مطالب نقابية ثقيلة على طاولة “حكومة المنصوري”
تضع المركزيات النقابية جملة من الملفات الاجتماعية والاقتصادية على طاولة الحكومة المرتقبة، في وقت تتواصل فيه مشاورات تشكيلها، وسط تصاعد الانتظارات المرتبطة بتحسين القدرة الشرائية ومعالجة غلاء المعيشة، إلى جانب تسوية الملفات العالقة لمختلف فئات الشغيلة وإعادة إطلاق حوار اجتماعي أكثر فاعلية.
ويراهن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب على أن تشكل المرحلة المقبلة فرصة لإعادة ترتيب أولويات السياسة الاجتماعية، منتقداً ما يعتبره مقاربات ظرفية لم تعد كافية لمعالجة التحولات والضغوط التي تواجه الأجراء والمهنيين والمتقاعدين.
ودعا الاتحاد، في بلاغ له، الحكومة المقبلة إلى جعل الحوار الاجتماعي مدخلاً أساسياً لمعالجة القضايا المرتبطة بعالم الشغل، باعتباره إطاراً مؤسساتياً للتفاوض وبناء التوافقات، مع التشديد على ضرورة احترام التعددية النقابية وضمان تمثيلية حقيقية ومنصفة لمختلف المركزيات.
وتتصدر القدرة الشرائية قائمة المطالب التي رفعتها النقابة، إلى جانب الحد من تداعيات ارتفاع الأسعار وتراجع الخدمات الاجتماعية، والعمل على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية ومحاصرة مظاهر الهشاشة التي ما تزال تؤثر على فئات واسعة من المجتمع.
كما طالبت النقابة الحكومة المنتظرة بفتح الملفات الاجتماعية العالقة في مختلف القطاعات، والاستجابة للمطالب التي تصفها بالمشروعة والعادلة، بالتوازي مع حماية الحريات النقابية وضمان ممارسة الحق في التنظيم والتفاوض والإضراب، ورفض أي ممارسات من شأنها التضييق على العمل النقابي.
وامتدت المطالب النقابية إلى عدد من القطاعات الحيوية، في مقدمتها التعليم والصحة والتشغيل، حيث دعت إلى مراجعة السياسات العمومية المعتمدة فيها، بما يساهم في تقوية المرافق العمومية وتحسين ظروف العاملين بها والرفع من جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفي الجانب السياسي، توقفت النقابة عند النتائج التي حققها حزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، معتبرة أن استعادة حضوره المؤسساتي لا ينبغي أن تختزل في حجم التمثيلية الانتخابية، وإنما يفترض أن تواكبها قدرة فعلية على التفاعل مع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والاستجابة للانتظارات المرتبطة بالحقوق والحريات.
واعتبرت النقابة أن تعزيز الثقة في المؤسسات يمر كذلك عبر ترسيخ دولة المؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب توفير شروط تنافس سياسي نزيه يحترم الإرادة الشعبية ويعزز الاختيار الديمقراطي.
وفي السياق ذاته، دعت إلى الوقوف بشكل جدي عند أسباب العزوف الواسع عن المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة، معتبرة أن ضعف الإقبال على صناديق الاقتراع يستدعي قراءة سياسية ومجتمعية معمقة، وربط معالجة هذه الظاهرة بالقدرة على الاستجابة للقضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل المواطنين.
وتأتي هذه المطالب في وقت تستعد فيه الحكومة المقبلة لمواجهة ملفات اجتماعية متعددة، ما يجعل علاقتها بالمركزيات النقابية والحوار الاجتماعي من أبرز الاختبارات التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة، خصوصاً في ظل استمرار الضغوط المرتبطة بالأسعار والقدرة الشرائية والخدمات العمومية.