الأحرار بين الحكومة والمعارضة.. صراع التموقع يضع البيجيدي في قلب الحسابات

الكاتب : انس شريد

05 October 2026 - 10:30
الخط :

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة المغربية المقبلة مرحلة أكثر حساسية، بعدما انتقلت من الاتصالات الأولية واستطلاع مواقف الأحزاب إلى نقاش أكثر ارتباطاً بشكل الأغلبية المقبلة، وتركيبتها السياسية، وطبيعة التمثيلية داخل الحكومة، فضلاً عن توزيع المسؤوليات والحقائب الوزارية.

ويأتي ذلك في سياق سياسي أعادت فيه نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة ترتيب موازين القوى، وفرضت على مختلف التنظيمات الحزبية إعادة تحديد مواقعها في المرحلة المقبلة.

وتواصل فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة والمكلفة بتشكيل الحكومة، مشاوراتها الرسمية مع الأمناء العامين للأحزاب السياسية، حيث خصصت اليوم الاثنين لجولة جديدة من اللقاءات شملت محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إلى جانب إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وقيادات حزبية أخرى، في إطار مساعٍ ترمي إلى بلورة ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة.

وبالتزامن مع هذه المشاورات، بدأ النقاش حول هوية الأحزاب التي يمكن أن تشكل الأغلبية في الواجهة، خصوصاً في ظل مواقف متباينة بشأن مشاركة بعض القوى التي كانت خلال الولاية السابقة في مواقع مختلفة داخل المشهد السياسي.

ويبرز حزب التجمع الوطني للأحرار بشكل خاص في هذا النقاش، بعدما ظهرت داخل عدد من التنظيمات السياسية مواقف تعتبر أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تركيبة مختلفة، بينما تذهب مواقف أخرى إلى أن نتائج الانتخابات وطبيعة التوازنات الجديدة قد تفرض الإبقاء على الحزب ضمن الحسابات المرتبطة بتشكيل الحكومة.

وتشير المعطيات المتداولة داخل الأوساط الحزبية إلى أن التجمع الوطني للأحرار يعيش بدوره نقاشاً حول موقعه السياسي خلال المرحلة المقبلة، في ظل تراجع هامش الخيارات المتاحة أمامه مقارنة بالولاية السابقة.

وبينما يدفع بعض أعضائه نحو إعادة النظر في موقع الحزب والتموقع في المعارضة، تبرز في المقابل أصوات ترى أن المشاركة في الحكومة تظل خياراً قائماً، خاصة إذا أفضت المشاورات إلى صيغة ائتلافية تستوعب مختلف التوازنات التي أفرزتها الانتخابات.

ووفق المعطيات المتوفرة لـ"الجريدة 24" من مصادرها، فإن عدداً من أعضاء حزب التجمع الوطني للأحرار بجهة الدار البيضاء-سطات عبّروا عن توجه يدعو إلى عدم الانخراط في التشكيلة الحكومية المرتقبة، مقابل الدفع نحو تموقع الحزب في المعارضة، في انتظار اتضاح الموقف النهائي داخل المؤسسات التنظيمية المخولة لاتخاذ القرار.

ويعكس هذا التوجه، بحسب المصادر نفسها، وجود نقاش داخلي بشأن طبيعة الدور الذي يمكن أن يؤديه الحزب في المرحلة السياسية الجديدة.

وفي مدينة الدار البيضاء، برزت بدورها مواقف تنظيمية تدفع في الاتجاه نفسه، من بينها موقف محمد غفير، المنسق المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالحي المحمدي وعضو المجلس الوطني للحزب، الذي دعا، وفق المعطيات المتوفرة، إلى اختيار موقع المعارضة، معتبراً أن المرحلة تفرض إعادة ترتيب الأولويات وتحديد موقع واضح للحزب داخل الخريطة السياسية الجديدة.

كما عبّر محمد الحدادي، رئيس مقاطعة سيدي عثمان، عن موقف مماثل، من خلال دعوته إلى عدم مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة التي يقودها حزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما يعكس استمرار النقاش داخل الحزب بشأن جدوى المشاركة الحكومية وشروطها، في ظل اختلاف التصورات حول طبيعة المرحلة المقبلة وكيفية تدبيرها سياسياً.

وفي المقابل، توجد داخل التجمع الوطني للأحرار أصوات تدفع نحو خيار المشاركة في الحكومة، انطلاقاً من اعتبار أن الحزب مطالب بمواصلة تنفيذ الإصلاحات والأوراش التي انخرط فيها خلال الولاية السابقة، واستكمال عدد من البرامج التي تم إطلاقها خلال فترة وجوده في موقع المسؤولية الحكومية. ويجعل هذا التباين الداخلي مسألة التموقع النهائي للحزب مرتبطة بمسار المشاورات وبالقرار الذي ستتخذه مؤسساته التنظيمية المختصة.

وفي الضفة المقابلة، دخلت حسابات المعارضة المحتملة بدورها على خط النقاش، خصوصاً داخل حزب العدالة والتنمية، حيث برزت مواقف ترى أن بعض الأحزاب قد تكون معنية بدفع التجمع الوطني للأحرار نحو المعارضة، بما قد يعيد ترتيب موازين القوى داخل المؤسسة التشريعية.

وتطرق عدد من الأعضاء داخل البيجيدي، لمسألة محاصرة العدالة والتنمية لكي لا يحصل على لجنة العدل والتشريع المخصصة للمعارضة، ورغبة باقي الأحزاب في منحها لحزب التجمع الوطني للأحرار.

ويرتبط جزء من هذا النقاش بالخلافات السياسية التي طبعت العلاقة بين العدالة والتنمية والأحرار خلال الفترة الأخيرة، إلى جانب التنافس المرتقب حول بعض المسؤوليات واللجان البرلمانية التي يمكن أن تكتسب أهمية أكبر في المرحلة المقبلة.

وتتجه الأنظار، في هذا السياق، إلى طبيعة التفاهمات التي ستخرج بها مشاورات تشكيل الحكومة، ليس فقط على مستوى عدد الأحزاب المشاركة، وإنما أيضاً بشأن توزيع الأدوار بين الأغلبية والمعارضة وشروط كل تموقع.

آخر الأخبار