درب غلف على أعتاب التحول.. التحديث ينعش الآمال ومصادر الرزق تثير القلق
دخل مشروع إعادة هيكلة سوق درب غلف بالدار البيضاء مرحلة جديدة، عقب نشر تصميم التهيئة الخاص بمقاطعة المعاريف في الجريدة الرسمية بتاريخ 1 أكتوبر 2026، في خطوة تعزز المسار القانوني للمشروع وتعيد ملف تأهيل أحد أشهر الأسواق الشعبية بالمغرب إلى الواجهة.
ووفق المعطيات المتوفرة لدى "الجريدة 24"، يرتقب أن يُحال المشروع على الوكالة الحضرية لإبداء الرأي، في أفق استكمال الإجراءات اللازمة لتنزيل هذا الورش الذي يراهن عليه المهنيون لتحسين ظروف الاشتغال وتحديث البنيات، مع الحفاظ على المكانة الاقتصادية والاجتماعية التي راكمها السوق على امتداد عقود.
واستقبل عدد من التجار والحرفيين هذه المستجدات بتفاؤل، معتبرين أن نشر تصميم التهيئة يشكل خطوة مهمة نحو تجاوز حالة الترقب التي أحاطت بمستقبل السوق، غير أنهم شددوا على ضرورة إشراك ممثلي المهنيين في مختلف مراحل إعداد المشروع وتنفيذه.
ويرى هؤلاء أن درب غلف ليس مجرد فضاء للبيع والشراء، بل إرث تجاري ارتبط بتاريخ الدار البيضاء، وأحد أبرز المراكز المتخصصة في الأجهزة الإلكترونية ومستلزماتها وقطع الغيار والخدمات التقنية، ما يجعل الحفاظ على هويته التقليدية وتطوير جاذبيته رهانا أساسيا في أي تصور لإعادة هيكلته.
وفي مقابل تطلعهم إلى تحسين البنية التحتية وتنظيم المحلات وفق معايير حديثة للسلامة والجودة، يضع التجار مسألة استمرارية النشاط التجاري في صلب انشغالاتهم، بالنظر إلى ارتباط آلاف المهنيين والعاملين، بشكل مباشر أو غير مباشر، بالحركة الاقتصادية للسوق.
وأكدت إفادات مهنية توصلت بها "الجريدة 24" أن أي توقف غير مدروس للأنشطة قد ينعكس على أصحاب المحلات والحرفيين والمستخدمين والباعة الذين يعتمد عدد منهم على المداخيل اليومية، وهو ما يستدعي اعتماد تدبير تدريجي للأشغال، يضمن استمرار العمل ويحد من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية خلال فترة الإنجاز.
ومن بين التصورات التي يترقب المهنيون توضيح تفاصيلها، تنفيذ المشروع على مراحل، من خلال تهيئة جزء من السوق قبل الانتقال إلى الأجزاء المتبقية، بما يسمح بتقليص الاضطرابات المحتملة في النشاط التجاري.
كما يطالبون برؤية واضحة بشأن مصير المحلات، وشروط إعادة توزيع الفضاءات، وآليات مواكبة العاملين خلال فترة الأشغال، مؤكدين أن نجاح المشروع يظل رهينا بإيجاد صيغة متوازنة تحفظ مصالح التجار وتستجيب لمتطلبات التحديث العمراني، مع إرساء قنوات تواصل منتظمة بين الجهات المعنية وممثلي المهنيين.
وبحسب المعطيات المهنية التي حصلت عليها "الجريدة 24"، يتجه التصور المتداول لإعادة هيكلة درب غلف نحو إحداث قطب اقتصادي واجتماعي مندمج، لا يقتصر على تنظيم المحلات التجارية، بل يشمل كذلك مرافق وتجهيزات إضافية، من بينها مسجد ومساحات خضراء وموقف طابقي للسيارات، بهدف تحسين ظروف الاستقبال وتدبير الضغط المرتبط بحركة الزوار والمركبات.
كما يطرح المهنيون ضرورة اعتماد تصميم معماري يستلهم الخصوصية المغربية التقليدية، ويحافظ على الطابع الشعبي للسوق وتنوع أنشطته، مع توفير بنية تحتية تستجيب لمتطلبات السلامة والتنظيم، دون تحويله إلى فضاء يفقد هويته التجارية التي ميزته على مدى سنوات طويلة.
ويأتي هذا المشروع في سياق التحولات الحضرية التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، والرامية إلى تحديث المرافق وتحسين البنيات التحتية وتأهيل الفضاءات التجارية، بالتزامن مع استعدادات المغرب لاحتضان نهائيات كأس العالم 2030 إلى جانب شركائه.
وبين الآمال التي أثارها نشر تصميم التهيئة والمخاوف المرتبطة بمستقبل مصادر الرزق، تتجه الأنظار إلى الخطوات الإدارية المقبلة، وإلى ما ستكشف عنه من تفاصيل بشأن الصيغة النهائية للمشروع وجدول تنفيذه وضمانات مواكبة التجار.