هل وضع "البام" خطوطا حمراء أمام حقائب وزارية في الحكومة المقبلة؟
تتجه الأنظار إلى مواقف حزب الأصالة والمعاصرة بشأن توزيع الحقائب الوزارية في الحكومة المغربية المقبلة، في ظل بروز نقاشات سياسية حول ضرورة إعادة ترتيب المسؤوليات الحكومية، وعدم استمرار احتفاظ الأحزاب نفسها بالقطاعات ذات الثقل الاقتصادي والاجتماعي.
وفي هذا السياق، تطرح قراءات سياسية تساؤلات بشأن احتمال وضع قيادة الحزب خطوطًا حمراء تخص عددًا من الوزارات والمناصب الدستورية، في خطوة قد تجعل توزيع الحقائب أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المفاوضات، خصوصًا في ظل الانتقادات الموجهة إلى حصيلة تدبير بعض القطاعات خلال الولاية الحكومية المنتهية.
ويتركز جانب مهم من هذا النقاش على الوزارات التي أشرف عليها حزب التجمع الوطني للأحرار خلال السنوات الماضية، وفي مقدمتها الاقتصاد والمالية، والفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والتربية الوطنية والتعليم الأولي، إلى جانب قطاع التشغيل.
وتستند المطالب الداعية إلى تغيير المسؤولين عن هذه القطاعات إلى ضرورة مراجعة أساليب التدبير الحكومي وإعادة تقييم الاختيارات السابقة، في وقت تسعى فيه الأحزاب المعنية إلى ضمان حضور يتناسب مع طموحاتها السياسية وأولوياتها داخل التشكيلة المرتقبة.
وبرزت أصوات قيادية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، تدعو إلى إعادة النظر في توزيع الحقائب الوزارية، مع انتقاد استمرار إشراف التجمع الوطني للأحرار على قطاعات بعينها خلال فترات حكومية متعاقبة.
وفي هذا الإطار، سبق أن أثار القيادي بالحزب هشام المهاجري مسألة استمرار الحزب نفسه في تدبير وزارة الفلاحة لنحو عقدين، داعيًا إلى إحداث تغيير في هذا القطاع.
ومعتبرا أن طول فترة الإشراف عليه يستدعي طرح أسئلة بشأن حصيلة التدبير والنتائج المحققة.
وتعكس هذه المواقف وجود توجه داخل الحزب نحو الدفع بمراجعة توزيع المسؤوليات، وإن كان تحويلها إلى شروط تفاوضية رسمية يظل مرتبطًا بمسار المشاورات السياسية.
وتتصدر وزارة الاقتصاد والمالية قائمة القطاعات التي يمكن أن تثير تنافسًا بين الأحزاب، بالنظر إلى موقعها في تحديد التوجهات المالية والاقتصادية للحكومة، وإعداد الميزانية العامة، وتدبير الموارد العمومية، وتحديد أولويات الاستثمار والإنفاق الاجتماعي.
وتعاقب على تدبير هذه الوزارة في مراحل سابقة صلاح الدين مزوار ومحمد بنشعبون، قبل أن تتولاها نادية فتاح العلوي خلال الولاية الحكومية المنتهية، ما يجعل مستقبلها مرتبطًا بحسابات التوازن داخل الأغلبية وبمدى استعداد مكوناتها لإعادة توزيع القطاعات الاستراتيجية.
أما وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، فتكتسي أهمية خاصة في هذا النقاش، بالنظر إلى استمرار ارتباطها بالتجمع الوطني للأحرار منذ سنة 2007، حين تولى عزيز أخنوش مسؤولية القطاع، قبل انتقاله إلى رئاسة الحكومة سنة 2021.
واستمر الحزب في الإشراف على الوزارة من خلال محمد صديقي، ثم أحمد البواري، وهو ما جعل مستقبل هذه الحقيبة حاضرًا في النقاشات المتعلقة بإمكانية تغيير خريطة المسؤوليات الحكومية، خصوصًا في ظل التحديات المرتبطة بالأمن الغذائي، وتدبير الموارد المائية، ودعم العالم القروي، ومواجهة تداعيات الجفاف.
ولا يقل قطاع التعليم أهمية عن الفلاحة والمالية ضمن المطالب المطروحة بشأن إعادة توزيع الحقائب، بالنظر إلى استمرار التحديات المرتبطة بجودة التعلمات، وإصلاح المدرسة العمومية، وتدبير الموارد البشرية، وتنزيل الأوراش الإصلاحية.
كما يظل قطاع التشغيل من الملفات ذات الحساسية الاجتماعية، في ظل الحاجة إلى توسيع فرص العمل وتحسين إدماج الشباب في سوق الشغل.
وسبق لحزب الأصالة والمعاصرة، أن قدم وعودا بالجملة، خلال الحملة الانتخابية الأخيرة، حيث كانت القطاعات السابقة قد أخذت حيزا مهما، في برنامجها الانتخابي، سواء عبر حماية القدرة الشرائية، مع استهداف خلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال الولاية التشريعية، بالإضافة إلى إبقاء نسبة التضخم في حدود 2% سنوياً، والتحكم في عجز الميزانية في حدود 3%، ووضع المديونية العمومية في مسار تنازلي.
وفي انتظار اتضاح ملامح التشكيلة الحكومية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت المفاوضات ستفضي إلى تغيير فعلي في خريطة الوزارات، أم أن اعتبارات الاستمرارية والتوازن الحزبي ستحد من نطاق إعادة توزيع المسؤوليات.