكير في موقع التكرير المحلي ضمن منظومة تأمين الإمدادات والحد من تأثير تقلبات الأسعار العالمية.

وفي هذا السياق، يرى الحسين اليماني، رئيس جبهة إنقاذ "سامير"، أن الارتفاع الكبير الذي تعرفه هوامش تكرير النفط عالميا يبرز، بحسب تقديره، حجم الكلفة الاقتصادية المترتبة عن استمرار توقف المصفاة.

ويقدر اليماني عبر صفحته على فيسبوك، هوامش تكرير الغازوال في مستويات تقارب 6 دراهم للتر، معتبرا أن المغرب كان بإمكانه الاستفادة من جزء مهم من هذه القيمة لو استمر نشاط التكرير محليا.

ويستند هذا الطرح إلى الإمكانات الإنتاجية التي كانت تتوفر عليها "سامير"، إذ يشير اليماني إلى أن تشغيل المصفاة بكامل طاقتها كان سيمكن من إنتاج أكثر من أربعة مليارات لتر من الغازوال سنويا، إلى جانب البنزين والنافطا ووقود الطائرات والفيول الصناعي وإسفلت الطرقات.

وباحتساب هذه المعطيات، يقدر المسؤول في جبهة إنقاذ "سامير" الخسارة السنوية التي يتكبدها المغرب بنحو 24 مليار درهم، وهو رقم يتجاوز، وفق تقديره، القيمة التي كانت المصفاة قد طرحت بها للبيع القضائي سنة 2016 والمحددة في حوالي 21 مليار درهم.

ويرى اليماني أن استمرار توقف المصفاة أصبح يطرح كلفة اقتصادية واستراتيجية متزايدة، خصوصا في ظل عالم يشهد اضطرابات جيوسياسية متلاحقة وتنافسا متصاعدا حول مصادر الطاقة وسلاسل الإمداد.

ومن هذا المنطلق، يدفع باتجاه اتخاذ قرار سياسي يعيد التكرير إلى المغرب، سواء عبر إعادة تشغيل المصفاة أو اعتماد صيغة أخرى تضمن استغلال قدراتها، بالتوازي مع البحث عن آليات أكثر فعالية لتأمين حاجيات السوق الوطنية من المنتجات النفطية.

ولم يعد النقاش حول مستقبل "سامير" حكرا على الفاعلين في القطاع، إذ حضر الملف خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة ضمن برامج ووعود عدد من الأحزاب السياسية، التي ربطت إعادة تشغيل المصفاة أو استغلال أصولها ومنشآتها بهدف تعزيز الأمن الطاقي وتقوية قدرات التخزين والتكرير وتقليص الارتهان لتقلبات الأسواق الدولية.

كما طرحت أحزاب أخرى إجراءات تستهدف مراقبة سوق المحروقات وضبط هوامش الربح لدى شركات الاستيراد والتوزيع، مع تعزيز شفافية المعطيات المرتبطة بالسوق.

وفي هذا السياق، قدم حزب الأصالة والمعاصرة، الذي سيتولى قيادة الحكومة المقبلة، بدوره وعودا وتصورات مرتبطة بالأمن الطاقي وتدبير مخزون المحروقات، في وقت سبق فيه لعدد من الأحزاب أن اقترحت اعتماد نظام دائم لتتبع السوق ومراقبة هوامش الربح، إلى جانب إمكانية اللجوء إلى تسقيف مؤقت للأسعار عند تسجيل ارتفاعات كبيرة، والعمل على تكوين احتياطي استراتيجي من المحروقات يغطي حاجيات البلاد لمدة تصل إلى 90 يوما.

ومع بلوغ الغازوال مجددا مستويات تقارب 16 درهما للتر، تتحول هذه الالتزامات الانتخابية إلى ملف عملي ينتظر من الحكومة المقبلة توضيح كيفية تنزيله على أرض الواقع.

وسبق لليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة والقيادية في حزب الأصالة والمعاصرة، أن تحدثت عن إمكانية إعادة استغلال منشآت وخزانات "سامير"، واضعة لذلك شروطا تتعلق بمنع احتكار هذه المنشآت من طرف شركة واحدة وضمان سلامة السكان في المناطق المحيطة بها، ولا سيما في محيط مدينتي الرباط والمحمدية.

وبينما تستمر الأسعار المرتفعة في الضغط على المستهلكين والمهنيين، يعود ملف المصفاة بذلك إلى الواجهة كاختبار حقيقي للسياسة الطاقية المقبلة، ومدى قدرة الحكومة الجديدة على تحويل الوعود المرتبطة بالأمن الطاقي إلى قرارات وإجراءات تعيد رسم موقع المغرب داخل سوق المحروقات.

آخر الأخبار