أسر غاضبة ومعضلة السيستيم.. الدار البيضاء تبحث عن شقق لإنهاء أزمة المدينة القديمة

الكاتب : انس شريد

06 October 2026 - 10:30
الخط :

عاد ملف السكن غير اللائق وإعادة إيواء الأسر المتضررة إلى واجهة النقاش بمدينة الدار البيضاء، في ظل استمرار عدد من الملفات المرتبطة بالبنايات المهددة بالانهيار وعمليات الهدم وإعادة التهيئة، وسط مطالب بتسريع إيجاد حلول سكنية واضحة للأسر التي ما تزال تنتظر تسوية وضعياتها.

وفي خطوة تستهدف معالجة جانب من هذا الملف، أطلقت الوكالة الحضرية للدار البيضاء طلب إبداء اهتمام لتوفير شقق سكنية اجتماعية مخصصة لإعادة إيواء الأسر القاطنة بالمباني المهددة بالانهيار، ولا سيما الأسر الموجودة بالمدينة العتيقة، وذلك في إطار الجهود الرامية إلى توفير بدائل سكنية أكثر أمناً للأسر التي تعيش في بنايات متدهورة.

ويتعلق الأمر بطلب إبداء الاهتمام رقم 04/2026/DAU، الذي يرمي إلى تعبئة شقق اجتماعية ضمن مشاريع سكنية منجزة أو مبرمجة، سواء داخل تراب عمالة الدار البيضاء أو إقليم النواصر، بهدف تخصيصها للأسر المعنية بعمليات إعادة الإسكان.

وتندرج هذه الخطوة ضمن البرنامج الثالث لمشروع تأهيل ورد الاعتبار للمدينة العتيقة للدار البيضاء، الذي يرتبط بجملة من التدخلات الرامية إلى تحسين وضعية النسيج العمراني ومواكبة الأسر المتضررة من تدهور البنايات، بما يتيح توفير بدائل سكنية تضمن شروطاً أفضل للعيش والسلامة.

وحددت الوكالة الحضرية للدار البيضاء يوم الأربعاء 14 أكتوبر 2026، قبل الساعة الرابعة بعد الزوال، موعداً نهائياً لإيداع ملفات المشاركة، سواء بشكل مباشر مقابل وصل أو عن طريق البريد المضمون، مع التأكيد على عدم قبول الملفات الناقصة أو تلك التي تصل خارج الآجال المحددة.

ويفتح هذا الإجراء مساراً جديداً للبحث عن حلول عملية للأسر المقيمة في بنايات تشكل خطراً على سلامتها، خصوصاً أن معالجة المباني المهددة بالانهيار لا تقتصر على الجانب العمراني والهندسي، وإنما ترتبط بشكل مباشر بمصير الأسر التي تحتاج إلى بديل سكني يحفظ استقرارها الاجتماعي ويجنبها مخاطر البقاء في مساكن متدهورة.

غير أن ملف إعادة الإيواء في المدينة العتيقة يتجاوز مسألة البنايات المهددة بالانهيار، بعدما عاد أيضاً إلى الواجهة وضع عدد من الأسر المتضررة من عمليات الهدم وإعادة التهيئة المرتبطة بالمشاريع العمرانية المحيطة بمسجد الحسن الثاني، وفي مقدمتها الملفات المرتبطة بمشروع المحج الملكي.

وتقول أسر متضررة إنها وجدت نفسها، بعد مغادرة مساكنها ومحلاتها في أجزاء من المدينة القديمة، أمام مرحلة جديدة من الانتظار، ترتبط بمصير ملفات إعادة الإسكان والتعويض ومعرفة وضعياتها ضمن برامج الاستفادة، في وقت تتواصل فيه أوراش إعادة تهيئة هذا المجال الحضري ذي القيمة التاريخية والعمرانية.

وفي ظل استمرار حالة الانتظار، عادت مجموعة من الأسر المتضررة إلى الاحتجاج، حيث نظم عشرات الأشخاص، اليوم الثلاثاء، وقفة احتجاجية بمقاطعة سيدي بليوط، للمطالبة بتوضيح وضعياتهم وفتح قنوات للتواصل بشأن الملفات التي لم تعرف، بحسب تصريحاتهم، تسوية نهائية.

