المحروقات تدفع الطاكسيات لزيادة التعريفة.. وتضعها في مواجهة المستهلكين

الكاتب : انس شريد

08 October 2026 - 11:50
الخط :

أعادت الزيادات الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب التوتر إلى قطاع سيارات الأجرة، بعدما دخل سائقون مهنيون في عدد من مناطق الدار البيضاء في احتجاجات للمطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية والاجتماعية، في وقت صعّدت فيه الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك موقفها من الزيادات التي شرع بعض المهنيين في تطبيقها على تعريفة النقل، مطالبة السلطات بالتدخل لضمان احترام الأسعار القانونية وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وسجلت أسعار المحروقات ارتفاعًا جديدًا، بلغ نحو 0.85 درهم للتر الواحد بالنسبة إلى الغازوال، و0.44 درهم بالنسبة إلى البنزين الممتاز. وبحسب الأسعار المتداولة، تراوح ثمن الغازوال بين 16.10 و16.13 درهمًا للتر، فيما بلغ سعر البنزين الممتاز ما بين 15.58 و15.59 درهمًا، مع اختلافات طفيفة بين محطات التوزيع.

وأعادت هذه الزيادات الضغط على المهنيين الذين يعتمد نشاطهم اليومي على الوقود، في ظل تزايد تكاليف الاستغلال وتراجع هامش المداخيل المتاحة لتغطية التزاماتهم المهنية والأسرية.

وفي الدار البيضاء، عبر سائقون لسيارات الأجرة، خلال وقفات احتجاجية متفرقة، عن استيائهم من استمرار ارتفاع أسعار المحروقات، مطالبين بمعالجة الملفات العالقة التي يعتبرونها مؤثرة في استقرارهم المهني والاجتماعي.

وشملت مطالبهم مراجعة آليات الدعم الموجه إلى قطاع النقل، وتسوية بعض الإشكالات المرتبطة برخص الثقة وشروط ممارسة المهنة، مؤكدين أن تحركاتهم تأتي نتيجة تراكم مطالب لم تجد، بحسب تعبيرهم، الحلول المنتظرة.

واعتبر ممثلون عن المهنيين أن الارتفاع المتواصل في كلفة الوقود جعل تغطية المصاريف اليومية أكثر صعوبة، إذ باتت نفقات المحروقات تستحوذ على حصة مهمة من المداخيل المحققة خلال العمل.

كما انتقدوا ما وصفوه بعدم كفاية الدعم الاستثنائي المخصص لمواجهة ارتفاع الأسعار، مطالبين بمراجعة شروط الاستفادة وآليات صرف الإعانة بما يضمن وصولها إلى المهنيين الذين يزاولون نشاطهم فعليًا، وتحقيق أثر ملموس في تخفيف الأعباء المتزايدة.

في المقابل، صعّدت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك موقفها من الزيادات التي طالت تعريفة سيارات الأجرة في بعض المناطق، معتبرة أن ارتفاع تكاليف الاستغلال لا يمنح المهنيين، في حد ذاته، حق فرض أسعار جديدة خارج المساطر القانونية.

وأوضحت، في بلاغ لها، أن استمرار الدعم العمومي الموجه إلى قطاع النقل يطرح ضرورة التحقق من مدى احترام الهدف المعلن لهذه الإجراءات، والمتمثل في الحد من انعكاس ارتفاع أسعار المحروقات على تعريفة الخدمات المقدمة للمواطنين.

وربطت الجامعة موقفها بقرار حكومي صدر في 30 شتنبر 2026، يقضي بمواصلة الدعم المباشر والاستثنائي لمهنيي النقل مع ملاءمة قيمته مع تطورات أسعار المحروقات، وفق ما ورد في البلاغ.

واعتبرت أن تحميل المستهلك زيادات إضافية، بالتزامن مع استمرار الدعم العمومي الموجه إلى القطاع، يثير إشكالًا بشأن توزيع الأعباء المالية، مشددة على أن المواطنين لا ينبغي أن يتحملوا تكلفة ارتفاع الوقود مرتين، عبر تمويل الدعم من المال العام ثم مواجهة زيادة جديدة في مقابل خدمة النقل.

وأكدت الجامعة أن تحديد تعريفة سيارات الأجرة ومراجعتها يخضع لاختصاص الجهات الإدارية المعنية، وأن أي زيادة لا تستند إلى قرار معتمد لا تصبح ملزمة للمواطن لمجرد شروع بعض السائقين في تطبيقها.

وفي هذا السياق، دعت وزارة الداخلية والولاة والعمال إلى تكثيف المراقبة الميدانية، والسهر على احترام التعريفة الجاري بها العمل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عند تسجيل مخالفات، مع توفير آليات واضحة لتلقي شكايات المستهلكين ومعالجتها.

وبين مطالب السائقين بتحسين ظروف اشتغالهم ودعوات جمعيات المستهلك إلى التصدي للزيادات غير المعتمدة، يواجه قطاع سيارات الأجرة تحديًا يتمثل في التوفيق بين ارتفاع تكاليف التشغيل وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

آخر الأخبار