مشاريع بالمليارات وتنفيذ متأخر.. انتقادات حادة تهز مجلس جهة الدار البيضاء-سطات

الكاتب : انس شريد

06 October 2026 - 06:30
الخط :

تدخل جهة الدار البيضاء-سطات المرحلة الأخيرة من الولاية الانتدابية الحالية وسط تصاعد انتظارات الساكنة بشأن تحسين الخدمات الأساسية وتسريع وتيرة إنجاز المشاريع المبرمجة، في وقت باتت فيه ملفات البنيات التحتية والطرق والنقل والماء والتطهير والتهيئة الحضرية والإنارة تحتل حيزا متزايدا في النقاش العمومي بعدد من أقاليم وعمالات الجهة.

ومع اقتراب موعد انتهاء الولاية، ينتقل النقاش تدريجيا من مرحلة الإعلان عن البرامج والمصادقة على الاتفاقيات إلى مرحلة أكثر ارتباطا بحصيلة التنفيذ ومدى قدرة المشاريع المبرمجة على الوصول إلى مراحل متقدمة من الإنجاز، بما يتيح للساكنة الاستفادة الفعلية من آثارها على مستوى الخدمات وظروف العيش والتنقل.

وتزداد أهمية هذا الرهان بالنظر إلى حجم الجهة وثقلها الاقتصادي والديموغرافي، وما يرافق التوسع العمراني المتواصل من ضغوط متزايدة على شبكات النقل والطرق والماء والتطهير والمرافق والخدمات العمومية، إلى جانب استمرار مطالب مرتبطة بتقليص الفوارق المجالية بين مختلف المناطق والمراكز الحضرية والقروية التابعة للجهة.

وخلال دورة أكتوبر العادية لمجلس جهة الدار البيضاء-سطات، برز ملف تأخر إنجاز عدد من المشاريع الكبرى ضمن أبرز النقاط التي أثارت نقاشا بين أعضاء المجلس، حيث وجه عدد من المنتخبين، إلى جانب أعضاء من المعارضة، انتقادات بشأن بطء تنزيل مجموعة من الأوراش والمشاريع، معتبرين أن استمرار التأخر يطرح تحديا أمام تحقيق الأهداف المرتبطة بالعدالة المجالية وتقليص الفوارق بين مناطق الجهة.

وفي خضم هذا النقاش، قدم عبد اللطيف معزوز، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء-سطات، معطيات حول مستوى تقدم المشاريع التي دخلت فعليا مرحلة الإنجاز، كاشفا أن متوسط نسبة تقدم الأشغال لا يتجاوز 36 في المائة، وذلك قبل نحو سنة من نهاية الولاية الانتدابية الحالية.

ويضع هذا الرقم حجم التنفيذ الميداني في مواجهة مباشرة مع حجم البرامج والاعتمادات التي تمت المصادقة عليها خلال سنوات الولاية، خصوصا أن المشاريع التي استوفت شروط التأشير ودخلت فعليا مرحلة الإنجاز تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 14 مليار درهم.

وتتوزع هذه الاعتمادات، بحسب المعطيات التي عرضها رئيس المجلس، على عدد من القطاعات ذات الارتباط المباشر بأولويات التنمية الجهوية، حيث يستحوذ قطاع النقل والتنقل على الحصة الأكبر بما يقارب 8.8 مليار درهم، فيما تصل الاعتمادات المخصصة لمشاريع الماء والبيئة إلى نحو 2.2 مليار درهم، مقابل حوالي 1.4 مليار درهم لقطاعات التعليم والصحة والرياضة، ونحو 1.2 مليار درهم لمشاريع مرتبطة بالاقتصاد والتشغيل.

وفي مقابل محدودية نسبة تقدم الأشغال، استند رئيس المجلس إلى مؤشر آخر يتعلق بدرجة تفعيل برنامج التنمية الجهوية، والتي قُدمت في حدود 97 في المائة من ميزانية البرنامج المقدرة بـ47 مليار درهم. غير أن هذا المؤشر يرتبط أساسا، وفق المعطيات المقدمة خلال الدورة، بمستوى تقدم الاتفاقيات واستكمال الإجراءات المرتبطة بالتمويل والمصادقة وإشراك مختلف الشركاء، وليس بالضرورة بنسبة المشاريع التي تم استكمالها وتسليمها ميدانيا.

ويكشف الفرق بين المؤشرين عن واحدة من أبرز الإشكالات التي تواجه تنزيل البرامج الجهوية، والمتمثلة في الفارق بين استكمال المساطر والالتزامات المالية من جهة، وتحويلها إلى أوراش منجزة ونتائج ملموسة من جهة أخرى.

وفي هذا السياق، تبدو مسألة العدالة المجالية مرتبطة بشكل وثيق بقدرة مختلف المتدخلين على تجاوز التأخر في المشاريع وتوجيه الاستثمارات نحو المناطق التي ما تزال تواجه خصاصا في البنيات الأساسية والخدمات، خاصة في ظل استمرار التوسع العمراني والديموغرافي الذي تعرفه أجزاء واسعة من جهة الدار البيضاء-سطات.

ومع اقتراب نهاية الولاية الانتدابية، سيكون الرهان الرئيسي منصبا على تقليص الفجوة بين البرامج المعلنة والمشاريع المنجزة، وعلى تحويل أكبر قدر ممكن من الاتفاقيات التي استكملت مراحلها القانونية والمالية إلى أوراش فعلية على الأرض، بما يسمح بإعطاء مضمون عملي للالتزامات التي جرى الإعلان عنها خلال السنوات الماضية.

آخر الأخبار