في خضم مشاورات تشكيل الحكومة.. مطالب مدنية لإنهاء مغرب السرعتين
تتواصل المشاورات السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة المغربية المقبلة، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى طبيعة الأغلبية التي ستتولى تدبير المرحلة القادمة، والأولويات التي ستطرح نفسها على طاولة الحكومة الجديدة في ظل التحولات التي أفرزتها الانتخابات التشريعية الأخيرة.
ورفعت فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، طيلة الأيام الماضية نسق المشاورات الرامية إلى تقريب وجهات النظر بين مختلف المكونات السياسية، في وقت شرعت فيه عدد من الأحزاب في تحديد مواقفها بشأن المشاركة في الأغلبية المقبلة، بينما لا تزال أخرى تترقب مآلات هذه الاتصالات قبل اتخاذ قراراتها النهائية.
ولا تقتصر رهانات المرحلة الحالية على تشكيل الأغلبية الحكومية، بل تمتد إلى طبيعة التوازنات السياسية والبرلمانية التي ستطبع الولاية التشريعية المقبلة، في ظل إعادة ترتيب مواقع الأحزاب وفق الخريطة التي أفرزتها الانتخابات الأخيرة.
وبالتزامن مع الحركية السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة، برزت مطالب مدنية تدعو إلى جعل العدالة المجالية وتقليص الفوارق بين المناطق من بين الأولويات التي ينبغي أن تحظى باهتمام المرحلة المقبلة، خصوصا في المناطق الجبلية التي ما تزال تواجه صعوبات مرتبطة بالعزلة وضعف التجهيزات والخدمات الأساسية.
وتشمل هذه المطالب تحسين شبكة الطرق وفك العزلة عن المناطق النائية، وضمان الولوج إلى الماء الصالح للشرب والكهرباء وخدمات الاتصال، إلى جانب تعزيز المرافق والخدمات الضرورية وإصلاح الطرقات بما يساهم في تحسين ظروف العيش وتقليص الفوارق بين المناطق الجبلية وباقي المجالات الترابية.
وجاء تجديد هذه المطالب خلال أشغال المنتدى الوطني المنظم في إطار المؤتمر الوطني الثالث للائتلاف، يوم أمس السبت، حيث شكلت المناسبة محطة لتقييم مسار الترافع المدني حول قضايا الجبل وإعادة ترتيب الأولويات المرتبطة بالمناطق الجبلية والمجتمع، إلى جانب بلورة توجهات جديدة للعمل خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت عدد من الأصوات خلال المؤتمر، أن المطالب المرتبطة بالجبل ظلت حاضرة في مواقفه وترافعاته خلال السنوات الماضية، غير أن عددا من هذه المطالب، بحسب تقييمه، لم يجد الاستجابة التي كان ينتظرها، وهو ما دفعه إلى إعادة توجيه الدعوة إلى الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين لإدراج قضايا المناطق الجبلية ضمن السياسات والبرامج العمومية.
وتزداد أهمية هذه المطالب، وفق التصور الذي قدمه عدد من الحاضرين، في ظل استمرار الصعوبات التي تواجه سكان عدد من المناطق النائية، والتي تؤثر على قدرتهم على الاستفادة من الخدمات الأساسية وعلى اندماجهم الكامل في الدينامية التنموية التي تعرفها البلاد.
وفي ظل تشكيل الحكومة الجديدة، طالبت عدد من الأصوات خلال المؤتمر بفتح مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا المناطق الجبلية، تقوم على وضع سياسات واضحة تستجيب لخصوصيات هذه المجالات، وتضمن توفير الخدمات الأساسية وتحسين البنيات التحتية وتعزيز فرص التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
كما يؤكد الائتلاف أن مسؤولية تقليص هذه الفوارق تظل مرتبطة بالسياسات العمومية وبقدرة الدولة والحكومة على تحويل المطالب المرتبطة بالعدالة المجالية إلى إجراءات وبرامج ملموسة، بما يضمن استفادة مختلف المناطق من فرص التنمية والخدمات الأساسية.
ومع اقتراب اكتمال ملامح الحكومة المقبلة، تعود بذلك قضية الفوارق المجالية إلى واجهة النقاش المدني، وسط دعوات إلى أن تشكل المرحلة الجديدة فرصة لإعادة ترتيب الأولويات، وإيلاء المناطق الجبلية والمجالات التي تعاني من العزلة اهتماما أكبر، بما يساهم في تقليص مظاهر التفاوت وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين مختلف مناطق البلاد.