لغز "أرض الخيرية" بالدار البيضاء.. هل تسببت الخلافات السياسية في إقبار المشروع؟

الكاتب : انس شريد

09 October 2026 - 08:30
الخط :

عاد ملف مشروع "أرض الخيرية" بمنطقة عين الشق في الدار البيضاء إلى واجهة النقاش السياسي والتنموي المحلي، في ظل استمرار الغموض الذي يحيط بمآله، رغم مرور سنوات على طرحه وتداوله داخل المؤسسات المنتخبة، واستكمال عدد من الإجراءات المرتبطة به، إلى جانب المصادقة على ثلاث اتفاقيات منذ سنة 2023، وفق ما أورده عضو بمجلس مقاطعة عين الشق.

ويعيد هذا الملف إلى الواجهة تساؤلات بشأن أسباب تعثر المشروع، والجهات المعنية بتسوية وضعيته، والآجال المرتقبة لإخراجه إلى حيز التنفيذ، في وقت تتطلع فيه ساكنة المنطقة إلى الاستفادة من فضاء اجتماعي وثقافي ورياضي يستجيب لحاجياتها المتزايدة.

وجاء تجدد النقاش حول المشروع خلال أشغال الدورة الأخيرة لشهر أكتوبر لمجلس جماعة الدار البيضاء، بعدما أثار عدد من المنتخبين موضوع القطعة الأرضية التي يرتبط بها المشروع، مطالبين بتوضيحات بشأن المستجدات المسجلة في مساره الإداري والمؤسساتي، والأسباب التي تحول دون انتقاله إلى مرحلة الإنجاز.

كما أعاد أعضاء بمجلس مقاطعة عين الشق التأكيد على ضرورة الكشف عن مآل الملف، خصوصا في ظل الحديث عن استكمال مراحل إدارية ومالية والحصول على موافقات عدد من الشركاء والمتدخلين، من بينهم الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ووزارة الداخلية، وهي معطيات تجعل توضيح الوضعية الحالية للمشروع مطلبا ملحا لدى المتتبعين للشأن المحلي.

وفي سياق التفاعل مع هذا الملف، قدم أحمد مفتاح، عضو مجلس مقاطعة عين الشق، توضيحات بشأن خلفيات التأخر، من خلال مقطع فيديو نشره على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، أكد فيه أن المشروع سبق أن طُرح داخل المجلس منذ سنة 2023، وأن ثلاث اتفاقيات جرى تمريرها في إطاره، من دون أن يرى المشروع النور إلى حدود تاريخ حديثه.

واعتبر المتحدث ذاته، أن استمرار هذا الوضع يستدعي توضيح مكامن التعثر وتحديد المسؤوليات المرتبطة به، مشددا على أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في إيجاد مخرج يسمح بإطلاق المشروع، بدل الاستمرار في حالة الانتظار التي تطبع مساره.

وأثار مفتاح، في السياق ذاته، مسألة المسؤولية عن تأخر المشروع، متطرقا إلى تدبير الملف داخل المؤسسات المعنية، وموجها انتقادات إلى مسؤولين سبق أن ربطت تصريحات بشأنهم أسباب التعثر بطريقة تدبير المشروع.

كما أشار إلى أن الملف يرتبط، بحسب عرضه، بقطاعات تدخل ضمن اختصاصات التدبير الجماعي، ولا سيما الأشغال والثقافة والرياضة، معتبرا أن معالجة الإشكالات القائمة تقتضي الانتقال من تبادل الاتهامات إلى اتخاذ خطوات عملية تفضي إلى تسوية الوضعية وإعادة المشروع إلى مساره.

وشدد عضو مجلس المقاطعة على أن الخلافات المرتبطة بالملف لا ينبغي أن تحجب الهدف الأساسي المتمثل في إنجاز المشروع، الذي يراه مطلبا تنمويا يهم المنطقة وساكنتها. وفي المقابل، أكد استعداده لمناقشة مختلف الحيثيات والتفاصيل المرتبطة بالقضية، في حال اقتضى الأمر ذلك، معتبرا أن توضيح الوقائع يظل ضروريا لوضع حد للتأويلات المتباينة التي رافقت هذا الملف خلال الفترة الماضية.

وفي ما يتعلق بالمسار المؤسساتي للمشروع، كشف مفتاح أن رئيس مجلس مقاطعة عين الشق سبق أن وجّه مراسلة يطالب فيها بإلغاء الاتفاقيات المرتبطة به، وهو ما أثار تساؤلات بشأن خلفيات هذا التوجه وعلاقته بالقرارات السابقة للمجلس.

وأوضح أن رئيس المقاطعة، بحكم موقعه المؤسساتي، يفترض أن يمثل المجلس وأن يعمل على تنفيذ قراراته، متسائلا عن مدى التداول داخل المجلس في موضوع المشروع قبل اتخاذ خطوات من شأنها التأثير في مساره.

وأضاف المتحدث أن مراسلات وُجهت إلى الجهات المعنية، في إطار مساعٍ ترمي إلى إيجاد حل للوضعية الحالية، مع الدعوة إلى اعتماد الاتفاقية التي سبق أن صادق عليها المجلس.

وأبرز أن التصويت على الاتفاقية، وفق روايته، حظي بموافقة أعضاء من الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن هذا المعطى ينبغي أخذه بعين الاعتبار عند البحث عن تسوية تعيد الملف إلى مساره. ويرى مفتاح أن معالجة الإشكالات المرتبطة بالمشروع تستوجب مراجعة القرارات والإجراءات المتخذة في ضوء الاتفاقيات المصادق عليها، والعمل على تجاوز العقبات التي حالت دون بدء التنفيذ.

وفي معرض حديثه عن الجدل الذي رافق المشروع، انتقد مفتاح ما وصفه بتضارب التصريحات والتغطيات المتداولة بشأن القضية، داعيا إلى مناقشة الملف استنادا إلى معطيات واضحة ومواقف متسقة.

وأكد أن التصريحات الصادرة عنه، بحسب تعبيره، تستند إلى خلفيات ووقائع يعتبرها جديرة بالتوضيح، مشددا على ضرورة إتاحة المجال لمختلف الأطراف لعرض مواقفها بشأن أسباب التعثر والمسؤوليات المرتبطة به.

ويعكس هذا السجال حجم الخلاف الذي بات يحيط بالمشروع، في وقت تظل فيه الحاجة قائمة إلى تقديم روايات موثقة ومتوازنة تتيح للرأي العام المحلي فهم حقيقة ما يجري.

آخر الأخبار