وخلال الوقفة، عبّر المحتجون عن استمرار معاناتهم بعد فقدان مساكنهم أو محلاتهم، مؤكدين أن الإشكال لم يعد مرتبطاً فقط بعملية الهدم، وإنما أصبح يتعلق بما يأتي بعدها من التزامات وأعباء، وفي مقدمتها تكاليف الكراء والمصاريف اليومية والبحث عن الاستقرار بالنسبة إلى أسر وجدت نفسها مطالبة بتدبير مرحلة انتقالية غير محددة المدة.

وتبرز تصريحات المتضررين وجود حاجة إلى توضيح أكبر لمسار الملفات، خصوصاً ما يتعلق بمعايير إدراج الأسر ضمن لوائح المستفيدين، والجهات المكلفة بدراسة الوضعيات، والآجال المرتبطة بإيجاد حلول نهائية للملفات التي ما تزال عالقة.

ويكتسي هذا الملف حساسية خاصة بالنظر إلى خصوصية المدينة القديمة للدار البيضاء، التي تمثل جزءاً أساسياً من الذاكرة العمرانية والتاريخية للمدينة، ما يجعل مشاريع إعادة التأهيل مرتبطة في الوقت نفسه بالحفاظ على النسيج العمراني وتحسين ظروف عيش السكان الذين ظلوا لسنوات جزءاً من هذا المجال.

وبالنسبة إلى الأسر المتضررة، فإن إعادة تأهيل المدينة لا تثير اعتراضاً على مبدأ تطوير المنطقة وتحسين بنيتها، بقدر ما تطرح، وفق تصريحاتها، ضرورة أن تسير الأشغال العمرانية بالتوازي مع معالجة الملفات الاجتماعية للأسر التي تأثرت بها.

ويستحضر عدد من المتضررين في هذا السياق الوعود التي رافقت الحملة الانتخابية الأخيرة بدائرة أنفا، حين كان ملف المدينة القديمة وإعادة الإيواء حاضراً ضمن النقاشات المرتبطة بأوضاع المنطقة، وسط انتظارات بأن تتحول الوعود السياسية إلى إجراءات عملية تضع حداً لوضعيات الأسر التي طال انتظارها.

غير أن جزءاً من هذه الأسر يرى أن مرور الاستحقاق الانتخابي لم ينهِ الإشكال، وأن عدداً من الملفات ظل ينتظر التسوية، الأمر الذي أعاد النقاش حول مدى سرعة الانتقال من الوعود إلى الحلول، خصوصاً بالنسبة إلى الأسر التي لم تتمكن، بحسب إفاداتها، من معرفة مآل وضعياتها بشكل نهائي.

وتقول الأسر المتضررة إن استمرار الانتظار يفرض عليها أعباء تتجاوز الجانب الإداري، إذ ترتبط القضية بالنسبة إليها بالسكن والعمل والاستقرار الأسري والقدرة على تحمل تكاليف الحياة اليومية، في وقت لا تملك فيه جميع الأسر القدرة نفسها على مواجهة مصاريف الكراء أو تدبير انتقال طويل من مسكن إلى آخر.

وفي المقابل، يأتي طلب إبداء الاهتمام الذي أطلقته الوكالة الحضرية للدار البيضاء لتعبئة شقق اجتماعية كخطوة مرتبطة بالبحث عن عرض سكني يمكن أن يساهم في معالجة جزء من حاجيات الأسر المعنية، خصوصاً تلك المرتبطة بالبنايات المهددة بالانهيار.

وتظل فعالية هذا المسار مرتبطة بمدى قدرته على الاستجابة للوضعيات الفعلية للأسر المستهدفة، وبكيفية تحديد المستفيدين وربط عملية توفير السكن الاجتماعي بالملفات التي ظلت محل مطالب وشكايات وانتظار خلال الفترة الماضية.

آخر الأخبار