هولندا.. حكاية مهاجرة مغربية انتقلت من عاملة نظافة إلى صاحبة الشركة 

الكاتب : الجريدة24

08 October 2026 - 07:00
الخط :

هشام رماح

من عاملة نظافة في مقاولة هولندية إلى مساهمة في هذه الأخيرة، هكذا هبت الحياة بالنسائم على "سعاد المرخوص" ابنة مدينة العرائش التي سافرت نحو هولندا، لم تكن تتقن لغة أهل البلد هناك أو تحمل شهادة محلية تفتح أمامها أبواب العمل، فكان أن اشتغلت عاملة نظافة داخل شركة للبناء بـ"أمستردام"، قبل أن تصبح، بعد 23 عاما، شريكة في ملكيتها.

إنها حكاية مهاجرة مغربية عصامية انطلقت، سنة 1991، عندما التحقت بشركة "De Combi" للعمل بضع ساعات في التنظيف، وكانت قد استقرت لدى إحدى قريباتها، وعليها دفع إيجار مقابل إقامتها، لكن جمعها بين الدراسة سرا والتدرج المهني جعلها تنقذ إنقاذ المؤسسة التي احتضنت بداياتها، وتمتلك حصة مهمة من رأسمالها.

الحكاية جاءت على لسان المهاجرة المغربية متحدثة مع مجلة "Intermediair" الهولندية، وقد أفادت بأن حلمها بدراسة الاقتصاد في تطوان تلاشى بعد رفض والدها، بسبب بعد المسافة بين العرائش و"الحمامة البيضاء"، لكن وبمساعدة إحدى قريباتها، غادرت المغرب دون إخبار أحد سوى والدتها، أملا في فتح صفحة جديدة.

وفي هولندا لم تجد من سبيل لها غير الاشتغال كعاملة نظافة في مقاولة للبناء، وهناك وجدت دعما غير متوقع من مدير الشركة، الذي آمن بقدراتها وشجعها على التخصص في المحاسبة، وطوال ثلاث سنوات، جمعت سعاد بين العمل والدراسة سرا وتعلم اللغة الهولندية.

وكما ساندها مشغلها بتبرير غيابها بساعات عمل إضافية وهمية، حتى تتمكن من حضور دروسها، كما أنها كانت تتظاهر بأنها لا تتحدث الهولندية، وبعدما طلبت منها أسرتها الزواج، وافقت بشرط أن تتمكن من مواصلة الدراسة والعمل، وداخل الشركة، بدأت مسارا من الترقي المهني، وانتقلت خلاله من التنظيف إلى الاستقبال، ثم إلى الإدارة، وصولا إلى تولي مسؤولية المحاسبة.

لكن المنعطف الحاسم جاء سنة 2014، عندما أفلست الشركة لتجد المهاجرة المغربية نفسها أمام احتمال فقدان عمل بنت مسارها فيه على امتداد أكثر من عقدين، وبدل الاستسلام، قررت، رفقة زميل في العمل كان يشغل منصب مدير أحد فروع المقاولة خوض تجربة استحواذ تتيح استئناف نشاط الشركة.

وتمثل التحدي في إقناع مستثمر بتوفير التمويل في وقت ضيق للغاية، وفي مقابلة نشرها موقع "CFO.nl" في يوليوز 2026، استحضرت تلك اللحظة قائلة "لقد كان علينا إيجاد حل خلال 24 ساعة"، وهو ما تكلل بالنجاح، لتصبح ابنة العرائش شريكة في ملكية الشركة التي دخلتها أول مرة عاملة نظافة.

آخر الأخبار